فوضى الكِفاحِ شرارة " حسين جبارة


----------------------

فوضى تُحلِّقُ في روابي المشرقِ
مِن قيروانِ المجدِ حتّى جُلَّقِ
مِن زنجبارِ الطّهرِ يهلكها الردى
حتى الوغى يُدمي براءةَ دابقِ
فوضى تُهَشّمُ وجهَ جيلٍ صاعدٍ
تلدُ اللقيطَ شريعةَ المُتَزندقِ
الحرثَ تُهلكُ والزمانُ تآمرٌ
والنسلَ تقتلُ بالسلاحِ الحارقِ
فوضى احترابٍ لا تُطوّرُ دولةً
وتعيدُ بيتي لاقتطاعِ سناجقِ
لا الغربُ يسعى لاقتلاعِ جهالةٍ
لا الشرقُ يُنقذُ مِن ظلامٍ مُطبِقِ
ملكُ المدينةِ في سريرٍ ناعمٍ
وطموحُهُ نهبُ الغمامِ الدافقِ
فوضى البدائلِ أسقطتْ شرّاً هوى
لم تأتِ بالزرعِ الوفيرِ المورقِ
تَبّاً لِمن ساسَ الرّعيّةَ ظالماً
رضِيَ الفسادَ مُعَشِّشاً بالمرفقِ
سُحْقاً لِمن يعلو المنصَّةَ خائناً
يُدْلي بِبَوحٍ غادرٍ متحذلقِ
صاغَ الربيعَ خريفَ ريحٍ صرصرٍ

زيفَ المُخادعِ في قيادةِ فيلقِ
يُحْيي الربيعَ ربيعُ حزمِ مُقوّمٍ
جهراً أتى بعمارةٍ وتفوُّقِ
الفجرُ يولدُ من مخاضِ مُعَذّبٍ
لا مِن قريضٍ لاهثٍ مُتَملِّقِ
الفجرُ يولدُ من سنانِ مُهنَّدٍ
لا من تقاعسِ مَن يَغُطُّ بفندقِ
أطفالُ شعبي في السماءِ بكارةٌ
ليسوا دماءً لاقتتالِ تَفَرّقِ
لا تقتلوا حلماً يراودُ أمَّةً
الحلمُ يحيا فوقَ جنحِ مُحَلِّقِ
يأتي الطموحُ تَعَطُّشاً وتَطَلُعاً
آفاقَ حسٍّ يستنيرُ بمنطقِ
وطني الكبيرُ لعاشقٍ حضنَ المدى
زانَ الثُريّا من سخاءِ المُغدقِ
العدلُ دربي والعروبةُ موئلي
لا تاجَ فردٍ أو فئاتِ تمزُّقِ
سُخطاً لِمن عاشَ الخطيئةَ والياً
قبْلَ الربيعِ وبعدهُ بالمطلقِ
فوضى الكفاحِ شرارةٌ تحمي الرُؤى
تغدو المميِّزَ للصباحِ الفارقِ  

 في اللقاء الثقافي بمركز اوتار في مدينة نابلس 
تشرين اول 2016