كنوز نت - كلّية سخنين الاكاديميّة لتأهيل المعلّمين 


"احكي لي حكاية" في سخنين: 
يوم دراسي نوعي يضيء سحر القصة في الطفولة المبكرة بمشاركة تربوية وأكاديمية واسعة

نظّم قسم التربية الخاصة في الكلية الأكاديمية سخنين يومًا دراسيًا مميّزًا بعنوان "احكي لي حكاية: سحر القصة في الطفولة المبكرة"، وذلك بمبادرة وإشراف رئيسة القسم د. ابتسام مرعي–سروان، وبمشاركة واسعة من مفتشات ومعلمات ومحاضرين ومحاضرات وخريجات وطالبات القسم، إلى جانب حضور مهني وتربوي بارز من المختصين في مجال الطفولة المبكرة.

وشهد اليوم الدراسي حضورًا لافتًا من شخصيات تربوية رائدة، من بينهم السيدة شيرين بشناق – مسؤولة جيل الطفولة المبكرة في المجتمع العربي، إلى جانب المفتشات: د. إخلاص سيد أحمد، د. عطاف خوالد، دلال بدرة، إسراء خطيب، سناء بكري، اللواتي أكدن جميعًا أهمية تعزيز مكانة القصة التربوية في بناء شخصية الطفل، وتنمية مهاراته اللغوية والوجدانية والاجتماعية.

تولّت عرافةَ هذا اليوم وإدارته المحاضِرةُ الدكتورة إسلام أبو أسعد، وهي محاضِرة في قسم جيل الطفولة المبكرة ورئيسة مسار الممتازين. وافتُتح اليوم الدراسي بكلمات ترحيبية شدّدت على أهمية الاستثمار في مرحلة الطفولة المبكرة، باعتبارها حجر الأساس في بناء الإنسان والمجتمع. وفي هذا السياق، أكد رئيس الكلية، البروفيسور فيصل عزايزة، أن مرحلة الطفولة المبكرة ليست مجرد مرحلة عمرية عابرة، بل هي المرحلة الأكثر حساسية وتأثيرًا في تشكيل شخصية الطفل وهويته وقيمه، مشيرًا إلى أن القصة تشكّل أداة تربوية عميقة التأثير، تفتح أمام الطفل نافذة يرى من خلالها العالم، ومرآةً يتعرّف عبرها إلى ذاته ومشاعره، وتسهم في تنمية لغته وخياله وقدرته على التفكير والتعبير والانتماء.

كما أشار مدير عام الكلية، السيد نزيه بدارنة، إلى أن تنظيم مثل هذه الأيام الدراسية يأتي في إطار رؤية الكلية الهادفة إلى تعزيز حضورها الأكاديمي والمجتمعي، وتوفير بيئة تعليمية غنيّة بالمبادرات العلمية والتربوية التي تجمع بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، وتسهم في إعداد كوادر تربوية قادرة على مواكبة التحديات المهنية المعاصرة، والارتقاء بجودة التعليم في المجتمع.

محاضرات مهنية غنيّة
وتضمّن البرنامج العلمي لليوم الدراسي مجموعةً من المحاضرات المهنية النوعية التي عالجت موضوع القصة في الطفولة المبكرة من زوايا تربوية وتطبيقية متعددة. فقد قدّمت مكتبة الفانوس – ممثلةً بالسيدتين أسماء اغبارية ومروة سعيد فرج – مداخلة بعنوان "حين تتحول القصة إلى تجربة ضوء وإلهام للأطفال"، فيما تناول د. جبير طربية في محاضرته "المثلث الذهبي: اللغة، العاطفة، والفكر بين صفحات الكتاب" العلاقة المتكاملة بين القراءة وبناء الشخصية.

كما عرضت السيدة تهاني عاملة مداخلة بعنوان "القصة كعلاج عاطفي: كيف نلامس مشاعر الطفل من خلال الحكاية"، وقدّمت السيدة سعاد صفية خطيب محاضرة حول دور دمى البيرسونا كأداة تربوية لتعزيز التواصل والنمو الشخصي لدى الأطفال. فيما عرض د. يزيد غنايم نتائج بحثية حول دور هذه الدمى في تعزيز التقارب الاجتماعي لدى الأطفال في المراحل المبكرة.

وتناولت السيدة روان كعبية موضوع "جيل بلا جدّات: من يخبر له الحكاية؟"، مسلّطةً الضوء على التحولات الاجتماعية وأثرها في ثقافة الحكاية لدى الأطفال. واختُتمت المحاضرات بمداخلة لخريجة اللقب الثاني في كلية سخنين، المربية أسرار غبّس، حول سرّ بقاء القصة حيّة في وجدان الطفل، وتأثيرها العميق في تشكيل عالمه الداخلي.

وفي محور آخر من البرنامج، وضمن حلقة نقاش أدارتها د. إسلام أبو أسعد، قدّمت المرشدة والمحاضِرة ريم أسعد داوود مداخلةً تحت عنوان "من النظرية إلى التطبيق"، فيما قدّمت د. منى طاهر مداخلة حول كيفية كتابة قصة تلامس عالم الطفل، بينما استعرضت المربية حنان عواد دور الذكاء الاصطناعي في إنتاج قصص تربوية مبتكرة للأطفال. وأخيرًا، تحدّثت المحاضِرة د. حنان عواودة عن الأغنية والتلحين وقوتهما في إثراء تجربة السرد والقصة.
في كلمتها خلال اليوم الدراسي، عبّرت د. ابتسام مرعي–سروان عن فخرها واعتزازها بهذا اليوم العلمي النوعي، مشيدةً بالمشاركة الواسعة من المفتشات والمحاضرين والطالبات، وبغنى البرنامج العلمي الذي جمع بين البعد النظري والتطبيقي في موضوع القصة في جيل الطفولة المبكرة، مؤكدةً أن القصة تشكّل أداة تربوية مركزية في دعم النمو اللغوي والعاطفي والاجتماعي لدى الطفل، وتعزيز قدرته على التعبير والتفاعل والانتماء.
والجدير بالذكر أنّ اليوم الدراسي تخلّله معرض كتب للأطفال لموقع "أطافيل" بإشراف السيّدة منال صعابنة، والذي استقطب اهتمام الحضور وأضفى بعدًا تطبيقيًا حيًا على موضوع اليوم الدراسي.

ويأتي تنظيم هذا اليوم الدراسي في إطار حرص الكلية الأكاديمية سخنين على ترسيخ دورها كمؤسسة أكاديمية فاعلة، لا يقتصر دورها على التعليم فحسب، بل يمتد إلى المبادرة المعرفية والمجتمعية، وبناء شراكات تربوية ومهنية تسهم في تطوير الحقل التربوي وتعزيز جودة التعليم في المجتمع العربي، وخاصة في مجالات الطفولة المبكرة التي تشكّل الأساس الحقيقي لمستقبل الأجيال القادمة.