اِنْبِعاثْ " د.حسام مصالحة "

أَأَنَا شَبِيهُكَ يَا تُرَى؟

يَا بَحْرُ قُلْ لِي!

أَوَ قَدْ تَكُونُ مُشَابِهِي؟

وَعَجِبْتَ أَنَّكَ قَدْ أَضَعْتَ هُوِيَّتَكْ

كَمَا سَلَفًا، أَضَعْتُ هُوِيَّتِي؟

وَبِحَالَةٍ كَثُرَ الضَّيَاعُ بِهَا

تَعَالَ!،

لِنَبْحَثَ جَاهِدِينَ مَعًا!

عَنِ الْحَقِيقَةِ وَالسَّرَابْ

لَكَ أَنْ تُخَاطِبَنِي، تُضَلِّلَنِي وَتَغْوِينِي

وَلِي حَقُّ الْهُرُوبِ إِلَى الْهِضابْ

وَأَنْ أَهِيمَ بِرِحْلَةِ الْأَحْلَامِ

مَا بَيْنَ الطُّفُولَةِ وَالْكُهُولَةِ والشَّبابْ

سَابِحًا

فِي بَحْرِ رَايَاتِ الْعَرَبْ

قِيَمٌ أَضَاعُوهَا فَضَاعُوا مَا اسْتَطَاعُوا

هَابِطِينَ مِنَ الْحَضِيضِ إِلَى الْحَضِيضِ

وَفِي الْحَضِيضِ مُرَاوِحِينْ

وَلِي حَقُّ الْهُرُوبِ إِلَى الجِّبَالِ

وَلِي حَقُّ الْلُجُوءِ إِلَى الشَّمَالِ

فَلَمْ يَعُدْ فِي جُعْبَتي

وَقَدِ امَّحَتْ مَفَاخِرُنَا

غَيْرُ الْبِدَايَةِ مِنْ جَدِيدْ

فَمِنَ الرُّكَامِ تُعِيدُ صِيغَتَهَا الْمَدِينَةْ

وَمِنَ احْتِرَاقِ الْغَابِ يَنْبُتُ يَاِنُع الشَّجَرِ

وَاصِلْ مُضِيَّكَ هَادِفًا نَحْوَ الْأَعَالي

هَكَذَا كَتَبَتْ مُؤَرِّخَةً

شُعُوبُ الْأَرْضِ قَاطِبَةً مَسِيرَتَهَا

بِأَيْدِي مُنْهَكَةْ

لِنِسَائِهَا وَرِجَالِهَا

وَاصِلْ هُبُوطَكَ وَانْحِدَارَكَ لِلْعَمِيقِ

فَفِي بُطونِ الْبَحْرِ قَدْ تَجِدُ الْمَحَارَ

وَفِيهِ لُؤْلُؤَةٌ تُنِيرُ بِلَحْظَةٍ،

تُلْغِي بَقَايَا الْعَتْمِ فِي الدَّرْبِ الطَّوِيلْ

وَبِمَا تَبَقَّى فِيكَ مِنْ رَمَقٍ وَمِنْ شَبَقٍ

لِيُثِيرَ سَعْيَكَ جَاهِدًا خَلْفَ السَّعَادَةِ

وَالْحَيَاةْ
وَاصِلْ غِنَاءَكَ

أَيُّهَا الشُّحْرُورُ يَا عَذْبَ الْمَعَانِي وَالْمُعَنَّى

ارْسِمْ بَقَايَا بَسْمَةٍ

فَوْقَ الشِّفَاهِ

لِطِفْلَةٍ فِي خَيْمَةٍ

عَطَشٌ يُشَقِّقُهَا

طِفْلَةٌ تَعِبَتْ

تُمَسِّدُ شَعْرَ دُمْيَتِهَا قَلِيلَا

كَيْ تَنَامْ