.jpg)
عز الدين السعد شاعر العودة
كتب | شاكر فريد حسن
عز الدين السعد من شعراء الجيل الجديد ، لفت انتباهي بقصائده ونصوصه الشعرية المميزة ، الحادة والغاضبة احياناً ، واللطيفة في حين آخر .
اما هو فهو انسان وديع بالغ التهذيب والحياء ، ما جعلني ازداد يقيناً ان الأفكار العاصفة والمشاعر العنيفة المتدفقة ليست بحاجة لانسان صاخب شديد الصراخ ، لكي يعبر عنها ، فالعواصف الفكرية والفن والابداع مكانها القلوب والعقول ، وليس تشنجات الصدر او في اليد والرجل كما يفعل بعض الادعياء.
عز الدين السعد ، ابن اللجون اولاً ، وام الفحم ثانياً ، والقدس الشرقية ثالثاً، والعودة رابعا..!!
هو صوت شعري ملتزم بالوجع الفلسطيني والهم الانساني ، تقريته منذ زمن بعيد على صفحات الجرائد والملاحق الثقافية والادبية ، وتلمست في نصوصه الحس الشاعري والعاطفة الوطنية والحنين الى العودة ، والتقاء الروحي والتفسي .وامانة الضمير والنزعة التقريرية احياناً.
شعره سياسي ووطني ووجداني ، طافح بالشوق والحنين للعودة الى الديار ، تشغله قضايا شعبه وامته ووطنه. ولعل مسألة الحرية مصدر الانفجار لديه ، اذ انه لا يمكن ان يتأسس مجتمع مدني عربي سليم ومعافى الا اذا تحققت حرية الانسان .
وبالاضافة الى وضوح شعره واعتماده الايحاء والرمزية في احيان كثيرة ، فان عز الدين السعد يتميز في نصه الابداعي بالموسيقى الحادة ، وشديد التركيز ، والسلاسة الندية .
انه يدهشنا ويجرحنا ويؤلمنا ويفاجئنا بصوره الشعرية واوصافه البلاغية وتعابيره الشاعرية الجميلة .
عز الدين السعد شاعر لافت للنظر ، يكتب بلا ضجيج وصراخ ، مليء بالغضب الساطع الصادق ، يغني للوطن ، يهتف للقدس والأقصى ، ينشد للتراب المقدس والعودة التي لا بد منها ، ويصور معاناتنا ومكابدتنا اليومية ، وما يعانيه الانسان الفلسطيني من بطش وقهر وظروف قاسية تحت حراب المحتل وفي ظل سياسة التمييز والاظطهاد القومي .
انه شاعر مأساة ، يصرخ بشعره في البرية ، طلباً للخلاص ونيل الاستقلال والحرية والكرامة للشعب والوطن ، داعياً الى الانغراس عميقاً في الثرى الوطني ، والتمسك بالحق الفلسطيني والهوية الوطنية .
وفي ديوانه الأخير يواصل عز الدين السعد فيضانه الروحي والفتي في العطاء الملتزم ، شعراً وسجعاً وغناءً وهتافاً وجناساً والفاظاًرقيقة وصوراً بديعة وحادة كالسكين ، وبذلك يثبت انه شاعر يشق طريقة نحو المستقبل الواعد .
ولكن هذه الشاعرية التي يتمتع بها عز الدين السعد تظل بينها وبين الجماهير ونبضها سور من الاسمنت والحديد والحجارة والصخور ، فلا يستطيع في بعض قصائده ان يدخل عالمه الشعري سوى الخاصة ، ولو كسر هذا السور لتدفق نهره الفني وروى ارضاً قاحلة وانبت وروداً وزهوراً وقلوباً عطشى الى فنه وقصيده وابداعه بالدفء والنبض والحرارة .
عز الدين السعد شاعر مثير للدهشة ، مليء بالسخط والغضب والرضا والوداعة في ان واحد ، ولا نملك الا ان نحب شعره ونقرأ بشغف دواوينه الشعرية ، لتفرده بين ابناء جيله ممن ينظمون الشعر ، بينما هو يقرش الشعر .
فكل التحيات لك يا شاعري ، وتمنياتي لك بالعطاء الشعري الدانم والمتواصل ، حتى يتحرر الوطن ، وتبقى الاجراس والمتآذن تقرع في سماء وازقة واسوار واسواق وشوارع القدس العتيقة ، القدس زهرة المدائن التي احببت وسكنت روحك وقلبك .

18/09/2017 11:44 am 6,804
.jpg)
.jpg)