كنوز نت - حسن عبادي/ حيفا


متنفَّس عبرَ القضبان (196)
                                                                                                                             
  • حسن عبادي/ حيفا
بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/أو مؤسسّة)؛ 
قمتُ بمئات الزيارات ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛
أصدرت كتاباً بعنوان "يوميّات الزيارة والمزور– متنفّس عبر القضبان" تناول زياراتي لأحرارنا حتى السابع من أكتوبر 2023، ومشروعي التواصليّ مع أسرانا مستمرّ رغم محاولات الشيطنة والحرب الشعواء ضدّ المبادرة؛
عُدت لزيارة أسرى سجن مجيدو ووجدت الوضع كارثياً ويندى له الجبين؛ 
وجدت عزلاً عن العالم وظروفاً اعتقالية مأساويّة؛ 
ونحن على العهد، نشجب ونستنكر وندين، ونحمّل المسئولية.
  • صمتُنا عارُنا.
عقّبت تسنيم حلبي: "بوركت جهودكم الحثيثة وجعلك الله دائماً كما عهدناك صوت البشرى للأسرى ولأهالي الأسرى ... سلم المداد أستاذنا وربي يفرج عن أبو أحمد وإخوانه الأسرى وما يضل أسير ولا أسيرة يا رب".

وعقّب أحمد الحلبي: "كل الشكر والاحترام للسفير الفلسطيني المتجول في سجون الاحتلال بلمساته الشافية للأسير وذويه، بوركت جهودكم".

وعقّبت الكاتبة الجليلية أسمهان خلايلة: "أتابع أخبارك أخي حسن وأتابع أخبار أسرانا البواسل الذين يقطعون نياط القلب، ويوميا أتمنى لو تنتهي معاناتهم لنكتب جميعا نحن وأنت عن الفرح، عن الحياة، عن التنزه! حلم ومن حقنا أن نحلم ونترقب".
 وعقّبت شفاء الصانع: "الأخ حسن عبادي بوركت وجازاك الله خيرا على عملك الوطني البطولي الذي تقوم به. قضية الأسرى التي هي أكثر قضية مؤلمه في تاريخ نضالات شعبنا. أتابعك وكم أعتز وأفتخر بشخصك لأنك أصبحت "شباك أمل" وحيداً للأسرى وعائلاتهم! دمت بخير يا طيب الأصل يا عريق الجذور".
  • " الأمور شدّ وجذِب!"
وصلت ظهر الأحد 28.06.2026 سجن مجيدو، أو تل المتسلم (مدينة كنعانية تقع في مرج ابن عامر، شمالي فلسطين، ويعود تاريخها إلى الألف الثالثة قبل الميلاد، تميّزت في ظل الحضارة الكنعانية العريقة بالبناء الحجري والأسوار الكبيرة، والقصور الفخمة، واشتهرت بصناعة النسيج والملابس ولا سيما تقدمّها في مجال الزراعة، وعلى أنقاض كنيسة أثريّة مهمّة أُقيم سجن مجيدو البغيض)، والتقيت حال وصولي بالأسير يحيى حسن جميل الخطيب (كانت مرتّبة له زيارة سابقة يوم 23.12.25 في سجن أنصار/ النقب الصحراوي وحين وصلت بوّابة السجن آنذاك أعلموني أنّه تم نقله صباح اليوم إلى سجن آخر). مواليد 10.07.1989، معتقل منذ 24.02.24، من بيت ريما/ رام الله. 
بعد التحيّة مباشرة قال: فش عندي سكابيوس، غير مصاب.
 انفرجت أساريره حين أوصلته رسائل وأخبار أولاده مريم وبراء، زوجته والعائلة، وحمل شهد ونور وشيماء (ببارك لهن من كل قلبي)... وأنّ الزيارة تطوعيّة وما أثقَلت ع الأهل.
يحيى في غرفة 4 قسم 16؛ برفقة نبيل صالح، رائد سراحين، يوسف صوافطة، حمزة منصور، حسام لباط، محمد خلف.
الأوضاع بعدها صعبة كثير، التجويع مستمر، التنكيل مستمرّ، ونقص في الغيارات الداخليّة. الأمور شدّ وجذِب، صعب الانقطاع عن العائلة والعالم.
آلمه أنّ الراتب مقطوع، بس (خلّيه يطمّن تماما عنّا ما حدا مقصّر معنا).
أبي الغالي: الحمد الله ع سلامتك، دير بالك ع حالك، أنت مش ملك نفسك، مبروك التقاعد، ونَفَسك في البيت مميز ورايح يعطي جو منيح.
أمي الحبيبة؛ مشتاق لك كثير ولسّاتو طعم قراص السبانخ بين اسناني، ورغبتك توكلي كرشات رايحه تصير قريب.
زوجتي العزيزة؛ الشوق يزيد والحب يزيد، أنا بحكي معك كل يوم من خلال القمر وبسمعك منيح. ببالي مخطّط لهدية حلوه: صورة تعبيريّة وأنا بطلّع من خلف الباب، طاقة عليها شبَك، وبطلّع ع القمر والقمر بمنازله المختلفة: محاق/ هلال وبدر.
مريم: مريومه الغالية، يا بعض أبيك وكلّ أمك/ فارقتك وأنت ابنة 6 سنوات، واليوم أنت ابنة 9 سنوات وشهر و8 أيام. كثير فخور فيك وبحفظك للقرآن.
براء: يا كلّ أبيك وبعض أمك، يا شبلي العنيد، مطمّن ع البيت كثير لأنك موجود فيه، أنت نفسي وكلّي.

سلامي للإخوة والأخوات والأهل جميعاً.
  • " الوضع عادي، مثل الزِفت"
بعد لقائي بالأسير يحيى الخطيب جاء دور لقائي بالأسير عبد الناصر مظفر صابر ذوقان (كانت مرتّبة له زيارة سابقة يوم 23.03.26 ولم تتم بسبب الحرب على إيران). مواليد 28.10.2007، معتقل منذ 12.03.2025، من مخيم بلاطة. بوغَر خلال فترة الاعتقال.
للمرّة الأولى يُحضر السجانون ثلاثة أسرى معاً لغرفة لقاء المحامين ويجلسون قبالتي عبر الزجاج. 
رافقتنا ابتسامته طيلة اللقاء.
بعد التحيّة مباشرة أخبرته بأنّ الزيارة بحكم الصداقة التي تربطني بوالده.
أوصلته بداية سلامات العم فايز وزوجته والبنات، وأنني التقيت أمس في مركز يافا/ مخيم بلاطة بوالده وبفايز (في حفل إطلاق كتاب "بقايا زنزانة" للأسير المحرّر قتيبة مسلّم) فعقّب بعفويّة "كنت سهران عنده ليلة الحبسة. سلام لعمّو فايز وبناته، عبود مشتاق لقعداتك وسهراتك بالليل".
أوصلته سلامات الجميع؛ الوالدة والإخوة والأعمام والأخوال، والعمات والخالات، (وخالك محمد إجا الولد الأول وأسماه قاسم) فانبسط جداً وببارك له.
بدّي إمي تيجي على كل جلسات المحكمة، وخلّولي غرفة دار ستّي أم الشريف لأنها وصيّة من ستّي.
عبد الناصر في غرفة 12 قسم 5؛ برفقة محمد حشاش، محمد سناكرة، أحمد الدسوقي، حسين شحادة، سامح أبو علي، عماد عساف، أدهم أبو بشارة.
قال مبتسماً: الوضع عادي، مثل الزِفت. قمعات وضرب كل الوقت، تنقلات بشكل دائم، بين الغرف والأقسام، الفورة مش بشكل دائم، ع المزاج، نقص بالغيارات، الحمّام مش كل يوم، والتجويع ضارب أطنابه. 
سلامي للأهل جميعاً، وإذا هيثم بدّو يتجوّز ما يستنّى ترويحتي، وخاصة أمير وخواتي.
سلموا على أصحابي وولاد خالتي (عبود بتمنّى لهم النجاح).
  • " وزني نزل ل 59 كيلو "
بعد لقائي بالأسيرين يحيى الخطيب وعبد الناصر ذوقان جاء دور لقائي بالأسير إيهاب عواد أحمد شولي (كانت مرتّبة له زيارة سابقة يوم 23.03.26 ولم تتم بسبب الحرب على إيران). مواليد 19.03.1986، معتقل منذ 15.01.2025، من عصيرة/ نابلس.
بادر ضاحكاً؛ بطلعلك شكر كبير ع الرسالة يلّي وصّلتني إياها لمّا زرت علي سمحة يوم 30.06.25 وبعدها مرافِقتني ومتذكّرها حرفياً من يومها، مما كسر جليد لقاء أول بين غرباء.
أنا بخير، صحتي تمام، مفيش علّة ولا مرض. خلصت من السكابيوس والدمامل وأمراض السجون.
 خبّرته بداية عن لقائي البارحة بأولاده أحمد وحور وحلا (وأوصلته بوسات حلا) وزوجته إسلام، وحماته دلال وتسنيم في مركز يافا/ مخيم بلاطة (في حفل إطلاق كتاب "بقايا زنزانة" للأسير المحرّر قتيبة مسلّم)، ووصفت له، حسب طلبه، ملامح وصورة كلّ منهم... فسرح قليلا لنكمل اللقاء.
أوصلته رسالة ابنه أحمد (بابا حبيبي كثير بنبسط بس يطلعو الشباب ويحكوني أنك بتحكي عني كثير وهامل همي. رح تطلع تكتشف إني صرت رجال بغيابك والأزمة اللي مرينا فيها خلتني زلمة صغير بحب خواتي وبهتم فيهم بصلي الصلاة بالجامع ع وقتها وبهتم بحفظ القرآن صرت بالجزء الثامن ودرجاتي بالمدرسة عالية ومتفوق بحبك وبدعليك بكل صلاة ترجعلنا بالسلامة مع خالو محمد)؛ 
وابنته حور: (بحبك يا بابا كثير كثير إنت روحي أنا متفوقة بالمدرسة وبحفظ القرآن صرت بالجزء السادس وبدعي ربنا ليل نهار أنك ترجعلنا بالسلامة إنت وخالو محمد يا بابا إنت روح الروح)؛
وابنته حلا: (أنا مش بحبك يا بابا أنا بعشقك عشق زي ما إنت بتعشقني... يا رب تروح اليوم يا بابا إنت و خالو محمد يا رب. مشتقلكم كثير كثير).
 إيهاب في غرفة 16 قسم 5؛ برفقة حسام شتيّة، نضال أبو رميلة، أحمد لواحمه، منتصر سلامة، محمد أحمد ملالوه. 
الوضع كثير كثير صعب، وزني نزل ل 59 كيلو (كان 96 قبل الحبسة)، القمعات مستمرّة وبتصير أقسى وأصعب، النقل بين الغرف والأقسام كلّ الوقت، فش عنّا غيارات، الفورات قصيرة كثير، والتجويع بصير أصعب من يوم ليوم. مقطوعين عن العالم، والأخبار بتوصلنا عن طريق الأسرى الجدد.
ما في علاج للمرضى وخاصة أوجاع الأسنان. الغرف مسكّرة كل الوقت وخنقة. 
سلامات للجميع؛ لأمي الحبيبة وخالاتي وحماتي وخواتها.
  •  الولاد ما ينسوا عصيرة.
لكم أعزّائي يحيى وعبد الناصر وإيهاب أحلى التحيّات، الحريّة لكم ولجميع أسرى الحريّة، سنلتقي قريباً في ربوع الوطن الحبيب.  
حيفا حزيران 2026