كنوز نت - حمود ولد سليمان | غيم الصحراء


الطريق إلي عيون الساقية الحمراء | يوميات/ 9
حمود ولد سليمان | غيم الصحراء




في المساء جاءني دحان .في الغرفة وكنت اتابع وثائقيا
من وثائقيات ناشيونال جيوغرافيك
 .خرجنا وقت العصر نتمشي في شارع بوكراع الفسيح .النابض بالحياة . كان الشارع يعج بالمارة . كان الجو جميلا وكانت السماء صحوا .المدينة تهمس بانفاس أبريل
 الاولي معلنة قرب بدء دورة الفصول وحلول الصيف  
  صاحب الزلابية محمد ينش الذباب .ملوحا بمنديل أبيض في الهواء .قد بدأ يعد محله لاستقبال الزبناء بعد صلاة المغرب كعادته .صوت صرير أبواب تفتح عن اليمين وعن الشمال. المحلات بدأ يتوافد عليها المارة .حوانيت اكتظت بمعروضاتها فاخرجتها إلي الشارع 
   . علي مد البصر ينفسح المدي إلي حيث ينتهي بوكراع .وينعرج في مسار آخر.حيث ساحة نكجير والدشيرة . اللتان تمتلآن وقت الغروب بالمتنزهين .الباحثين عن النسمات العليلة والظلال الهانئة في عيون الساقية الحمراء 
أشعر هذا المساء بالسعادة .تغمرني البهجة والسرور.أشعر كأني أكتشف دربا اخضرا جديدا في حياتي .كأني اجتزت الصحاري الموحشة ودخلت رياضا نضيرة .
في أفيائها يتغني الطير باناشيده العذبة .
هل عيني تخادعني ؟
هل احساسي يخدعني ؟
 منتشيا .اسبح في غيمات من المرح 
توقفنا عند بائع شاي .كان محله يفوح برائحة نعناع زكية مدوخة. امرناه أن يأتينا به .فصب لنا كؤوسا تطيح الرؤوس .مضينا نحو ساحة الدشيرة .

هناك كان الحمام يطير في جنبات الساحة حيث النافورة .والماء يتدفق رقراقا . عائلات جاءت لتقضي وقتها اطفال يلهون في فرح غامر .في جو بهيج .كانت المقاهي ملأي بالناس وكانت.رائحة القهوة والسجائر والنرجيله تسبح في الفضاء .
في الركن الخلفي الذي يلي الحديقة جلسنا. جاءتنا فتية جميلة ترتدي فستانا ورديا وهي . تبتسم قالت   

ماذا تريدان ؟ 
_تا كوست وبانيني 

تذكرت "أحزان البدو الرحل " والشاعر سليمان الفليح في قوله :
شقراء 
يا لهفة العشاق يا شقراء 
يا لوعة الشعراء 
عيناك نجمتان تومضان في السماء
خداك وردتان تنفضان 
طراوة الأنداء
نهداك خيمتان بيضاوان 
في العراء،
ساقاك غيمتان في المساء 
اصغاؤك تسبيحة 
وبوحك ترنيمة
وهمسك إغراء./

يا للعينين يصيح فيهما صادح الاماني 
 .يا للورد والتفاح !
يا لوردة عيون الساقية الحمراء الجميلة !
بقينا ساعة طويلة حتي المغرب نتحدث عن المدينة وفرص الشغل في المغرب .والهجرة إلي أسبانيا وداربنا الحديث المتشعب إلي مجالات كثيرة .كانت الأضواء من حولنا تتراقص والأصوات تتعالي .و الساحة تغرق في النور 
 .فوقنا السماء الدكناء . بدأت تتساقط منها زخات ماء.ساعة ممتعة قضيناها .ثم انصرفنا عائدين/
إن شاء الله