.png)
كنوز نت - بقلم: د. غزال أبو ريا
السعادة تبدأ من الداخل
بقلم: د. غزال أبو ريا
كثيرًا ما نبحث عن السعادة في المال، أو المنصب، أو الشهرة، أو في نظرة الآخرين إلينا، بينما الحقيقة أن السعادة الحقيقية تنبع من داخل الإنسان، من طريقة تفكيره ونظرته إلى الحياة. فمن يرى النور وسط العتمة، والأمل وسط الأزمات، هو الأقدر على صناعة حياة أكثر طمأنينة واستقرارًا.
يُروى عن الشاعر الإنجليزي جون ميلتون أن لكل سحابةٍ مظلمة جانبًا مضيئًا، وهي دعوة لأن نبحث دائمًا عن الوجه المشرق في كل تجربة، مهما بدت قاسية. فالحياة لا تخلو من الصعوبات، لكن نظرتنا إليها هي التي تحدد أثرها في نفوسنا.
لا تُكثر من التذمر والشكوى، ولا تُرهق نفسك بجلد الذات عند كل خطأ. فالإنسان يتعلم من عثراته، وينضج بتجاربه، أما اللوم المستمر فلا يغيّر الماضي، بل يسرق طاقة الحاضر ويُضعف الأمل بالمستقبل.
ساعد الناس ما استطعت، واصنع المعروف لوجه الله، لكن لا تجعل عطاءك مشروطًا برد الجميل. فليس كل الناس يقدّرون المعروف، وهناك من ينساه سريعًا، ومنهم من لا يرى إلا نفسه. لذلك، اجعل رضا ضميرك هو مكافأتك الحقيقية.
ولا تسمح لناكري الجميل أو أصحاب النفوس السلبية أن يُطفئوا نورك. فهناك من اعتاد التقليل من إنجازات الآخرين، وهناك من تحكمه النرجسية حتى يظن أن العالم خُلق من أجله. ابتعد عن هؤلاء، وامنح وقتك لمن يزرع فيك الأمل والثقة.
انظر إلى نعم الله التي تحيط بك، مهما بدت صغيرة. استيقظ باكرًا، وتأمل شروق الشمس، وقل في بداية يومك: “يا فتّاح يا عليم، يا رزّاق يا كريم.” فالتفاؤل والدعاء يفتحان للقلب أبواب السكينة.
ولا تقل إن الوقت لا يكفي، فالوقت يتسع دائمًا لما نمنحه الأولوية. خصص وقتًا لأهلك، ولأصدقائك، وللقراءة، وللتعلم، وللاهتمام بصحتك، فهذه الاستثمارات هي التي تمنح الحياة معناها الحقيقي.
تذكّر أن الأزمات ليست نهاية الطريق، بل قد تكون بداية مرحلة جديدة من النضج والخبرة. فكثير من النجاحات وُلدت من رحم المعاناة، وكثير من الشخصيات العظيمة صنعتها التحديات.
إن مكانة الإنسان لا يصنعها المنصب ولا الجاه، وإنما تصنعها أخلاقه، وتواضعه، وعلمه، وعطاؤه للناس. وما يبقى بعد رحيلنا ليس ما امتلكناه، بل ما تركناه من أثر طيب في القلوب.
كل يوم هو فرصة جديدة لنبدأ من جديد، وكل تجربة تحمل درسًا، وأحيانًا يكون أفضل معلمينا طفلًا بعفويته وصدق ابتسامته. فتعلم أن ترى الجمال فيما حولك، وأن تفرح بما لديك قبل أن تنشغل بما ينقصك.
اجعل القناعة أسلوب حياة، والتوكل على الله منهجًا، والتفاؤل رفيقًا، وستكتشف أن السعادة ليست محطة نصل إليها، بل طريق نسير فيه كل يوم.
29/06/2026 05:02 pm 19
.jpg)
.jpg)