كنوز نت - مركز السنابل للدراسات والتراث الشعبي


مبادرة صون رغيف الخبز 

صَون النِعمة والعيش وإكرام رغيف الخُبز- ليه الفِسْق والفَشَق-والنملة اذا صار إلها جنحان بتموت 
        
 رغيف الخبز في تراثنا ليس مجرد غذاء، بل هو "النعمة" و"العيش" ورمز البركة التي تستوجب الصون والتقدير ، ويحظى الخبز بمكانة مقدسة تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية، فهو يمثل صلة الوصل بين الأرض والسماء في الوعي الروحي البشري: في الإسلام: يُنظر إلى الخبز بصفته رأس "النعمة" التي أمرنا الإسلام بإكرامها؛ حيث يُروى في الأثر: "أكرموا الخبز". وتواتر عن الأجداد والآباء كنا ولا زلنا نقوم بتقبيل قطعة الخبز إذا سقطت على الأرض ووضعها في مكان مرتفع إجلالاً وتكريماً للخبز.
عثرة الزمن :أسطورة "قرية المساخيط" في دورا –الصُري -بالخليل رغيف الخبز وعاقبة كفر النعمة
 
      
تحفل الذاكرة الشعبية الفلسطينية بالحكايات والأساطير التي صيغت بأسلوب تربوي رادع لزجر الناس عن الاستهتار بالنعمة، وأشهرها كما يروى في الذاكرة الشفوية : " قافلة مرت بتلك المنطقة أصابهم بطر شديد ورخاء مفرط، فاستخدموا الخبز لغايات غير الأكل (مثل تنظيف أطفالهم أو الاستنجاء به بدلاً من الماء والحجارة استسهالاً وتكبراً). و بسبب هذا الكفران الفاضح للنعمة، "فسخطهم" (مسخهم) وحوّل القافلة وأفرادها إلى حجارة وصخور صماء، لتبقى شواهدها قائمة في منطقة الصُري –دورا- تروي للأجيال المتعاقبة عاقبة الاستخفاف بـ "قوت العيال".
حكايات الطاحونة والمغارة الرمزية
ومن القصص الشائعة أيضاً حكاية المرأة التي كانت تخبز وتملأ بيتها بالدقيق والخير، وعندما جاءها سائل محتاج، استخفت برغيف الخبز ورفضت إعطاءه، فنزعت البركة من بيتها وتحول الدقيق في الخوابي إلى تراب وصراصير، لتؤكد القصة أن "النعمة تزول بالبخل والكبر والتبذير".


 الخبز في المثل الشعبي الفلسطيني
"البيت اللي فيه خبز وزيت، زقفت فيه الحيط" (دلالة على الأمان الغذائي والراحة النفسية)-خبز وزيت اسدين بالبيت -. "الخبز والماء، نومة على الصفا" (الرضا بالقليل مع راحة البال). "بيننا خبز وملح" (عهد الصداقة والأمان والوفاء الذي لا يجوز نقضه). "أعطي الخبز لخبازه ولو أكل نصه" (تقدير التخصص والخبرة في العمل). "بدهاش الشغلة كثرة غلبة، بدها لقمة وكسرة خبزة"، أو "فلان بجري ورا رغيف عيشه". -لقمة العيش نية بدها سعي .
رمي الخبز في القمامة أو جانب الحاوية 
  
        
 نشهد اليوم فجوة سلوكية حادة بين ما ورثناه من تقديس للنعمة وبين الممارسات اليومية، في الأعراس والعزايم والمناسبات يتم طلب كميات من الخبز (خاصة الشراك والطابون) أو ربطات خبز تفوق حاجة الضيوف بكثير، وينتهي مآل الأرغفة غير المستهلكة بالخلط مع بقايا الطعام السائل (الشوربة واللبن) مما يجعل إعادة استخدامها مستحيلة أو النشفان والجفاف .
 إلقاء الخبز بجانب الحاويات: ظناً من البعض أن وضع الخبز في كيس بجانب الحاوية يعفي من الإثم، بينما يتعرض للتلف والاتساخ والعبث من الحيوانات الضالة، فيتحول إلى مشهد مؤذٍ لا يليق بقيمنا الروحية ولا يتحمل الاثم صانع الجمال والنظافة لأن دوره أن يجمع القمامة وتنظيف المكام .
صون النعمة والمحافظة عليها أو تجميع الزائد عن الحاجة وتجفيفه واعطائه لشخص عنده حيوانات .
 
الحاج ادريس جرادات