ستعودين / بقلم عادل شمالي

-----------------------
سرقك بُعد السنين مني
بعد أن رحّلكِ مع سراب الخوف
وعذاب الهجر القاسي
كنت ارتشف فنجاني قهوة أمي
في فجرٍ جميلٍ باسم الظهور
ترافقني تغاريد بلبلين احبا بعضهما 
يقصدان حديقة زهوري في الصباح الباكر
وشمس الربيع تناجي بأوتارها أحواض أزهاري
تداعبها ...تتغزل بقطرات نداها المتلألئة
من وميض نورها الوهاج
أَسْكَرَتهَا سحابات الصباح الباردة
كانت تزور سمائي 
تعطر زهور حديقتي بعبقٍ نرجسيٍ مميز
تنثر وريقات رسائلها في مهجعي
تحملها أمواج رياحٍ شرقية
تخدرني بحنينها الدافئ 
أذكرك!
أَشْتَمُّ اِنْتِظَار اللَّيْلِ الطَّوِيلِ
وغربةَ السنين المحرقة
وغزاة غربان لصوص
سرقوا الحب والعيد
ومعهما رحلت كل الزغاريد

كفنوا الأحياء بسراويل السواد
وأشعلوا نيران الشؤم والأحقاد
دفنوا أحلامي تحت الأنقاض
أرادوا تهجير حتى الجمال منكِ
راهنوا ... فشلوا
رغم السنين الطويلة العجاف
والبعد عني والمحل والجفاف
ستعود عوامُ سمان
تضيء عالمي وحديقتي
وستفرح زهوري
ستغرد البلابل من جديد
وسيمطر السحاب الغيث
ستزهر أيام العيد المسروق
وسآكل رغيف خبزك
من سنابل حانيات 
سقاها عرق ابي 
وأحيياها دمع أمي
ستعودين !!!
نعم الى عالمي 
لن تسرقك مني السنين
ولن يقتلك عذاب الهجر