كنوز نت -  دار سهيل عيساوي للطباعة والنشر




ديوان نمر سعدي الجديد "سرابُ التباريح":

محاولةٌ لكسر ماء الكناية وكتابةِ الأشياء بالمجازات





صدر حديثا ؛ عن دار سهيل عيساوي للطباعة والنشر ، ديوان "سرابُ التباريح" للشاعر نمر سعدي. تصميم الفنانة المصرية رانيا عبد الله ، يقع الديوان في 86 صفحة من الحجم المتوسط ، ويتوزع على أبواب شعريَّة كثيرة مرقَّمة بالأرقام اليونانية. منها سيرةُ الضلِّيل، كأن قصائدي ريح، أجمل الناجيات من الحب، سراب التباريح، القصيدة تأخذني من يدي... وغيرها
من عناوين القصائد، بنفسجات الملح، لغة العناق، بيات شعري، هاوية الشغف، نسوة السراب، خارطة الأنوثة، عباد شمس الماء، أيلول عطر الوقت، مطر أول، كأن قصائدي ريح، ضجر السنونو، سيضيق ماء قميصك الشفاف، حلم، أرى وجهي على حجر، قمر التأنيث، أجمل الناجيات من الحب، كعاشق صورته في الماء، هل في القلب متسع؟ القصيدة تأخذني من يدي، مترع كأسي بعينيْ من أحب، ضفيرة، أنا ابن عبير دخان القرى، في البرد أفتح وردة، أغالب مجرى حنيني، النوافذ آهلة بالطيور، عناق ضيق، عيناي من شغف قبلتان، هل أحنُّ لسيجارة؟ البَّكاء. 
ترجمت بعض قصائد نمر سعدي لعدة لغات منها الرومانية والإنجليزية والفرنسية والصينية، ونشر نتاجه في عدة مواقع إلكترونية ومنتديات ومجلات عربية، كما قد كُرِّم من قبل عدة منتديات ومؤسسات. 
وتجدر الإشارة أن لنمر سعدي ما يزيد عن عشرين ديوان شعر جمعها في أربعة عشر كتاب شعري منذ 2005 حتى 2026.. ابتداء ب "عذابات وضاح آخر" وصولاً إلى "سراب التباريح". وله ثلاثة كتب نثرية منشورة موزعة بين النصوص والمقالات واليوميات والشذرات وكتابان نثريان مخطوطان.
وهنا قائمة بمؤلفاته ومؤلفات نقدية عنه
  • الدواوين الشعرية:
عذابات وضَّاح آخر / 2005 / مطبعة فينوس/ الناصرة
موسيقى مرئية / 2008 / منشورات مجلة مواقف/ الناصرة
كأني سواي / 2009 (ديوان في ثلاثة أبواب / 1 كأني سواي / 2 نقوش على جناح نورسةٍ زرقاء/ 3 أزهار أولى) منشورات دائرة الثقافة العربية / دار الوادي للنشر والتوزيع / حيفا
يوتوبيا أنثى / 2010 / منشورات مركز أوغاريت للترجمة والنشر / رام الله
ماء معذَّب / 2011 / منشورات مجلة مواقف / الناصرة
وقتٌ لأنسنةِ الذئب / 2014 / دار النسيم للنشر والتوزيع/ القاهرة / مصر
تشبكُ شَعرها بيمامةٍ عطشى / 2014 / دار النسيم للنشر والتوزيع / القاهرة / مصر
وصايا العاشق / 2014 / دار النسيم للنشر والتوزيع / القاهرة / مصر
موسيقى مرئية / طبعة ثانية / 2015 / دار سؤال/ بيروت / لبنان
رمادُ الغواية / 2017 / نادي الباحة الأدبي / المملكة العربية السعودية / بالتعاون مع دار الانتشار العربي / لبنان
استعارات جسديَّة / 2018 / دار العماد للنشر والتوزيع ومركز عماد قطري للإبداع والتنمية الثقافية / مصر
تقاسيم على مقام الندم / 2019 / روافد للنشر والتوزيع / القاهرة / مصر

استعارات جسديَّة / طبعة ثانية / 2021 / دار دلمون الجديدة للنشر والتوزيع / دمشق / سوريا
نساءٌ يرتِّبنَ فوضى النهار / 2021 / وزارة الثقافة الفلسطينية / رام الله
ظلالٌ مضاعفةٌ بالعناقات / 2024 / دار راية للنشر والترجمة / حيفا
ساعي بريدِ اللهفة / 2025 / دار النهضة للطباعة والنشر / الناصرة
سرابُ التباريح / 2026 / دار سهيل عيساوي للطباعة والنشر / كفر مندا
  • المؤلفات النثريَّة:
غبارُ الوردة (نثر) / 2019 / روافد للنشر والتوزيع / القاهرة / مصر
كحلُ الفراشة (نثر) / 2019 / روافد للنشر والتوزيع / القاهرة / مصر
بيتٌ لغيمِ النوارس (نثر) / 2023 / دار كنعان للدراسات والنشر / دمشق / سوريا
  • مؤلفات نقديَّة عن نمر سعدي
ذاكرة لازورديَّة "قراءات وشهادات في تجربة نمر سعدي الشعريَّة" لمجموعة من المؤلفين / دار روافد للنشر والتوزيع / 2019 / مصر
جسدُ الماء ورقرقةُ القصيدة "قراءات وشهادات في تجربة نمر سعدي الشعريَّة" لمجموعة من المؤلفين / دار سهيل عيساوي للطباعة والنشر / كفر مندا
يحيل ديوان "سرابُ التباريح" إلى شعريَّة المجاز والوهم التي تسيطر على نصوصه؛ حيث ينسج الشاعر عوالمه الحالمة من صور السراب، الصدى، والظلال ليعبر عن قضايا الوجود والحنين، مستخدماً "التباريح" كوصف لحالة العشق والتوق والتحولات المستمرة في القصيدة. ومن أبرز ملامح هذا البعد الشعري شعريَّة السراب إذ يوظف الشاعر الوهم والسراب كأداة لخلق عالم إنساني بديل وحالم، متجاوزاً الواقع اليومي ومحاكاة الأشياء إلى عمق الرؤيا الباطنية.
ويتجلَّى سراب الكناية في قصيدة سعدي عن المرأة والمجاز بأسلوب فريد، حيث ينتقل بالقارئ من ترتيب فوضى الأشياء والأنوثة إلى "التباريح"، وهو مصطلح يحيل إلى الشوق واللوعة ومكابدات العشق. فنراه يبتعد في نصوصه عن الغزل التقليدي المباشر، ليدخل في تجربة صيرورة لغوية معقدة تشبه "المجاز الذي يطير بأجنحة من الخيال".
تحفل لغة سعدي بكلمات تحمل دلالات العدم والظل والصدى، حيث يطرح تساؤلات وجودية عميقة حول هوية الأنا والغياب.
وقد تناول عدد من النقاد العرب هذه الظاهرة بالتفصيل، مثل الناقدة الدكتورة ميرنا الشويري في دراستها "شعريَّة السراب عند الشاعر نمر سعدي".
يتميز شعر نمر سعدي بغنائية عالية ولغة عاطفية تنبض بالحنين، ويمزج ببراعة بين التراث والذات. كما يبرز في نصوصه أسلوب مميز من روحه المبدعة، مع ميل واضح لإتقان شعر التفعيلة الذي يعتبره "الوريث الشرعي" للشعر العربي.
تطغى على شعريته اللغة الحارَّة والموحية التي تميز شعره. ويتميز الشاعر بقدرته الفائقة على استخدام سحر اللغة وإيحاءاتها، واستبطان تفاصيل الراهن للإبحار في أعماق الماضي بلغة عاطفية ملموسة ودافئة فيها من العمق الوجداني والروحاني ما فيها. 
تعكس قصائده وجداناً عميقاً يتأمل في الحب، والشغف، وتفوح منها روحانيات تنقل القارئ إلى فضاءات الحنين و"مياه الأحلام". وعوالم التصوف والوجد الصوفي. ويبرز حضور المكان الجليلي وطبيعة الجليل التي تركت أثرا كبيرا في شعره، حيث يعبر سعدي عن بيئته الجليلية وجمال قريته الواقعة شرق مدينة حيفا بطرق تصويرية فريدة.
وقصيدته مشغولة بتوظيف الأساطير والرموز والأقنعة فهو يمزج بين الرمز والواقع، ويستخدم القناع الشعري بذكاء، مثل استدعاء شخصيات أدبية وتاريخية (كقناع السندباد أو امرأ القيس) للتعبير عن الذات الفلسطينية. وهو دائم التأمل في جدوى الشعر في عصر الهواتف الذكية.
يضع نمر سعدي القصيدة موضع مساءلة، حيث يعكس قلقاً إبداعياً صادقاً حول قدرة الكلمة على مواجهة قسوة العالم وقبح الواقع المرير الذي يحياه المواطن العربي البسيط.
برز سعدي في المشهد الثقافي منذ تسعينيات القرن الماضي، ويُعرف بأسلوبه الشعري الغنائي الحارّ الذي يدمج بين الرؤى الصوفية، واللغة العاطفية المتدفقة، واستدعاء المراجع التراثية العربية. 
يتميز شعره بالتصوير الفني العميق، والقدرة على استبطان اللحظة الراهنة، والربط بينها وبين التاريخ والتراث بأسلوب يميل إلى التوهج الوجداني. 
حظيت تجربته باهتمام النقاد العرب، وصدرت حولها دراسات وشهادات نقدية لكتّاب عرب تسلط الضوء على تفرد لغته وشعريته في خارطة الشعر الفلسطيني والعربي المعاصر.
ونقتطف من الديوان هذه القصيدة التي تمزج الحب بالهمِّ الإنساني الوجودي، وتلقي بعض الضوء على عتبات القصائد وثيماتها ودلالاتها وأجوائها.
حدِّثيني عن أنوثتكِ الوحيدةِ 
العالم الوهميُّ حفلٌ ساذجٌ وتنكريٌّ للثعالبِ أو لقطعانِ الذئابِ، تنكريٌّ لا يُطاقُ، يصيرُ فيهِ اللِّصُ أنبلَ قومهِ والوغدُ قدِّيساً وتُنتحلُ الصفاتُ، كأنَّ بي وجعاً خفيفاً حينَ أغبطُ آخري المنسيَّ في إحدى جهاتِ الريحِ أو في برزخِ الرؤيا على هجرِ القصيدةِ باحثاً عن نفسهِ، أصغي لتسجيلاتهِ في هاتفي: "قمري مصابٌ بالكآبةِ.. رغبتي انطفأتْ، وروحي في مداراتِ السديمِ، ولم يعدْ لي في الكتابةِ ما أريدُ وما أفتِّشُ عنهُ في هذي الحياةِ.. سأقتفي جيتارةً موشومةً في كاحلِ امرأةٍ وأعتزلُ الهوى العذريَّ والشِعرَ المشبَّعَ بالضبابِ فربَّما أرتاحُ... "كانَ يحبُّ لوركا، حينَ تقطرُ وردةٌ حمراءُ في دمهِ بماءِ الذكرياتِ، وكانَ يهجسُ كلَّما صادفتهُ بقصائدِ الحلَّاجِ والنثرِ النسائيِّ الجميلِ وسردِ كافكا أو بأشياءِ السرابِ، يقولُ لي: "أحببتُ من أحببتُ، حتَّى تاهَ قلبي في الكنايةِ والمجازِ، وقلتُ في أوجِ الحنينِ لها امنحيني توتكِ البريَّ كي أمشي على ماءِ البحيرةِ في الظلامِ وحدِّثيني عن أنوثتكِ الوحيدةِ، حدِّثيني عن أنوثتكِ الشريدةِ، حدِّثيني عن رياحِ الخوفِ والقلقِ الوجوديِّ الجميلِ، عن النوافذِ حينَ ترجفُ حينما تهوي النجومُ على التخومِ، وجمِّليني بانتظارِ الحُبِّ في فصلِ الخريفِ، وساعديني كيْ أراكِ بلهفةِ الأعمى وأحملَ عنكِ طلعَ قصائدي أو وردَ غيمِ الحزنِ أو ياقوتةَ الأسرارِ في زمنِ الحروبِ المدلهمَّةِ والغباءِ الاصطناعيِّ الحديثِ إلى الأبدْ"