سميه شرقاوي سفيرة الحرية والابحار في قارب الكفاح ..! 

كتب : شاكر فريد حسن 


سميه شرقاوي ناشطة على المستوى الشخصي والسياسي والمجتمعي ، ونموذج نسوي تحرري وطليعي ، ومثال يحتذى للمرأة الفلسطينية المكافحة المناضلة ، ومن رموز النهضة النسائية في قرية مصمص ، انها سفيرة الحرية وتبحر في قارب النضال والكفاح نحو مستقبل وغد افضل للمرأة الفلسطينية اولاً ، ولشعبها الفلسطيني المقهور المعذب التواق للشمس والنور ثانيا .

جاءت الى الحياة في باقة الغربية وفيها نشأت وترعرعت وتعلمت في مدارسها ، ثم اكملت دراستها الجامعية وعادت للعمل في بلدية باقة حتى اليوم ، وبعد زواجها انتقلت الى قرية مصمص حيث تقطن وتعيش فيها .

لم يشغلها الثراء الذي نشأت في احضانه مع اسرتها ، عن الانغماس في الحياة العامة والاحساس بنبض الناس وجراحات الانسان الفلسطيني ، كما لم يمنعها عن التمرد على الوضع المتردي الذي تعيشه المرأة العربية في ظل التهميش والقهر اليومي .

ومما لا شك فيه ان البيت الذي نشأت فيه سميه شرقاوي كان له فضل كبير على وعيها السياسي والفكري وعلى صقل شخصيتها الكفاحية ، وفي صياغة سيرة حياتها المتفتحة للحرية ورفض اغلال العادات والتقاليد البالية .

شاركت سميه شرقاوي في الكثير الكثير من النشاطات السياسية والثقافية والفعاليات الوطنية والمناسبات السنوية كيوم الارض وذكرى هبة الاقصى وفعاليات يوم العودة والانشطة النسوية الداعمة لقضية المرأة والمسألة النسوية ، وانخرطت في العمل السياسي الحزبي المنظم من خلال حزب التجمع الوطني الوحدوي ، فكان مصدر الهام لها وزادها اقداماً اقداماً وجرأتها جرأة .


وهي امرأة عصامية تعمل بلا كلل ، بدون تعب ، تكافح العنف المتفاقم والمتفشي في عمق مجتمعنا ، وتقاوم الضلم والجهل والتخلف المجتمعي ، وتتصدى للافكار الظلامية والرجعية ، وتسهم في محاربة آفات العنف والامراض الاجتماعية المختلفة ، وتسعى للتنمية الثقافية والمجتمعية عبر الجمعيات التطوعية ، وتوزع رسائل التسامح ، ونشر الفكر الطلائعي الثوري التحرري الداعم للمرأة والمدافع عن قضاياها المصيرية .

سميه شرقاوي قضت سنوات عمرها وزهرة شبابها مكافحة من اجل الوطن الذي يرنو نحو الحرية والاستقلال ، ومن اجل الانسان ، ولا سيما المرأة التي تطمح الى الخلاص من القهر والظلم الاجتماعي ومن عبودية الجهل والتخلف والتطرف الديني ، مخلصة للحقيقة والخير العام.

ما يميز سميه شرقاوي الاباء والتمرد على الواقع ، والطموح الذي يقودها الى الشوق ، وفي احشائها آلام متقدة من اعباء الحياة ، وعزة نفسها ما عرفت الزلفى يوماً ، وعبقريتها ما انحدرت الى المستنقع المظهري .

سميه شرقاوي رحلت عن مواقعها القديمة ، عن طبقتها وهمومها الفردية ، وحلقت بجرأة وثقة كطائر البحر ، مجتازة مسافات طويلة باحثة وسط ضباب اليأس والظلمة عن الانتماء والامان والطمأنينة والفرح والعطاء .

تنتمي سميه شرقاوي لفكر التقدم والثورة ومعسكر المهمشين ، فترثي الحال والوضع الاجتماعي المتردي ، وتحلم بمجد لم يأت بعد ولن يأتي الا على انقاض الفكر المؤسساتي والدكاكين الحزبية القائمة في عالم الزيف والخيانة وموت الضمير ، وتكمن عظمتها بعفويتها وطيبتها وانسانيتها ومواقفها الجذرية وارائها التحررية المستنيرة ، وابحارها نحو شواطىء الرفض والتمرد والالتزام بقضايا الوطن والمجتمع والالتصاق بهموم المرأة وعذابات الانسان الفلسطيني ، وتفرد في رحلتها الحياتية هذه اشرعة جديدة متينة تسرع بسفينتها المفقودة عن الشعارات البراقة ، وعن زيف مجتمعنا الذي تهمه المظاهر والقشور وليس الجوهر ، فتبحث باخلاص دؤوب عن هويتها وعن حقيقتها الانسانية ، انها ترفض المتعارف عليه لتمارس طقوساً جديدة اصيلة ، في صدقها وعفويتها ، وتنشد طريق الخلاص ببراعة جراح كبير تستخدم المبضع في تشخيص الوباء الاجتماعي وتشريح جسد الوطن .

فكل التقدير والاحترام لسميه شرقاوي السابحة ضد التيار ، المناضلة والناشطة السياسية والاجتماعية ، ودمت بحضورك ونشاطك وعطائك في خدمة قضايا المرأة والمجتمع ، وفي معارك التحرر والحضارة والتقدم .