- َنشِيدُ الأحْرَار -

 
    ( شعر : حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين )

يَظلُّ الشَّعبُ في عُرس ٍ عَظيم ِ = وَرَوْضُ الفنِّ في خَير ٍ عَمِيم ِ 
 ويبقى الحَقُّ ... لا يُعلى عليهِ = وَيسحقُ كلُّ ذي بطش ٍ طغوم ِ
 فإنَّأ الذّائِدُونَ وَعَنْ حِيَاض ٍ = عَليهَا الشَّرُّ يأتي بالسَّمُوم ِ 
 وَعَاركنا الرَّزايا والمنايا = ولمْ نحفلْ لِصَاعِقةِ التُّخوم ِ 
 وَعلَّينا لِمَجدِ الشِّعرِ عرشا ً = سَنبقى دُرَّة َ العِقدِ النَّظيم ِ
 صًرُوحُ الفنِّ فينا قد تسَامَتْ = وفينا كلُّ فنان ٍ حكيم ِ ..
 وإنَّ اللهَ بارَكَ في خُطانا = لأنَّا جذوة َ الحقِّ القويم ِ 
 ولمْ نحفلْ لِطارقةِ الليالي = وَمِنْ هَول ٍ وَمِنْ عتم ِ السَّديم ِ 
جنانُ الشِّعرِ رَوَّاهَا فؤادي = لتسمو في ثرى وطن ٍ رَؤُوم ِ 
 عذارى الشِّعرِ ترقصُ مِن يَراعِي = لقلبي كالخُمورِ إلى النَّديم ِ
 وإنَّأ نُطربُ الألبابَ دومًا = بلحن ِ الخُلدِ شافٍ للكلوم ِ
 ونروي كلَّ صحراءٍ َيبَابٍ = بغيثٍ جاءَ مِن أسْمَى غيوم ِ 
 ونسكرُ كلَّ غيداءٍ رداح ٍ = بنشر ٍ فاحَ مِن أذكى نسيم ِ
 وَإنَّا كالقشاعمِ في سُمُوٍّ = نُحَلِّقُ ، للمدَى ، فوقَ النجوم ِ   

فكمْ من أرقم ٍ حُرقتْ بنار ٍ = وكم دَهْمَاءَ َولَّتْ بالهُمُوم ِ
 ونفسُ الحُرِّ تأبى كلَّ ذ ُلٍّ = وَتردَعُ كلَّ مَعتوهٍ بَهيم ِ 
 وَعيشٌ ... فيهِ طعمُ الموتِ أحلى = إذا كانَ الهَوانُ مِنَ الخصِيم ِ
 تكأكأتِ الخُطوبُ مُخَضْرَمَاتٍ = كصوتِ الرَّعدِ تقعِي والهَزيم ِ 
 أقودُ الرِّيحَ أستبقُ المَنايا = مَسَارُ الكون ِ أضحَى كاللَّجُوم ِ 
 تركتُ الشَّمسَ تسجدُ عن يميني = نجُومُ الليل ِ تسهدُ في سُجوم ِ
 وَفرعي طالَ... قد بلغَ الدَّراري = وَجذري كم توغَّلَ في الأدِيم ِ 
 وإنِّي في المَعَامع ِ مُشْمَخِرٌّ = ورمزٌ في الوَدَاعةِ ... للرَّحيم ِ
 وَربُّ الشِّعرِ لا بعدي قريضٌ = وَرَبُّ السَّيفِ والفكر ِ الحكيم ِ
 بحُورُ الفنِّ ُتسْقىَ مِن بياني = وَبحري ليسَ يُدركُ للحليم ِ 
 ففيهِ الدُّرُّ كم يسبي نفوسًا = ويقذفُ مِن لظى نار ِ الجحيم ِ 
 ورودي للمدَى أذكى شّذاءً = بنودِي في عُلوٍّ في شكيم ِ
 وَإنَّ الشِّعرَ يسمُو من يَرَاعِي = وبعدي الشِّعرُ يغدُو كاليتيم ِ
 وإنِّي قاهرُ الطغيان ِ دومًا = وإنِّي في عفافٍ للغنيم ِ 
 وَإنِّي عازفٌ عَنْ كلِّ إثم ٍ = أسيرُ على الصِّراط ِ المُستقيم ِ 
 وإنَّ اللهَ بارَكني لِحَقٍّ = وَأيَّدَني إلى النَّصر ِ العَظيم ِ 
 رماحي في الحُروبِ مُقوَّمَاتٌ = وَسيفي صَارمٌ .. كم مِنْ َقصُوم ِ 
 وَصِنديدٌ أصُدُّ الضِدَّ صَدًّا = وَأقهرُ كلَّ ذي بَطش ٍ غَشُوم ِ 
 وَفي الجُلَّى سَأجلِي كلَّ َنقع ٍ = فتقشَعُ كلَّ أشباح ِ الهُمُوم ِ 
 فلولُ الغدرِ فرَّتْ مِن حُسَامي = مع ِ الشَّيطانِ في حزي ٍ لطيم ِ 
 لساني مثلُ حَدِّ السَّيفِ ماض ٍ = وَيُشهَرُ كاللَّظى عندَ اللُّزُوم ِ
 أرَى الشُّرَفاءَ قد رقدُوا طويلا ً = كأهلِ الكهفِ أضحَوْا والرًّقيم ِ 
 عمالقة ُ البلاغةِ في هُجُودٍ = جَهابذة ُ الفنونِ لفي جُثُوم ِ
 ألا هُبُّوا لِرَدع ِ الشَّرِّ هَيَّا = لِندحَرَ طغمة َ البَغيِ الذ َّميم ِ
 ونرجعُ كلَّ حقٍّ ضاعَ َهدْرًا = فإنِّي والجَحَافلُ في قدُوم ِ 
 تركنا الجَوَّ للأنذال ِ تعدُو = ثعالبُ كم تعيثُ وفي الكرُوم ِ
 يُحَكَّمُ في قصائِدِنا "عَمِيلٌ " = كشَسع ِ النَّعل ِ في رجلِ الخُصُوم ِ
 يُفوِّزُ كلَّ مَعتوهٍ دَعِيٍّ = وَمِهذار ٍ وَمَمسُوخ ٍ رَميم ِ وَيُحْرَمُ ... 
 بالجَوائِزِ كلُّ َفذ ٍّ = َوتُمنحُ للعَميلِ وللنَّؤُوم ِ    


ففرقٌ بينَ شُعرور ٍ وَفذ ٍّ = وبينَ القردِ كم فرق ٍ وَريم ِ 
 أرادُوا أنَّ مجدَ الشِّعرِ يخبُو = لواءُ الفنِّ يَهوي في الهَشيم ِ 
 لواءُ الشِّعرِ نُعلِيهِ فيسمُو = إلى العلياءِ والمجدِ القديم ِ 
ونسحقُ كلَّ مأجور ٍ دخيل ٍ = عَدُوِّ الشَّعبِ ذي جُرم ٍ جَسِيم ِ 
 سَمعنا أنَّ وغدًا جاءَ زيفا = َويُنعَتُ بالشَّتائِم ِ والسُّمُوم ِ 
 هوَ الدَّجَّالُ في شكل ٍ قبيح ٍ = خَزاهُ اللهُ مِن عبدٍ زنيم ِ 
 شبيهُ القردِ فاقَ القردَ قبحًا = بوجهٍ مثلِ شيطان ٍ رجيم ِ 
 يظنُّ بأنَّهُ فذ ٌّ عظيمٌ = ونبراسُ المعارفِ والعلوم 
ويصبُو نحوَ قِمَّاتٍ ويَعْيَى = وينبحُ دوحة َ الفنِّ العظيم ِ
 ذميمٌ اسمُهُ قد جاءَ عكسًا = وقد أسموا بهِ أهلَ النَّعيم ِ 
 يُطيلُ الذ َّقنَ أحيانا ً فيبدُو = كتيس ٍ عِيقَ مِن كُثر ِ الشُّحُوم ِ
 يُضرِّط ُ ثمَّ ينبحُ ثمَّ يغفو = يراهُ البعضُ أنَّى بالمَلوم ِ
 أيا قردًا يُهَرولُ مثلَ جرو ٍ = بجسم ٍ جاءَ ذا عقل ٍ سَقيم ِ 
 رأينا الكلبَ أصدَقَ منكَ ِودًّا = وأنتَ الضَّبعُ ذو طبع ٍ لئيم ِ 
 غُرابٌ أنتَ في شُؤم ٍ وَقبح ٍ = وَتنبىءُ في المَصائِبِ مثلَ بُوم ِ 
 وَوَجهُكَ مثلُ يومِكَ مثلُ نعلي = سَوادٌ في دُجَى ليل ٍ بهيم ِ 
 سَأجعلُ صُبحَكَ النَّجماتِ تبدُو = وَعيشُكَ لا يسرُّ إلى الغريم ِ 
 وَوَجهُكَ ذو بُثور ٍ .. قد علتهُ = دَمامِلُ ... كم رأينا مِن َكلُوم ِ 
 وَشَكلُكَ مُضحِكٌ لو في عَزاءٍ = وَمكرُوهٌ إلى كلِّ الحَريم ِ 
 أمَهزلة َ المَهازل ِ أنتَ وَغدٌ = " مُهَرِّجُنا " تمَرَّغَ في الرُّجُوم ِ
 مكانكَ في المَزابل ِ ليسَ إلا َّ = وَشِعرُكَ جاءَ في نظم ٍ عقيم ِ 
 وأمُّيٌّ وتجهلُ كلَّ حرفٍ = وتنتحِلُ القصائِدَ كالفهيم ِ
 وتنسبُها لِنفسِكَ تدَّعيهَا = شبيهُكَ ما رأينا مِنْ غشيم ِ 
 وَشِعرُكَ مثلُ تبن ٍ مثلُ زبل ٍ = كسِعرِكَ باخِسٌ .. ما مِنْ ظلُوم ِ 
 وَشِعرُكَ كلُّهُ نوقٌ وبيدٌ = وُقوفٌ في المَنازلِ والرُّسُوم ِ 
وَمَكسُورٌ بلا لون ٍ وَمعنى = وَإنَّكَ في المَخَازي دونَ َصوم ِ 
عَميلٌ أنتَ بل وَغدٌ لئيم ٌ = وكلبٌ كم يُطأطِىءُ في وُجُوم ِ 
 وتشتمُ مِن بعيدٍ كلَّ حُرٍّ = وَتخشَى من عراكٍ أو هُجُوم ِ 
 وأنتَ مُمَخرَقٌ نذلٌ جَبانٌ = وإنَّكَ في الخَنا خيرُ الزَّعيم ِ
 جميعُ الناسِ قالوا: " أنتَ وَغدٌ " = وَمَمسُوخٌ لفِي خِزيٍ مُقيم ِ 
 وَصوتكَ مُقرفٌ أبدًا نشازٌ = وتحسدُ كلَّ ذي صوتٍ َرخِيم ِ 
 وفيكَ القحط ُ.. لا يُرجَى عَطاءٌ = وإن نعَتوكَ بالفذ ِّ العليم ِ 
 وأنتَ كجيفةٍ أبدًا كريهٌ = تُسَمِّمُ هَدأة َ الجَوِّ السَّليم ِ 
 وأنتَ الكلبُ في ذلٍّ وَخِزيٍ = نُبَاحُكَ لا يُؤثِّرُ في الكريم ِ 
 وَصفرٌ أنـتَ نحوًا أو "عُرُوضًا " = رضيعٌ بعدُ لم تكُ بالفطيم ِ 
لبستَ الدِّينَ زيفا ً.. بل خِدَاعًا = وتعصَى اللهَ في الدَّربِ القويم ِ 
 تمارسُ كلَّ مُوْبقةٍ وَإثم ٍ = وَفسَّادٌ على الحُرِّ الوَسيم ِ
 وَإن أعطوكَ جائِزةٍ بزيفٍ = فكلُّ الشَّعبِ يدري بالعُلوم ِ 
 بأنَّكَ خادِمُ الأوغادِ دَوْمًا = َتشي لهُمُ وفي عملٍ كتوُم ِ
 دَمُ الشُّهداءِ يصرُخُ فيكَ ألا َّ = تتاجرُ فيهم ... يا للأثيم ِ 
 وما تأتيهَ عنهُمْ ليسَ إلا َّ = نفاقٌ ثمَّ تطعنُ في الصَّميم ِ 
 " جهازُ الظلمِ " تخبرُهُ جميعًا = عنِ الأحرارِ في عَمَلٍ مَرُوم ِ
 وتفسدُ كلَّ يوم ٍ دونَ ردع ٍ = وريحُكَ في المآبقِ مثلُ " ثوم ِ"
 تبُوقُ بشعبكَ المغوار ِ ليلا ً = وتفسدُ للعدَى عن خيرِ قوم ِ 
 وإنَّكَ خادِمُ الأشرارِ دومًا = فقبحٌ منكَ ... من عبدٍ َخدُوم ِ
 غدًا بجُهَنَّم ِ الحَمرَا ستغدُو = ستخلُدُ في العذابِ وفي الجَحيم ِ 
 مَصيرُكَ في الشَّقاءِ وذاكَ حقٌّ = مَع ِ الكُفَّارِ في ذ ُلٍّ أليم ِ 
 طعامُكَ في الجَحيم ِ لمِنْ شَواظ ٍ = ومن لهبٍ ستسقى أو زقوم ِ

 حاتم جوعيه