
ابتسام ابو شقرة مقام الروح وحبر الاعماق
بقلم : شاكر فريد حسن
………………..
لمن رحلوا
سلاما
لمن غادرونا
سلاما
على رسلكم
أيها الناؤون
التائهون
رحيلكم !!
قتل الوقت
حرق الثواني
والدقائق والساعات
تساوت المسافات
وتوحدت القياسات
رحيلكم !!
أبكى شجرة
التوت
والحنين المكبوت
امسحي دمع
المقل
وتوسدي الحرير
وريقاتك الكثيفة
صاحبة هذا النص الذي نسجت وصاغت حروفه وكلماته بكل رقة ودقة ورهافة ، هي ابتسام ابو شقرة ، هذا الصوت الشعري الفحماوي الهادئ الذي لم يأخذ حقه من الاهتمام النقدي المحلي ، في الوقت الذي استحق الترحاب والجدارة لدى المهتمين في الشأن الثقافي والأدبي خارج حدود الوطن .
ابتسام ابو شقرة تتمتع بعاطفة روحية سامية دفاقة ، تكتب باحساسها وشفافيتها ، فتأتي كتابتها عفوية صادقة بدون تصنع وتكلف .
في البحر تغتسل كلماتها الشاعرية العذبة ، وعلى الضفاف تقيم اعمدة لها ، اشياء وحيدة بين انقاض الكلمات الاخرى التي فارقت روحها ، او ولدت بلا روح .
وفي آفاق قصيدتها وجذورها التزام وحس انساني رفيع ، وتظل صورها حاضرة البحر ، ومرساها الى الدفق والبوح .
شعرها فيه البراءة ، والقوة ، وقدرته على الوصول الشفاف من العمق الى عمق ، ومن داخل معاناتها الانسانية تسكب عواطفها واحاسيسها المعذبة الملونة بحلو الكلام وجمال الصورة .
ابتسام ابو شقرة تنهض من بحار ومحارات الشعر الى موسيقى القصيدة الواحدة ، قصيدة الحب والعشق ، وكتاب الحب للانسان والوطن والشجر والتراب ، للحياة ومن الحياة ، تملأ الفضاء بالوهج الشعري المتألق ، وتضيء الكلمة والوجدان الصافي ، وشذاه الاحساس الصادق .
في قصيدها حزن وشجن والم وفرح وأمل ، وعاطفة قوية ، ورهافة حس قل مثيلها.
ابتسام ابو شقرة تميل للرومانسية هروباً من هموم الحياة ، وتحمل في قلبها نبضاً وحساً دافئاً ، وفي عقلها فكراً وتراثاً .
انها شاعرية محلقة ، وديباجة متمكنة من اللغة والبيان اي تمكن .
الهدوء هي الميزة التي تصطبغ فيها ابتسام ابو شقرة ، لا افتعال في نصها ، ولا جعجعة ولا فوران ، ولا اهتمام بالاصباغ والالوان والتزاويق الفنية .
الصياغة الشعرية لديها هادئة سهلة ، والافكار والصور تتوالى بهدوء ناعم ، وقصائدها وصفية وجدانية وتأملية روحية في الحياة والكون .
ان الشعر من ارفع الفنون ، والشاعرية كاللانهاية لا حدود لها ، وكل ما يقع ولا يقع تحت الحس في هذا الوجود العظيم يستحق ان يكون موضوعاً للشعر ، وهكذا هي ابتسام أبو شقرة التي تمخر عباب بحور الشعر ، فيعاودها الحنين اللهيف فتجود قريحتها وتفيض برقيق عاطفتها ، مؤتنسة بشجرة التوت البري ، حيث تصغي الى خرير مياه النهر ، وتناجي احبتها الذين رحلوا ..!
يمكن القول ، ان النص الابتسامي فيه طلاوة ولفظة رقيقة ولمسة حنان ، ونبضات قلب حساس ، وعاطفة قوية وفكرة نيرة ، ورحابة خيال .
ابتسام ابو شقرة دوحة شعرية اورقت اغصانها وازهرت افنانها واينعت ثمارها ، وتعانق بروحها زنابق الفجر ، تقرض الشعر في الحنين فجاء رهيفاً معذباً ، وتخاطب الطبيعة الغناء فاذا هو احساس فسيح وخيال محلق ، وقالت شعراً في الوطن فاذا به ثورة ونقمة ولهيب ، وانشدت للقدس والاقصى واذا به حس دفوق .


28/08/2017 02:46 pm 5,921
.jpg)
.jpg)