كنوز نت - سخنين


طلاب اليوم… قادة الغد

د. غزال أبو ريا يدعو إلى إقامة مراكز وساطة مدرسية وتعزيز ثقافة الحوار

أكد د. غزال أبو ريا، مدير المركز القطري للوساطة للسلم الأهلي وتسوية النزاعات، أهمية إقامة مراكز وساطة مدرسية في المدارس، باعتبارها مبادرة تربوية تسهم في بناء بيئة مدرسية أكثر أمانًا وحوارًا، وتعزز لدى الطلاب القدرة على التعامل مع الخلافات والنزاعات بطرق سلمية وحضارية.

وأوضح أبو ريا أن فكرة «مركز الوساطة المدرسي» تقوم على تدريب مجموعة من الطلاب ليكونوا طلابًا وسطاء داخل المدرسة، بحيث يكتسبون مجموعة من الأدوات والمهارات الأساسية في مجال الوساطة، من بينها الاستماع الفعّال، الحوار، فهم وجهات النظر المختلفة، إدارة الخلافات، والتوصل إلى حلول توافقية.

وأشار إلى أن المبادرة لا تقتصر على الطلاب وحدهم، وإنما تقوم على سيرورة تربوية متكاملة تشمل مختلف مكونات المجتمع المدرسي، من خلال دمج المعلمين والمربين ولجان أولياء الأمور في مسار تدريبي وتوعوي في مجال الوساطة.


وأضاف أن مشاركة المعلمين والمربين وأولياء الأمور تساهم في إيجاد لغة مشتركة وآليات موحدة للتعامل مع الخلافات، وتساعد على ترسيخ ثقافة الحوار والاحترام داخل المدرسة وفي العلاقة بين الطالب والمعلم والأسرة.

وبيّن أبو ريا أن الطلاب خلال البرنامج لا يكتسبون المعرفة النظرية فقط، بل يخوضون تدريبات عملية ومحاكاة لمواقف من الحياة المدرسية، ويتعلمون كيفية الاستماع إلى أطراف النزاع، طرح الأسئلة، فهم المشاعر والاحتياجات، والبحث عن حلول تساعد على إنهاء الخلاف بطريقة تحفظ كرامة جميع الأطراف.

وأكد أن الوساطة المدرسية ليست مجرد وسيلة لحل النزاعات بعد وقوعها، وإنما هي منهج تربوي لبناء شخصية الطالب وتعزيز قدرته على الحوار والتواصل وتحمل المسؤولية.

وقال أبو ريا:

«نريد أن ننتقل من ثقافة التعامل مع الخلاف بعد وقوعه، إلى ثقافة الوقاية والحوار وإدارة الاختلاف. طلاب اليوم هم قادة الغد، وإذا منحناهم أدوات الوساطة والحوار، فإننا نساهم في بناء مجتمع أكثر قدرة على حل خلافاته بصورة سلمية وحضارية.»

وأشار إلى أن مركز الوساطة المدرسي يمكن أن يشكل مساحة دائمة داخل المدرسة، يشارك فيها الطلاب والمعلمون والمربون ولجان أولياء الأمور، بهدف تعزيز قيم الحوار، الاحترام، المسؤولية، التسامح والتفاهم.

واختتم د. غزال أبو ريا بالتأكيد على أن الاستثمار في تدريب الطلاب على الوساطة هو استثمار في المستقبل، لأن المدرسة لا تكتفي بإعداد الطالب للنجاح الأكاديمي، وإنما تساهم أيضًا في إعداد إنسان قادر على التواصل، إدارة الاختلاف، وتحمل المسؤولية المجتمعية.