كنوز نت - المركز الطبي "زيڤ

أكتوبر الوردي.. العِبرة والأثر
الدكتورة سلمى أبو فول من المركز الطبي "زيڤ":

"*إلى جانب التشخيص الطبي، تبرز الأهمية الكبرى للمرافقة الشخصية، الثقة، وإتاحة العلاج لنساء الشمال في مواجهة سرطان الثدي"

يُعتبر شهر أكتوبر، المخصص لرفع الوعي بسرطان الثدي، فرصة لتسليط الضوء سنوياً على الأهمية القصوى للكشف المبكر. غير أنه إلى جانب التقدم الطبي والخيارات العلاجية المتاحة اليوم، لا تزال العديد من النساء يواجهن عقبات عديدة تحول دون التوجه لإجراء الفحوصات واستشارة الطبيب في الوقت المناسب.

فبالنسبة لبعض النساء في المجتمع العربي، قد يجعل الخوف من تشخيص المرض، والشعور بالحرج من الفحص، وصعوبة الوصول إلى الخدمات الطبية، التشخيص المبكر أمراً معقداً للغاية.
وتطرقت الدكتورة سلمى أبو فول، مديرة وحدة جراحة الثدي في المركز الطبي "زيڤ" في صفد، إلى مجمل التحديات التي تواجه النساء من المجتمع العربي ومن مختلف المجتمعات في شمال البلاد.

 وأشارت في هذا السياق إلى أن المجتمع العربي يتكون من فئات متعددة لكل منها ميزاتها واحتياجاتها الخاصة؛ فإلى جانب العوامل الجينية والهرمونية والشخصية التي تؤثر على تطور المرض، تبرز الأهمية الكبيرة المتعلقة بتوفر الخدمات الطبية وإمكانية الحصول على علاج متاح ومُلاءم.

وتوضح الدكتورة أبو فول وتقول: "إن مسألة البنية التحتية في البلدات العربية، ومدى توفر الخدمات وجودتها، لا تقل أهمية؛ إذ يعاني المجتمع العربي من نقص في هذه المجالات الأساسية، مما يؤدي إلى الوصول إلى التشخيص في مراحل متأخرة".

وتضيف أن للعوامل الاجتماعية والثقافية أيضاً تأثيراً على مدى الاستعداد للتوجه إلى الفحص، مشيرة إلى أن كون غالبية أطباء الجراحة في الماضي من الرجال كان يؤثر على إقبال بعض النساء على الخضوع للفحص السريري. أما اليوم، فتعمل في هذا المجال العديد من الطبيبات اللواتي يساهمن في تسهيل الوصول إلى هذه الخدمات، غير أنه لا تزال هناك حاجة لمواصلة العمل من أجل تعزيز الوعي وتشجيع التوجه لإجراء الفحص.

وبحسب المعطيات التي عرضتها الدكتورة أبو فول، يُعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء في إسرائيل. وفي المجتمع العربي، يُشخص نحو 35% من الحالات لدى النساء ممن هن دون سن الخمسين، مقارنة بنحو 23% بين النساء اليهوديات. هذا وقد شهدت نسب البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات للمصابات بالمرض من بين النساء العربيات تحسناً ملحوظاً في السنوات الأخيرة لتصل إلى 86.2%.


واستعرضت الدكتورة أبو فول خطورة التردد والخوف من التوجه لإجراء الفحص من خلال قصة إحدى المتعالجات من منطقة الشمال؛ التي شعرت بوجود كتلة في الثدي قبل نحو نصف عام، لكنها اختارت تأجيل التوجه للتشخيص الطبي مراراً وتكراراً بسبب الخوف من النتيجة، ولعدم وجود تاريخ عائلي للمرض. وعندما وصلت أخيراً إلى المركز الطبي "زيڤ"، خضعت لفحوصات الماموغرافيا والألتراساوند والخزعة، والتي كشفت عن تشخيص ورم سرطاني كان قد امتد إلى منطقة الإبط.

وأضافت د. أبو فول في حديثها عن هذه الحالة وقالت، إنه وبعد استكمال عملية التقييم الطبي الشامل في غضون سبعة أيام فقط من تشخيص المرض، تم تحديد وبناء خطة علاجية مخصصة وبدأت المتعالجة الخضوع للعلاج واستجابت له بشكل ممتاز. وفي مرحلة لاحقة، خضعت لعملية جراحية بسيطة في الثدي والإبط وأتمت العلاج الإشعاعي للثدي. وتخضع اليوم للمتابعة في المركز الطبي "زيڤ"، دون أي مؤشرات على وجود المرض، وسط مرافقة شخصية من طاقم متعدد التخصصات يتولى كافة الأمور والتنسيق والحجوزات للفحوصات والعلاجات المطلوبة، للتخفيف عنها عناء التعامل مع البيروقراطية والبحث وحجز المواعيد.

ولا تقلل هذه الحالة على أهمية التوجه المبكر للتشخيص والتقييم الطبي فحسب، بل تُشدد أيضاً على الأهمية الكبيرة الكامنة في التسلسل العلاجي المنظم، الذي يتيح للمتعالجة الحصول على الاستجابة الطبية والمرافقة الشخصية طوال المسار العلاجي بالقرب من مكان سکنها.

يُشار إلى أن المركز الطبي "زيڤ" يضم منظومة متكاملة لخدمات صحة الثدي، تتيح للمتعالجات الحصول على الاستشارة الجراحية، وفحوصات التشخيص الإشعاعي، والخزعات، والتقييم الطبي الشامل بحسب الحاجة. وتحظى النساء اللواتي يُشخصن بسرطان الثدي بمرافقة شخصية فيما يتعلق بجراحة الثدي، وأخصائية تمريض متمكنة، وموظفة للتنسيق ومتابعة كافة الإجراءات والأمور البيروقراطية، إلى جانب الدعم المهني والنفسي.

كما يوفر المركز فحوصات الـ MRI والـ PET-CT وفقاً للمقتضيات الطبية، وذلك بالتنسيق والتعاون الوثيق مع وحدة الأورام السرطانية في المركز الطبي.

وتضيف الدكتورة أبو فول وتقول: "في إطار رزمة العلاج الشامل التي يوفرها المركز الطبي، افتتحنا مؤخراً مركزاً للعلاج الطبيعي اللمفاوي للمتعالجات اللواتي خضعن لعمليات جراحية في منطقة الإبط". وشددت على أن تركيز الخدمات والمرافقة الطبية تحت سقف واحد يهدف إلى التسهيل على المتعالجات وعائلاتهن في منطقة الشمال، وتقليص الحاجة إلى التنقلات ومشاق السفر، ومساعدتهن في التعامل مع المسار الطبي والشخصي.

ومع حلول شهر التوعية لسرطان الثدي وجهت الدكتورة أبو فول رسالة هامة لجمهور النساء وناشدتهن "بضرورة عدم إهمال أي تغييرات في شكل الثدي، وعدم السماح للخوف من التشخيص بأن يحول دون التوجه للاستشارة الطبية". وتشدد قائلةً: "إن الخوف من التشخيص عند ملاحظة أي تغييرات في بنية الثدي لا يُخفي المرض، بل يؤخر العلاج".

واختتمت حديثها وقالت: "إن التشخيص الطبي المبكر، وبناء برنامج متابعة مخصص، وتلقي العلاج المناسب، جميع هذه الأمور تعتبر من المقومات الأساسية في مواجهة سرطان الثدي". كما تُذكّر د. أبو فول بأنه حتى في الحالات التي يُشخص فيها المرض في مراحل متقدمة، فإن هناك خيارات علاجية متنوعة من شأنها المساعدة في السيطرة على المرض وتحسين جودة الحياة.

لتنسيق ومرافقة في كافة مراحل العلاج يمكن التواصل مع مركز انكولاين المخصص لمرضى السرطان على 0773631810 من الاحد- الخميس بين الساعات 8:00-15:00