.jpg)
كنوز نت - ضياء محسسن الاسدي
وجود الإنسان صدفة أم أستحقاق أم حكمة
- ضياء محسسن الاسدي
(( سؤال مهم جدا يُطرح على العقل المتفكر الذي يريد معرفة حقيقة خلقه ومدى قربه من الله تعالى وكم هو حب الله له ( الإنسان ) البديع في خلقه وتصويره ومهمته والسؤال المطروح أن خلق الإنسان جاء عبثا أو لأسباب معينة بذاتها هذا الكائن المختلف عن باقي المخلوقات العاقلة أو الغير عاقلة ومناقشة فلسفة وجود الإنسان وعلته على الأرض بوجه الخصوص فأن السؤال يتضمن ثلاث آراء نختصرها على شكل السؤال الآتي هل وجود الإنسان صدفة أو أستحقاق أو حكمة ؟ لذا علينا الغوص والخوض في معرفة كل كلمة ومعناها الفظي ومفهومها ودلالاته في الآيات القرآنية كل على حده فأذا قلنا ( صدفة ) فهذا المعنى أو الفهم بعد عرضه على القرآن الكريم ومطابقته على النص يتبين فيه الكثير من المغالطات الفهمية لمعرفة الخلق والوجود كون الخلق والوجود وجود معرفي مسبق وقائم من لدن الله تعالى والمطلق بمعرفته للأشياء فأن علمه وسع الكون كله قال تعالى ( وسع كرسيه السموات والأرض ........) فالكون كله جاء بكلمة كن فيكون ولا وجود للصدفة في علم الله تعالى الخالق الحكيم فكل نظام الخلق نظام واحد غاية في الدقة ومنظم ( وخلق كل شيء فقدره تقديرا) الفرقان 2 وكذلك قال ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) القمر 49 كما أن الكون لم يُخلق عبثا من غير علة في علم الله تعالى ولأسباب أرادها الله بهذا الشكل في الزمان والوقت المعلوم قال تعالى ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون )المؤمنون 115 وقال ( قل يًحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) يس 79 وكذلك ( والله خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم جعلكم أزواجا وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب إن ذلك على الله يسير ) فاطر 11 أما أذا كان أستحقاقا فأن الإنسان لم يكن له منجزا أو فضلا على المخلوقات الأخرى بل العكس أن الله تعالى قد سخر له كل موجودات الكون لتلبية متطلباته المعيشية لأن الإنسان المخلوق المتأخر في سلسلة مخلوقات الكون لا يستطيع أن يعيش من غيرها وليس له الفضل على مخلوقات أخرى بل أساء إليها وفسد في الأرض وقد تعدى على حقوق الآخرين في كل المجالات لهذا لا يستحق أن يكون المفضل في بين الخلائق وبهذا الطرح فقد نفينا عنه كلمة الأستحقاق كون الأستحقاق هو ثبوت الأهلية لشيء معين أو ثبوت الحق لأهله أو أثبات لشخص معين النجاحات والمهارات ومزايا فردية وأجتماعية وبعد هذا الطرح نستطيع أن ننفرد بالرأي أو المفهوم ( الحكمة ) وهي وضع الشيء في محله أو العلم المسبق بحقائق الأشياء والأمور وهو مقارب للتفسير فأن كل شيء في هذا الكون الواسع ومكنوناته له حكمة في خلقه ولا يشمله العثث وكل له وظيفته وعمله والأنسان له رسالة واحدة على الارض هي أقامة العدل والأحسان وبناء الأرض وأعمارها وتنظيم مجتمعات متكاملة فاضلة من القيم والمباديء والأخلاق رسمها عبر رسله وأنبيائه على مر العصور وكُتب وضع قيها المنهاج الموحد المتطور عبر الزمن والمرحلة من عمر الإنسان حسب نمو عقله وفكره وتطور حياته الاجتماعية حيث قال تعالى ( إذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال أني أعلم مالا تعلمون ) البقرة 30 فان الجعل في القرأن وعلم الله تعالى وخصوصيته للإنسان هي وظيفة أو علة أو غاية أو مهمة وظيفية بعينها لبناء الأرض فأن في علم الله تعالى أن لهذاالإنسان الدور المهم والفاعل على الأرض ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم ) يس 79 بعدما أودع أسراره في هذا الكائن ( الإنسان ) بخصوصياته المعرفية والعقلية التي أودعها فيه في الحياة الدنيوية وجعل له الأرض مستودعا ومستقرا إلى حين يوم القيامة وجعلها الأختبار الصعب لنيل جنات الخلد مقرا ومقاما دائما خالدا فيها )) .........
06/11/2026 06:35 pm 16
.jpg)
.jpg)