أعترف بأني ما زلت حياً يرزق
وأني رغم انسحابي من قصص البطولة العرجاء
ورغم تنازلي عن بقايا أحلامي لظروف خاصة
الا أني ما زلت أتنفس أكسجينا منتهي الصلاحية
حتى لا أُجبر على الموت راكعاً
حتى لا أُمارس طقوس الصمت
على مقربة من عروشهم الصماء
__________________________
أعترف بأن دمعتي خُلقت من رحمة
وذكراي تُعار للحزن عند حدود القمر
وأن حبوب منع الانتظار سُرقت مني عنوة
وأنا منهمك برسم صور لملائكة الموت
وسجادة صلاة باهتة اللون
وصورة لي وأنا أنتظر الشمس بعد أن اختفى الصباح
وسكتت ذاكرتي عن الكلام المباح
___________________________
أعترف أمام اخر طفل يبكي
في دفاتر وجعي المنتظر
بأني كنت أناديك بأسماء مشبوهة
تارة عند طلة الليل الحزينة
وتارة أمام زهرة صبار
تبدو تعيسة حين تبكي زخات المطر
____________________________
أعترف بأني في كل مرة
كنت أستنطق بها اسمك أبكي جهاراً
على أرصفة السماء
حتى لا يندثر وجهك المنسي
خلف خطوط الفرح
فعلامات قيامتك من بين ركام الرحيل
ما زالت على قيد الانكسار
______________________
وعلى غفلة من صراخ طفل

مات واقفا على حدود الحياة
وقبل حتى أن تختفي تعابير الجنة
من وجه حبيبتي
كنت قد نسيت
اخر موعد كان قد جمعنا
على مقاعد الانتصار
_____________________
أعترف باني قد أُصبت بعطب في يدي
فأصبحت لا أُلوح لبساتين الحنين
إلا من خلف الأسوار
وأن خيباتي أصبحت لا تثير شفقتي
إلا حين يُجلد الخوف ألف جلدة
وتُدفن رجفتي الأخيرة في مقابر الدعاء
______________________________
أعترف بأني وطن بداخلي يسأل عن النبأ الاخير
وعن محطاتي الأخيرة
وخيباتي الأخيرة
واختناقي لساعات طويلة
في محطات الاختيار
___________________________________
أعترف بأن قامتي صارت مُنحنية
من كثرة البحث عن عكازة لكرامتي
وأني ما زلت أُمارس طقوس الحزن
مع حبيبتي صباح مساء
وأني سئمت أن يلتـئم جرحي بعيداً عنك
لكني سأظل أرسمك على كفي السمراء
فأنا ما زلت مصابا بداء الانتظار
________________________
طقوس الانتظار
"من وحي مدينتي الحزينة"
جهاد بلعوم