بثقافة الأنانية يهدم أي نجاح " بقلم : ياسر خالد "
الفئة الاولى هِيَ الْفِئَةُ الَّتِي تَخْشَى نَجَاحَكَ وَخَشْيَتُهَا تَنْبُعُ لِعَدَمِ ثِقَتِهَا بِنَفْسِهَا فَيُحَاوِلْنَ تَشْوِيهُ وَتَقْزِيمُ نَجَاحِكَ كَيْ تتطحم آمَالِكِ وَطُمُوحَاتِكِ .
اَلْفِئَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي تَحْسُدُكَ وَتَحْسُدَ نَجَاحَكَ . لَيْسَ بِالضَّرُورَةِ لِشَيْءٍ وَإِنَّمَا غَالِبًا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابٍ لَمْ أَنْجَحْ فَمَمْنُوعُ عَلَى غَيْرِي النَّجَاح .
اَلْفِئَةُ الثَّالِثَةُ هِيَ تِلْكَ الَّتِي تَكْرَهُكَ وَتَكْرَهُ نَجَاحُكَ بِسَبَبٍ أَوْ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَلَكِنْ غَالِبًا تَشْتَرِكُ مَعَ الْفِئَتَيْنِ أَعْلَاهُ الا وَهُوَ مَمْنُوعٌ أَنْتَ مِنْ اي عَمِلَ يَكُونُ لَكَ فِيهِ نَصِيبٌ مِنْ مَدِيحِ الْمُجْتَمَعِ .
اَلْفِئَةُ الرَّابِعَةُ وَهِيَ تِلْكَ الَّتِي تَحْبُكُ أَوْ تُحِبُّ عَمَلَكَ وَنَجَاحَكَ وَلَكِنَّهَا تتاثر سَلْبًا بِالْفِئَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَغَالِبًا يَكُونُ بِسَبَبِ الْجَهْلِ وَالتَّضْلِيلِ الَّذِي يُمَارِسُ عَلَيْكَ مِنْ قِبَلِ تِلْكَ الْفِئَاتِ .
وَبِالتَّالِي يكونون عَوْنًا لَهُمْ عَلَيْكَ بَدَلًا مِنْ ان يَكُونُوا رَاسٍ حَرْبَةٍ ضِدَّ التَّشْوِيهِ وَالتَّقْزِيمُ وَالِافْتِرَاءُ عَلَيْكَ وَلَا نَجَاحَاتِكَ .
نُحَاوِلُ مِرَارًا ان نَقِفُ فِي وَجْهِ الْعَقَبَاتِ وَلَكِنْ فِي الْغَالِبِ تَنْكَسِرُ تِلْكَ الطَّاقَةِ الَّتِي بِدَاخِلِنَا بِسَبَبِ تَعَاوُنِ الشَّرِّ مُقَابِلَ الْخَيْرِ . وَالْكَرَاهِيَةُ مُقَابِلَ الْمَحَبَّةِ .
قِيلَ ان الْمُجْتَمَعَاتِ الْعَرَبِيَّةَ تُحَاوِلُ دَائِمًا إِفْشَالَ النَّاجِحِ وَمَدْحِ الْفَاشِلِ . وان فِي الْمُجْتَمَعَاتِ الْأُخْرَى تَسْعَى جَاهِدَةً لِمُسَانَدَةِ الْفَاشِلِ أَوْ الْمُحَاوِلِ لِلنَّجَاحِ حَتَّى يَنْجَحَ وبالتاوزي تُحَاوِلُ دَعْمَ وَمُسَانَدَةَ النَّاجِحِ حَتَّى يُحَقِّقَ الْمَزِيدُ مِنْ الناجاحات وَالْإِبْدَاعِ .
وَلَكِنْ لِلْأَسَفِ أَيْضًا مُجْتَمَعَنَا الْعَرَبِيَّ لَيْسَ فَقَطْ يَتَّخِذُ هَذِهِ الْوَسَائِلِ بَلْ وَيَزِيدُ عَلَيْهَا بِعَيْبٍ آخِرٍ نَادِرًا مَا يُمْكِنُ تَفَادِيهِ . الا وَهُوَ إِطْلَاقُ الْإِشَاعَةِ وَتَصْدِيقِهَا وَتَرْوِيجِهَا عَلَى انها حَقِيقَةً .
فمبجرد ان يُقَالُ عَنْكَ سيء تَحْتَاجُ لِسَنَوَاتٍ كَثِيرَةٍ وَالِاجْتِهَادِ وَبَذْلِ الْكَثِيرِ كَيْ تُثْبِتَ عَكْسَ ذَلِكَ .
وَلَا تَزَالُ تَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى إِذَا وَصَلَتْ لَمَّا تُرِيدُ . حَتَّى تاتيك الصَّفَعَاتِ مِنْ جَوَانِبَ اخرى , اما عَنْ طَرِيقِ الْحِزْبِيَّةِ أَوْ الطَّائِفِيَّةِ أَوْ الْعِرْقِيَّةِ .
فَأَنْتَ تَتَبُّعٌ لِدِينٍ مُعَيَّنٍ أَوْ لِلَّوْنِ وَعَرَقٍ آخِرٍ أَوْ لِطَائِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ . وَعَلَيْهِ تَحْصِيلٌ حَاصِلٌ بَانَ نَجَاحُكَ وَإِنْجَازُكَ يُقَيِّدُ تَحْتَ ذَلِكَ الْمُسَمَّى وَيُجَرِّدُ مِنْ كَوْنِهِ بِالْأَصْلِ انسانا سَعَى وَنَجَحَ وَأَنْجَزَ .
اَلْبَعْضُ قَدْ يَعِيبُ التَّعْمِيمَ الْوَارِدَ فِيمَا ذَكَرَ وَلَكِنَّهُ وَلِلْأَسَفِ حَقِيقَةً وَوَاقِعٍ يُحَاوِلُ الْبَعْضُ تَجَاوُزَهَا أَوْ اخفاءؤها أَوْ تَخْصِيصِهَا .
وَلَكِنْ لِلْأَسَفِ طَالَمَا الْحَالُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ سَتَبْقَى مُجْتَمَعَاتُنَا مِنْ سيء لاسوا وَمِنْ ضَيَاعٍ إِلَى تِيهٍ .
هُمْ يُحَارِبُونَ شَخْصَكَ غَيْرَ مُنْتَبِهِينَ لِرِسَالَتِكِ وَإِنْجَازُكَ وَنَجَاحَكَ , فالاهم لَدَيْهِمْ ان تَفْشَلُ أَنْتِ , اما كُرْهًا وَحَسَدًا وَخَوْفًا مِنْكِ أَوْ لِكَوْنِكِ ابْن فُلَانَ وَمِنْ عَائِلَةِ فُلَانِ وَتَحَمُّلِ الدِّينِ الْفُلَانِيِّ وَمِنْ الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ .
إِقْصَاءٌ وَتَهْمِيشٌ وَغَالِبًا مَا يَحْمِلُ مِعْوَلَ هَذِهِ الْآفَةِ هُمْ مَنْ يَدْعُونَ الثَّقَافَةَ زُورًا وَبُهْتَانًا وَمِنْ تبواوا مَرَاكِزَ لَيْسُوا أَهْلًا لَهَا وَلَا بِهَا , بَلْ وَغَالِبًا مَا يَفْتِكُونَ بِالْمُجْتَمَعِ مِنْ خِلَالِ فِكْرِهِمْ الْأَنَانِيِّ الَّذِي يَحْمِلُونَ.
غَالِبًا هَذِهِ الْآفَةَ تُؤَدِّي لتاخر الْمُجْتَمَعَ وَفَسَادَهُ وَازْدِيَادَ وَبَاءِ الْعُنْفِ فِيهِ مِمَّا يَجْعَلُهُ فَاسِدًا أَكْثَرَ مِمَّا هُوَ عَلَيْهِ .
اَلثَّقَافَةُ بِحَاجَةٍ إِلَى تَطْوِيرِ مَهَارَاتٍ نَفْسِيَّةٍ , مِنْهَا تَقَبُّلُ الْآخَرِ , وَحُبِّ نَجَاحِ فِكْرَةِ الْآخَرِ الْهَادِفَةِ , وَدَعْمِ رِسَالَةِ الْآخَرِ ان كَانَتْ تَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهَا الْخَيْرَ لِلْمُجْتَمَعِ , دُونَ شَخْصَنَةِ النَّجَاحِ وَالْفِكْرَةِ وَالرِّسَالَةِ وَالْهَدَفِ .
نَعَمْ هِيَ بَوْتَقَةٌ مُتَكَامِلَةٌ , عَلَيْنَا انا نَدْرُسُهَا جَيِّدًا , كَيْ نَبْنِيَ مُجْتَمَعًا حَضَارِيًّا يُجَارِي حَضَارَاتِ وَثَقَافَاتِ الْمُجْتَمَعَاتِ الْأُخْرَى , والا سَنَبْقَى مُجْتَمَعَ مُسْتَهْلِكٍ نَامِي عُدْوَانِيٍّ جَاهِلٍ .

01/06/2017 02:18 am 3,167
.jpg)
.jpg)