ما المشترك بين استهداف قطر واستهداف كفر قاسم؟
بقلم الشيخ حمّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميّة
فجأةً وبدون سابق إنذار تقطع أربع دول عربيَّة علاقاتها الدّبلوماسيَّة مع قطر، وتعلن إغلاق المنافذ البريَّة والبحريَّة والجويَّة تجاهها ، ثم تلحق بالرَّكب دول أخرى ، وقد تتوالى حـبَّات المِسبحة في تناثرها حتى تنجلَّي الصَّورة عن حقيقة ما يحدث وراء الكواليس. لقد عِشنا في السَّابق تجربةً مشابهةً عندما قطعت السُّعوديَّة وبعض دول الخليج علاقاتها فجأةً مع إيران ثم تبعتها دول إضافيَّة ، مع تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي لدول أخرى تِجاه قطر وتجاه ايران في ذلك الوقت . فما حقيقة ما يجري؟ .
- لا شكَّ أنَّ قضايا المنطقة العربية متداخلةٌ ، وشديدة التعقيد، والتدخُّلات الخارجيَّة للدّول العظمى ، تزيدها تعقيداً وتوتُّراً . والمفروض ، أنَّ الأعراف الدَّوليَّة ، والعلاقات الدبلوماسيَّة لا تتعامل في العلاقات بين الدّول بمنطق الأبيض والأسود، وليس كل خلاف ينبغي أن يؤدِّي إلى قطع علاقات دبلوماسيَّة بهذه الطريقة ، إلّا في المنطق العربي المتميِّز عن كلِّ ما يجري في العالم من حوله .
حاول وزير الخارجيَّة السّعودي الضَّغط على قطر ، واشتراط قطع علاقاتها مع حماس والإخوان المسلمين ، كشرط لإعادة العلاقات ، والسُّؤال : ما الجديد في تلك العلاقات ألذي يستدعي قطع علاقات دبلوماسيَّة مع دولةٍ شقيقة ؟ .
والجواب في إعتقادي نابع من آثار زيارة ترامب إلى المنطقة العربيَّة والتقائِهِ بزعمائِها، ومن بينهم السّيسي ، وقلنا سابقاً أنَّ ترامب هدف من زيارته جباية " الجزية " بالمبالغ الخياليَّة من دول الخليج وعلى رأسها السّعوديَّة ، ثمَّ تأمين تحالف عربي واسع مع أمريكا وإسرائيل ضدَّ إيران، ومحورها المتصاعد في المنطقة .
والذي يبدو جليَّاً أنَّ مصطلحات قطع العلاقات مع حماس وألإخوان المسلمين هي مصطلحات مصريَّة ومطالب إنقلابيَّة متحاملة على كلِّ ما هو إسلامي ، وإن كان مقاومةً فلسطينيَّةً لا دخل لها في الشأن المصري ، وبالمقابل، فإنَّ السُّعوديَّة ومِصر ، المتصدِّرتين لدول العالم العربيّ تشعران بالضّيق والحرج من الدَّور الإعلامي والسِّياسيّ عابر الحدود الذي تلعبه قطر. وأمام هلع النظامين الكبيرين ، لإرضاء ترامب في أهداف زيارته الأخيرة ، المعلنة والخفيَّة منها ، فقد إجتمعت مصلحة كليّهما على توثيق علاقاتهما على حساب قطعها مع قطر ، للضَّغط عليها وابقائها تحت العباءة السُّعودية، وضمن المنظومة الأمريكيَّة ، ولكن دون أيَّة تحفُّظات أو خصوصيَّات . إذاً ، على قطر ان تشارك في دفع " الخاوة " التي فرضها ترامب ، وتلتزم " بالهبل " الإعلامي العربي ، وتقطع الأواصر الإسلاميَّة والإنسانيَّة التي تهبّ لنجدة المستضعفين حيثما أمكنها ذلك .....
يريدون قطر، تحت عباءتِهم بكماء لا تتكلَّم ، مشلولةً لا تمدُّ يداً في معونةٍ ، إمعةً لا تناقش فيما يُملى عليها، باختصارٍ : مُجرَّد خروفٍ كسائر الخِراف .
نسأل الله تعالى أن يحرِّر العرب من شرور أنفسهم وسيِّئات أعمالهم ، وأن يردَّهم إلى صوابهم ، لكي يعادوا أعداءهم ويؤاخوا إخوانهم ، ليس العكس من ذلك .
يريدون إخضاع كفر قاسم..... فهيهات هيهات
تعلم حكومة إسرائيل ومخابراتها جيِّداً عن رمزيَّة كفرقاسم، ومكانتها وخصوصيَّاتها. أجهزة الأمن الإسرائيليَّة على علاقةٍ متشابكةٍ مع شبكات الجريمة المنظَّمة التي تعمل في مناطق الدَّاخل الفلسطيني. هذه الشبكات تتنافس، وتطمع في توسيع نفوذها في سوق المخدِّرات ، و " الخاوة " التي تتمّ جبايتها من أصحاب المصالح التجاريَّة .
كفر قاسم تزدهر إقتصاديَّاً، وفيها سوق تجارية وورشات صناعية محترمة ، ولكنَّها عصيَّةٌ على شبكات الإجرام ، التي لم تستطع اختراقها بفرض " الخاوة " عليها. وعلية فانَّ الشبكات الإجراميَّة ، تستهدف كلَّ من يقف في طريق تنفيذها لمآربها البغيضة ، من رجال الحراسة ، ومن شباب يتحدَّون تلك الزمرة الفاسدة.
السُّلطات الإسرائيليَّة ، تتقاعس في ملاحقة المجرمين ، حتى يتحوَّل الصِّراع إلى جبهتين، يقتل بعضُهما بعضاً، مع " متعة المتابعة والتفرُّج " من الشُّرطة ، لكي تنقضَّ على الطرفين في الوقت المناسب . ذلك لأنَّ مشروع الحراسة في كفر قاسم يضايق الشُّرطة ويضايق المجرمين، بسبب نشره للسِّلم الأهلي، وحلِّه لكثير من المشاكل الدَّاخليَّة في المدينة ، وعليه فقد إجتمعت الأهداف الإجراميَّة للشرطة ولشبكات الإجرام ، وآثرت الشُّرطة أن تترك للمجرمين الحبل على الغارب ليقتلوا ويُفسدوا في الأرض كما يشاؤون، بدلاً من أخذهم المسئولية عن أمن المواطنين ، وتجفيف منابع الجريمة في الوسط العربي ، الأمر الذي يطالبه مواطنو كفر قاسم ببساطةٍ ووضوح.
لقد إجتمعت مصلحة المجرمين في بلداننا العربية لزعزعة النظام، وقتل الأبرياء، مع مصلحة أجهزة الأمن الإسرائيلية لإشغال العرب بأنفسهم وزيادة تعلُّقهم واستجدائهم لتلك الأجهزة....... تماماً كما إجتمعت مصلحة بعض الدُّول العربيَّة مع المصلحة الأمريكيَّة، والمشترك الأكبر أنَّ جميع الأيادي الخفيَّة تعمل لصالح أمن إسرائيل واستعلائها.
"ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين"

08/06/2017 10:28 pm 3,398
.jpg)
.jpg)