كنوز نت - بقلم : حسن عبادي| حيفا



متنفَّس عبرَ القضبان (191)
بقلم : حسن عبادي| حيفا

بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/ أو مؤسسّة)؛ ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛ 
أصدرت كتاباً بعنوان "زهرات في قلب الجحيم" (دار الرعاة للدراسات والنشر وجسور ثقافيّة للنشر والتوزيع)، وتناولت تجربتي مع الأسيرات حتى أواخر شهر آذار 2024، حين تمّ منعي من الزيارات، وتم لاحقاً إبطال المنع بعد اللجوء إلى القضاء.
أواكب حرائر الدامون المنسيّات خلف القضبان وأصغي لأحلامهن بالحريّة، وأدوّن بعضاً من آلامهن ومعاناتهن، صمتهن وصراخهن.
أتصل من بوابة الدامون مباشرة بالأهالي محولاً أن أكون جسراً بينهم وبين بناتهم عبر القضبان؛  
حاولت قدر المستطاع إيصال تلك الأوجاع والصرخات لكلّ حدب وصوب عبر "التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين"، وعبر الإعلام الدولي خارج الوطن، بعيداً عن الشجب والاستنكار وتحميل المسؤولية المؤسّساتي البغيض، وهذا أضعف الإيمان؛
  • وزادت قناعتي أن صمتنا عارُنا.
مباشرة بعد عودتي من فعاليّات يوم الأسير الفلسطيني في لاهاي/ هولندا وبروكسل/ بلجيكا وكولن/ ألمانيا جدّدتُ اللقاءات مع حرائرنا،
وأخبرنني الأسيرات بكثرة العصافير الموسميّة في الدامون.
عقّبت آمال شيخة (والدة الأسيرة المحرّرة كرمل): "نشكر لك هذا الجهد الإنساني والوطني العظيم، وحرصك الدائم على إيصال الحقيقة وحفظ الحكاية للأجيال. دمت قلمًا حرًا، وصوتًا صادقًا، وبارك الله في عطائك وجهودك وفك الله بلعز اخواتنا حرائر الدامون".
وعقّب الشاعر عبد القادر مراعبة: "بوركت جهودك، الرجل الحر الذي لا تكل عزائمه، يخترق تلك الأبواب المغلقة ليشتم رائحة الظلام هناك، حيث الوحدة هي الرفيق الوحيد لأنفاسٍ تشهق متى وعد الله؟!!! وعد الله قريب إن شاء الله ...ستضيئ حولكم وحولكن شعلة الخلاص ...وما ذلك على الله بعزيز".
وعقّب عصام العبادي: "دمت مخلصاً وفياً لأبناء وبنات الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال في ظروف صعبه جدا لأسيراتنا. وانت تمثل نقطة الضوء في مرحلة الظلام لهن. تبث فيهن روح الثبات والامل بالحرية …الفجر آت لا محال ... والحرية لأسرانا واسيراتنا جميعا... ولك كامل الاحترام والتقدير العالي. تحياتي ومودتي".


  • "13 قمعة بشهر نيسان "
 كثّفت زياراتي للأسرى بعد عودتي من المشاركة بفعاليّات يوم الأسير الفلسطيني في أوروبا؛ والتقيت صباح يوم الأحد 03.05.2026 في سجن الدامون في أعالي الكرمل السليب بالأسيرة أمينة علي حسين غلبان، من قلقيلية (مواليد 24.06.1994، أم لثلاثة أطفال؛ التوأم مجاهد وقسام، ووطن).
تعاني من حالة مرضيّة صعبة، حصوة ودوالي، بحاجة لتقارير طبيّة للعلاج. بتأمّل ترويحة قريبة، ما ييجوا يوخذوني عن الحاجز، بركب سيارة وباجي.
أوصلتها سلامات أطفالها وطمأنتها عليهم (الاولاد بروحو ع الروضة، وسجلت وطن كمان بالروضة، وكمان صارو يروحو ع معلمه نطق للأولاد صديقتك من دار عدوان، كل امورهم تمام، دايما بطلعهم ع الحديقة وبسرحهم ع المرج) وزوجها والعائلة؛ بسمله ولدت وجابت الين.
 بدّي جوزي يسامحني، الأمانة سلّم ع الأولاد وبوّسولي إياهم، سلام خاص لعمتي سريا ودار حماي وبارك لبسملة.
أمينة بغرفة 4 (برفقة سجى دراغمة، شاتيلا (ارتفع منع الزيارة)، ميسون مشارقة، فاطمة يوسف/ ما زارها محامي من أوّل الحبسة، جنى أبو وردة وبنان أبو الهيحاء).
حدّثتني عن الاعتقال؛ (اعتقلوني يوم 18.03.26، الساعة الواحدة ونص بالليل، أخذوني لسجن الجلمة، 13 يوم لحالي، كابوس، زي القبر، لا في الأرض ولا في السما) وبعدها للدامون.
 الوضع صعب كثير، 13 قمعة بشهر نيسان، شحشطوا البنات من إجريهن، قمعة الصبح وقمعة بالليل، الأكل كثير سيئ، شحشطة ع الأرض، تشديد كثير كثير، فش تنانير للصلاة، من الأواعي البليانة بنعمل تنانير تستّر علينا وللصلاة، وفوق هذا ما بعطونا دواء.
الأمانة يديروا بالهم على وطن، اهتموا بنظافتهم.

ربى دار ناصر [1] مروّحة اليوم.
  • "حامل بالشهر الثالث "
بعد لقائي بالأسيرة أمينة غلبان أطلّت الأسيرة أمينة شاهر محمد طويل[2]، من كفر ثلث/ قلقيلية (مواليد 04.07.1989، أم لأربعة أطفال؛ إيلياء وأيسل، والبراء، وأبرار).
أمينة حامل بالشهر الثالث.
أوصلتها سلامات زوجها وأطفالها والعائلة، بكت كثيراً حين أخبرتها عن وضع الأولاد، دموع الفرح لسماع أخبارهم ودموع الحزن والحسرة لبعدها عنهم (أكثر زيارة، من المئات التي قمت بها، أكون شاهداً على غزارة الدموع).
زوجي علي نِعم الأب والزوج وأهم شي يكونوا بخير. البنات رائعات وعلى قد المسؤولية، يديروا بالهن على أبوهن ويظلّوا حواليه ويكونوا مكاني. الله يكون بعونك يا أمي الحنونة وخليها تدعيلي مع أبوي.
حدّثتني عن الاعتقال؛ (اعتقلوني يوم 18.03.26، ع الثنتين ونص بالليل، حضّرت سحور للولاد مع ورد، ما بفارقني مشهد الولاد ببكوا لحظة الاعتقال، لا تروحي معهم، بدنا نعيّد مع بعض – يومين قبل العيد، تحقيق جلمة 25 يوم، زنزانة انفرادية تحت الأرض، نزلت خلالها 9 كيلو، ضغطوا كثير عليّ. ظروفها قاسية جداً. ما بتخيّلها بشر).
  • بحاسبوني على مشاعري الإنسانية مع الأسرى.
أمينة بغرفة رقم 1؛ 4×4، فيها 6 أسيرات بدل ثنتين، الحمّام بدون باب، كل البخار والروايح بتيجي ع الغرفة وما بفتحوا الأشناب (برفقة ندى عودة/ قاصر، دانا جبور/ حامل، ليان ناصر [3] وتسنيم عودة[4] ) سلامات للأهل وبعدّين أيام للترويحة القريبة، ولينا المحتسب). 
الوضع كثير صعب. من يوم ما جيت 6 قمعات، مع قنابل صوتية ع باب الغرفة. من الصدى لقيت حالي بآخر الغرفة. عقابات متكرّرة. القمعات مع صراخ ومسبّات وبجبروا البنات يركعوا ع الأرض، (3 بنات بالعزل فترة طويلة)، الأكل ما بناسبني كحامل، لازمني شوربة وورقيات وغير موجودة.
البنات أعطوني ملابس صلاة، رقّعوها على مقاسي، تنورة الصلاة بتناوب عليها مع بنت ثانية للصلاة وللفورة. صادروا كل ملابسي بالاعتقال وأعطوني لبس شاباص.
  • الزيارات متنفّس للأسيرات، بدهن أخبار الأهل.
بناتي وابني؛ كل يوم بحلم فيهم، (إيلياء/ أميرتي، أيسل/ شوكلاطة، البراء/ الفارس، وأبرار/ العسل)، كثير كثير بحبهم وبفكّر فيهم، بدي إياهم يكونوا بخير. تنساش تبارك لبتول وعمر بالخطبة. فخورة بدار حماي، بوصّيهم بعلي والولاد وبحلم فيهم. حلمت بدار سلفي أبو أسيد (رنّوا عليّ وحكولي أخبار جيّدة، سلّم عليهم كثير).
ولادي؛ اكتبوا يومياتكم ورسالة للماما كل يوم، قبلة الصباح والمسا هم وأبوهم، كونوا بخير ع شان أكون بخير. ديروا بالكم ع الجوافة.
بدّي تعملولي حملة زيّ زهراء [5] وريماء[6]. أمينة حامل بشهرها الثالث (مع تشنّجات وتجلّطات). طلبت فحص حمل وماطلوا كثير، وبعد الفحص بأسبوع حكولي النتيجة وبعد ما خبّروني بالحمل صاروا يحققوا معي مرة باليوم.
 وعدتها بإطلاق حملة دوليّة لتحرّرها من خلال التحالف الأوروبي لمناصرة أسرى فلسطين.
وحين افترقنا قالت: ربى دار ناصر مروّحة اليوم، تبّع الموضوع
لكما عزيزتي أمينة وأمينة أحلى التحيّات، والحريّة لكما ولجميع حرائر الدامون. 
  • الدامون/ حيفا أيار 2026     
[1] تحرّرت ربى دار ناصر يوم 03.05.26
[2] تحرّرت أمينة الطويل يوم 09.07.26
[3] تحرّرت ليان ناصر يوم 15.05.26
[4] تحرّرت تسنيم عودة يوم 11.05.26
[5] تحرّرت زهراء الكوازبة يوم 14.08.25
[6] تحرّرت ريماء بلوي يوم 18.08.25