"عادَ يفرضُ بأسهُ " 


الشاعر حسين جبارة

------------

الغدرُ أنشبَ بالبريءِ فؤوسَهُ
يحميهِ وحشُ الغابِ يتبعُ زفسَهُ
حملَ البريءُ مظالماً بضميرهِ
لم ينسَ طرداً راحَ يطمسُ أمسَهُ
لم ينسَ مفتاحاً يتوقُ لعودةٍ
ومخيّماً عانى النزوحَ وبؤسّهُ
بالريحِ هبّتْ لا تقرُّ بركنها
عاشَ المشتّتَ والمُطأطِئَ رأسهُ
من أجلِ أطفالٍ تحنُّ للقمةٍ
الريق يرضاهُ الحساءَ وغمسَهُ
بالحبِّ يحضنُ موطناً وقرينةً
وكلاهما عشقا عليّاً نفسهُ
الفتحُ كلَّفَهُ المهمةَ قائداً
فَتْحيّةُ الأحلامِ تشحذٌ ترسَهُ
جمعَ الرفاقَ لأجلِ تحريرِ الحمى
كي يستردَّ من الظلامةِ غرسَهُ
تركَ البناتِ الواعداتِ لغربةٍ
في عُهدةِ المأمونِ يطلقُ جبسَهُ
حملَ الرسالةَ راحَ يغزو بيتَهُ
ما خافَ جنَّ المعتدي أو إنسهُ
ما هابَ عركاً في نزالِ مُدجّجٍ
فانقضَّ شبلاً عادَ يفرضُ بأسهُ
جاءَ المُعيدَ الى السليبِ طهارةً
متوضِئاً مَسَحَ الخبيثَ ورجسَهُ
مستبشراً مستشرفاً ومبكّراً

النجمَ يحضنُ والنّهارَ وشمسَهُ
في لحظةٍ سقطَ المُضحيَّ واقفاً
والحُرَّ يرمي بالعزيمةِ قوسهُ
خَبَراً ترامى في الشتاتِ ومسقطٍ
باتَ الأكفَّ تفي الشهيدَ وعرْسَهُ
هتفتْ حناجرُ أمّةٍ بعواصمٍ
أخذتْ تعي بذلَ العظيمِ ودرسَهُ
عامٌ مضى والحزنُ يغمرُ مشهداً
يا مشهدَ الأحرارِ يُتْرِعَ كأسهُ
عِقدٌ مضى والذكْرُ عشّشَ في النّهى
عِقدُ البناتِ غدا يعايشُ هجسهُ
الأختُ في البيتِ المُقدّسِ حَرّرتْ
جثمانَ مَن عشقتْ فشادت رَمسهُ
فتْحيّةٌ عاشتْ بهِ أيقونةً
وكأنّها تحيا العليَّ ولمسَهُ
لمّا تعطّلَ في المنازلِ قفلُها
أبقتْ خرابَ القفلِ أبقتْ دَمْسَهُ
راحتْ تُمنّي النفسَ خطوةَ عائدٍ
مفتاحُهُ لبّى التوقّعَ حدْسَهُ
ما ماتَ حُبٌّ في فؤاد مناضلٍ
يشتاقُ عودةَ قارعٍ أجراسَهُ
صوتُ المآذنِ للعليِّ دعاؤهُ
قرعُ الكنائسِ حالَ عزفاً همسَهُ
طيرُ الكناريْ ظلَّ يشدو موطني
زهرُ المدائنِ يجتبيهِ وقدْسَهُ