من أبكي يا أمّتي ...فقد رحلنا / بقلم:عادل شمالي

---------------------------
احترت في أمري
تلعثم لساني
صمتُّ
اغرورقت عيناي
أضربت عن البكاء
جفّ الدّمع في الأحداق
وتوقف الشلال
كان يوماً يمسح الحزن بزخّاته
من تجاعيد وجنتيْ يعقوب
تُسْقَى الوجنتين فرحاً
تتكحل عيناه برؤية قميص يوسف
كان القلب يخفق ..
تعصف ضفتيه بالانتماء
يضخّ الهناء في قناديل النصر
في أمة أعـتز بها
شعارها الدين لله..
والأوطان لكل الناس
لا الألوان تفرقهم
ولا الأحزاب توحدهم
ولا الأجناس ولا المعتقدات
تُبعثر وثيقة تعايشهم
عاش العلوي أخا للدرزي
والسني جاراً للشيعي
والمسيحي واليهودي وكل الأطياف
تآلفوا على الحب والتقوى
حاربوا الظلم بسيف العدل
قاتلوا الشر برماح الخير
اختلفوا ... اجتمعوا ...
تشاورا... كان العقل قاضيهم
والمحبة هكذا كانت
مشاعلا يهتدوا بها..
هكذا كانوا وفي قلوبهم
ما زالوا يأسرون الحب المتبادل
يحاولون طرد الشيطان الأسود
والأفعى المحتالة

يطردونها للعراء
من جنةٍ غناء
يحاربون الجفاء باللقاء
والخصام بالسلام
هكذا كانوا... واليوم صاروا
هؤلاء هم أمتي
تاهوا وتوّهونا..
تهتُ معهم
عشنا في أوطاننا..
كل في غربته يتخبّط
آه يا زمن الحزن !
ارحل عن بلادي
لا تحرق أرض أجدادي..
نحن شعوب لا نستحق أن نقتل بالخنجر
ولا نذبح على بطاقة هوية
على حاجزٍ أو جسرٍ أو مفرق
أو على أيدي إرهابيين أو عسكر
فهذا عراقي اليوم جريح.. ينزف
ويمني بالطائرات يقصف ويدمر
ودمشق دُقّت نواقيس أحزانها..
تكالب عليها أخسّ البشر
كانت بالعرين توصف
رفعت للنصر بالماضي أقواسها
طاردت بتكاتف شعبها أعداءها
مصر تستغيث الفرج من إلاهها
وليبيا تبعثرت خارطة أوراقها
وسيف التقسيم يلوح فوق ديارها
من أبكي يا أمتي ...فقد رحلنا
سُرقنا بعز عـتمة نهار قادتنا
وأصبحنا لاجئين في أوطانِهم
ضجت يوماً بقادةٍ أشراف
واليوم مات فيها ضجيج الحب
على صوت الدمار
وأزيز الرصاص
--------------------------
16/12/16