كنوز نت - 

في الطريق إلي عيون الساقية الحمراء 17 /يوميات. /حمود ولد سليمان/غيم الصحراء.

 #الجزء_السابع _عشر، في ظلال هاملت وصحائف كلكامش 


هذا المساء سأقصد مقهي الدشيرة لألتقي بالاستاذ النعمة .فقد تعاهدنا ان نلتقي في هذه الضاحية من المدينة وفي هذا الركن الجميل منها . مقاهي الدشيرة 
في المساء تتحول إلي أمكنة جميلة مناسبة للاحاديث والنقاشات . ساعة الأصيل تبدو زاهية . بين النارجيلة والقهوة والسجائر .تتعطن رائحة المكان . حيث تنسكب القهوة تترقرق الأحلام تبدو الدنيا بلون جمييل . 
ها انا اصل المقهي وقد تحا ملت علي نفسي. .رجلي اليسري ثقيلة تؤلمني .ضجرا رحت اجرجرها في الطريق 
هاهو النعمة علي الجانب الآخر من الشارع المحاذي للبنك يلوح لي بيديه ..
جلسنا واخذنا نتبادل الحديث . بدأ صديقي في حديثه عن المدينة ..وطقسها قليلا 
ثم انتقل بنا الحديث إلي مشاغل أخري . أرق الكتابة ومشاغلها .إلي الأدب والبؤس الذي لايفارق أهله!
ظل صديقي في حديثه يكرر هجائيات الكتاب للزمن والحظ كنت انظر في عينيه .وهو يندب حظه .فاتعزي و
وأسلوبحديثه واتعافي .حمدت الله .اني لست وحدي في معركتي !
 .أسئلة الأدب والكتابة المقلقة هذا المساء وضعناها جميعا علي الطاولة .الواحدة تلو الاخري .جميعا وضعناها .حللناها .شرحناها .فككناها .إلي كل جزء منها .
 اتينا عليها كلها .فلسفناها .
صديقي الآن يبدو مثل كلكامش قد جاب الدنيا وأعياه السفر في البلاد بحثا .عن عشبة الخلود! وانا لست بأفضل او أحسن حظا منه . 
   مثل انكيدو الآن استنجد بصديقي لقطع الغابة
والوذ به في هذه البلاد . انا مثل انكيدو .مثل هاملت الذي حطمه ظله .
لست أدري من انا ؟!
ادور في سديم مدارات المنكب والوقت البرزخي  
واردد 
مع الصغير أولاد احمد :
إلهي عقروا ناقتي !
إلهي أعني !


لا أحد في هذه الدنيا يختار قدره! .لا أحد يعرف لم قبل ان يجيء إلي هذا الوجود رسم له طريقه . 
الكتابة قدر وجودي يختارنا ولسنا من نختاره . 
قلت للنعمة وهو يحدثني عن كتاباته ومشاريعه.
قدرنا يا النعمة ان نظل نكتب .
ونكتب لوجه الله ..لاتنتظر مديح النقاد ولاننتظر الجوائز 
ولا علينا من الجحود والنكران .
 النعمة الآن يتطلع في.يتفرس جيدا في وجهي . يقرأ ملامحي وتاريخي ..يقينا لست سعيدا اطلاقا . ولا اعرف 
هل سأحقق بعض أحلامي الكبيرة ام سيخذلني الزمن والموت .كما فعل معي مرات سابقة .لست أدري؟

ما الذي يجول برأس النعمة ؟ما الذي يفكر فيه في هذه الساعة .لست أدري ؟
ساعة طويلة ونحن نتحدث عن دور النشر وصعوباته وحظوظه والجوائز و الكتابة والترجمة .
استطيع ان اقول اني اكثر واحد تعذب في هذا العالم الحقير بسبب الحرف . لقد دفعت ثمنا باهظا .بسسب ما اكتب . رغم أني كل ما امتد بي الزمن رأيت ما اكتبه تافها لايستحق النشر 
لست نادما علي خيباتي وعذابي في سبيل الكتابة .بل بالعكس انا سعيد بها وتشرفني جدا . 
مصادرة كتبي ومحاولة خنق صوتي لم ولن تزيدني الا اصرارا علي مواصلة الطريق .لقد لفقوا لي تهما كثيرة وصلت الي حد اتها مي بالجنون ..لاتهمني التهم .فإنا مقتنع بأن هذا هو الطريق الذي يجب أن اسلكه وسأموت عليه سائرا . 
لاتهمني الشهرة ولا مديح النقاد ولأتهمني الجوائز
.يهمني ان اكتب فقط .ما يدور في نفسي . وان اظل اكتب شدائدي. الفاجعة .لأرضي نفسي وامي وابي في قبريهما وارضي المظلومين والمقهورين والمعذبين في هذا العالم .
بيني وصديقي كلكامش بون شاسع .صديقي 
 رب أسرة وانا رب محنة وقضية
صديقي عليه واجبات والتزامات أبنائه وزوجته وانا حر لاتربطني رابطة ولا قيد بأحد .أحب الوحدة والعزلة 
واكره الاجتماع ومظاهر النفاق والكذب في غابات الأسمنت المسلح .
ما الذي يدور بخلد صديقي ؟
اوهام الكاتب اوهامنا جميعا . هواجس الحرف 
وشرطية الحياة القاسية . 
مستر ولاشيء . مأدبة نوفل الأخيرة . /بتعبير واسيني الأعرج الجميل./#يتبع_ان _شاء الله