( أبو إسلام يطرد الجن ويعالج من السحر والعين ) 


بقلم الصيدلاني محمد انقر مصاروة


لا أحد يعلم لماذا ظن أبو إسلام بنفسه المعرفه بعالم الجن والسحر والحسد . لكن الحاصل أنه أعلن بكثافه في الجرائد المحليه ووسائل التواصل الاجتماعي عن أنه يعالج من المس بالجن ويبطل تأثير السحر والإصابه بالحسد لقاء مبلغ رمزي .  

ولا تظنن بابي اسلام السذاجه أو البساطه فهو يتقن صنع الانطباع عند الاخرين بانه عالم متبحر ذو باعٍ طويله ويجيد فن التكلم وفن الاصغاء وإظهار الوقار وإبداء التعاطف إذا أراد ، ولذلك لاقى نجاحاً في تخصصه المزعوم وخاصةً عند النساء اللواتي كنَّ جُلَّ من قصده، كان ابو اسلام يسمع الشكوى ثم يطرح بعض الاسئله قائلاً أن ذلك سيساعده في تحديد نوع الجن الذي تسبب بحدوث المشكله والحقيقه أنه كان يجري تحقيقاً كي يعرف الظروف النفسيه والاجتماعيه لصاحبة الشكوى ، وبفضل حنكته وحذقه بخبايا النفس كان يشخص السبب بعد سؤالين أو ثلاثه على الاكثر لكنه دائماً كان يخفي السبب الحقيقي عن الشاكي وينسب المسببات إلى الجن والعين والسحر ويقصُّ على جليسه بنبرة ملؤها الرهبه والإثاره عن المؤامرات التي يحيكها أفراد من الجن ضد صاحب المشكله ثم يذكر ابو اسلام كلمات غريبه غير مفهومه الى أن يتيقن أن الرعب قد أحكم مخالبه بقلب الشاكيه عندئذٍ يُطمئن أبو اسلام صاحبة الشكوى بأن الحل ممكن وانه سيعمل على طرد الجن أو إبطال السحر ثم يدفع الى صاحبة الشكوى بحجاب وهو عباره عن ورقه فيها كلمات نقلها بخط يده عن كتاب لتعلم اللغه اليونانيه ويشرح لها كيفية إستعمال الحجاب ويضيف في ثنايا شرحه تعليمات حول وجوب تغيير أشياء تتعلق بتصرفات الشاكيه وفهمها لبعض الامور من إجل إفساد التواصل بين الجن وعملائهم !



ذاع صيت ابي اسلام وبزغ نجمه كمعالج روحاني بارع ،وكثر قاصديه وطالبي مساعدته وما لبث وعيَّن سكرتيره وضاعف المبلغ بعشرات أضعاف الاضعاف لكنه أبقى على عبارة ( مبلغ رمزي )


 إستمرت عجلة نجاح ابي اسلام تدور وتدور الى أن ذاع نبأ طلاق إبنته وإصابة أخيه بمرضٍ عضال ،
عندئذٍ شكك الناس في قدراته وعزفوا عنه !