" سأنجو بفعلتي "

 
إعداد :  ياسر خالد 


معظمنا إن لم يكن جميعنا يرغب في أن يعمِّق إحساسه بذاته وأن يكون محط الأنظار من الجميع وهي من أولويات الإنسان بلا شك.

لكن كل منا له طريقته في ذلك ويسلك طريقا اعتاد عليها وتطبع باطباع اكتسبها من خلال مسيرة حياته .

الفنان مايك انجلو رسم لوحتين : احدها  لشخص يمثل البراءة في صورة طفل، وصورة لشخص يمثل الاجرام في صورة قبيحة تبرز كيان وهوية وسمات المجرم القاتل.

المدهش في الصورتين انهما لنفس الشخص ولكن احداها في مراحل الطفولة والاخرى عند انخراط الطفل بعالم الاجرام حين كبر واصبح شاباً.

وهنا يمكن تعليل ذلك بان الانسان لا يولد بالفطرة كي يصبح مجرماً قاتلاً سارقاً .

وانما هي صفات واخلاق وسلوكيات يكتسبها الانسان مع مرور الوقت في المنزل والمدرسة والشارع ووسائل التكنولوجيا .

ألبير كامو  له مقولة رائعىة " لسنا ننشد عالماً لا يُقتَل فيه أحد، بل عالماً لا يمكن فيه تبرير القتل " 

جرائم القتل من أبشع الجرائم التي يرتكبها أي إنسان فخسائرها لا تقتصر على موت المقتول فقط فهي تمتد لتشمل عائلته وأقربائه لكن لماذا يقتل الإنسان وما عواقبه؟ وكيف يجرؤ هذا المخلوق بوضع حد لحياة انسان اخر من نفس جنسه ؟

هل شاهدتم حيوانين يتصارعان سابًقا؟ يكفي أن ينسحب أحدهما أو يستلقي حتى يكفّ الآخر وتنتهي المعركة!


لماذا يُعَدُّ الإنسان المخلوق الوحيد الذي يقتل ويعذب نفس نوع جنسه؟

لقد تطورت حياة البشر في القرون الأخيرة بشكل مضطرد لا يقارن بما قبله، وهذا ما يجعل جريمة الإنسان المعاصر أكثر استغرابًا , فلماذا يستمر الإنسان (المتحضر المتمدن) في ممارسة القتل وبشكل ممنهج ووحشي؟!

القتل ليس فعلاً جديداً على النفس البشرية، لكنه غريزة فيها منذ فجر التاريخ، يوقظها الغل والحقد ويقودها عدم القدرة على ضبط النفس.

وقد تنوعت جرائم القتل حسب الدراسات منها : السعي لكسب الرزق كما في حالات القاتل المأجور وهو أبشع حالات القتل .

القتل بدافع الحفاظ على الشرف (شرف العائلة ) القتل بسبب الشهوة والتي تؤدي للأغتصاب ومن ثم القتل لإخفاء جريمته الأولى .

القتل بهدف المتعة وتعذيب الناس وحب العظمة , أو الثأر والإنتقام . 

وكل هذه الجرائم لا رادع لها , لإن فاعليها ومرتكبيها يعلمون أنني "سأنجو بفعلتي " لإن معظم القوانسن الموجودة لا تقوم بردع القاتل بقوانين تلجمه .