
عايدة مغربي هنداوي صوت شعري وقصصي قادم من عكا
بقلم : شاكر فريد حسن
عايدة مغربي هنداوي شاعرة وقاصة مميزة بنكهة الياسمين والقهوة المهيلة ، قادمة من مدينة الاسوار وقاهرة نابليون ، عكا الجميلة الغافية على البحر ولا تخاف هديره . وهي مدرسة للغة العربية ومركزة تربوية في الثانوية التكنولوجية نعمت في مجد الكروم ، ومرشده لمشروع التوجيه المهني للمرحلة الثانوية .
وعايده حاصلة على اللقب الاول والثاني بامتياز في اللغة العربية ، وفي ادارة المؤسسات التعليمية من جامعة حيفا ، وهي تكمل دراستها الاكاديمية لنيل شهادة الدكتوراة .
وهي عضو في اتحاد الكتاب الفلسطينيين في الداخل ، وتشارك بفعالية في النشاطات والندوات والامسيات الشعرية في مختلف انحاء البلاد . وقد فازت بجائزة المركز الأول بمسابقة القصة الومضة في العالم العربي ، واختيرت كناقدة أدبية وعضو في لجنة التحكيم في الرابطة العربية للقصة الومضة بفعل منجزاتها الشعرية والقصصية وابداعاتها في الومضة والخاطرة الأدبية .
والقصة الومضة هي لون أدبي ونسغ ابداعي حديث وجديد من فنون السرد كالقصة القصيرة والاقصوصة .
عايدة مغربي هنداوي شاعرة رومانسية وقاصة مبدعة تتناول في أعمالها الشعرية والقصصية مختلف القضايا الوطنية والسياسية والاجتماعية ، المسحوبة من واقعنا وحياتنا الطافحة بالالم والوجع والقهر وعشق الحياة رغم كل شيء.
تتسم كتابة عايدة بجرأة ورومانسية مرهفة ، ولغة محكمة المفردات والتراكيب ، ما جعلها تحتل موقعاً متقدماً ومكانة في الأدب النسوي الراهن ، وحين تلقي قصاندها كالهة كنعانية تختزل كل أزمنة وأطياف عكا الراسخة والثابتة والصامدة باهلها .
تفتحت شاعرية عايدة وموهبتها في جيل مبكر وهي على مقاعد الدراسة ، وعززت هذه الموهبة واغنتها وصقلتها بقراءاتها المكثفة في ينابيع الشعر رالقص والاستفادة من تجارب المبدعين العرب والفلسطينيين ، ما اتاح لهذه الزهرة بالتفتح والنمو في مناخ ثقافي وأدبي ، وفي تربة صالحة للازهار المثمر .
وما كان لهذه الموهبة وحدها بكافية للابداع ، بل اسهمت الأحداث السياسية والواقع الاجتماعي والسياسي في ايقاد جذوة الشعر المضطرم في اعماقها ، فصاغت القصاند الرطنية التي تتغنى بالازض رالوطن المتطلع الى يوم الخلاص والحرية رالعدالة والاستقلال .
كذلك كتبت الأشعار الرومانسية التي جاءت لواعج قلبية تجسد وتعكس ما يمور في الاعماق من مشاعر واحاسيس ، وتنطق بما يعتمل في النفس من انفعالات ، وهكذا مع قصائدها في كل الاغراض الشعرية .
ولعل القارئ يحس بجمال شعرها في نظمه وجرسه ورنينه ، وفي انتقاء الالفاظ وتجانسها وترتيبها وكيفية نسجها معاً بحيث تبرز المعنى في ابرز صورة .
تمتاز قصائد عايدة بحس مرهف وذوق متميز ، واسلوب جميل ورفيع راق ، واحساس عفوي صادق، وجزالة العبارة . ولا شك ان تبحرها في اللغة وقواعدها ، وكونها مدرسة للعربية له اثر بالغ في هذا الاتجاه.
تنتمي عايدة مغربي هنداوي للمذهب الرومانسي الذي جعل منها شاعرة مرهفة وشفيفة تحن وتتوق لعالم افضل ، وتشتاق لحياة مثلى ، كما جعل منها شاعرة الدمعة المنسكبة على مآسي الحياة ، التي تعبر وتتحمل ، تستغرق وتتأمل وتبدع .
وقد جاءت كتاباتها زاخرة بالعاطفة الجياشة ، فياضة بالوجد ، متأججة بالزخم العاطفي الوجداني الانساني .
اما من ناحية النسيج الاسلوبي فقد جاء متسماً بقوة التعبير ودقة المعنى واللفظ وشدة الايحاء والخيال الواسع الرحب .
وبخصوص اعمالها القصصية فقد جاءت تصويراً حياً وصادقاً لواقعنا الاجتماعي القهري وما يصاحبه من معاناة انسانية ومرارة ، وقد نجحت في عكس رؤاه الخفية، سابرة اغواره العميقة ، راسمة شخوصه بقدرة فنية بارعة ومدهشة .
ولعل الميزة الاساسية لقصص عايدة التي نشرتها ، هو اسلوبها القصصي السردي وعنصر التشويق ، والربط العضوي بين الشخوص والاحداث وتطوراتها .
ان عكا هي الرحم التي علمت عايدة مغربي هنداوي الشعر مثلما علمتها الابداع القصيي ، واهدتها ابجدية الياسمين .وكم هي تحب وتعشق مدينتها الفاضلة التي ولدت فيها وترعرعت بين ازقتها وحواريها واسوارها واسواقها وفنارها ، وتفتقت شاعريتها الحقة على شواطىء بحرها الهادر، فاستنشقت هواء الشعر وسط واحته تقطف زهرة من كل لون، وغاصت وابحرت في لجاته على سواحله عقود من لآلىء ودرر الكلام ، فهزت الأغصان التي اسقطت اوراقها .
فكل التقدير لهذه الموهبة الشعرية والقصصية التي لا بد ان تورق وتخضر اكثر في بساتين وحدائق الشعر لتنمو وتكبر لتصبح شجرة وارفة الظلال ، مع التمنيات بدوام العطاء الذي لا ولن ينضب .


24/08/2017 10:40 am 7,347
.jpg)
.jpg)