كنوز نت - بقلم سلام حمامدة 


 من حرب نفوذ إلى صراع وجودي
الشرق الأوسط على حافة إعادة تعريف ذاته

لم يعد التصعيد بين إسرائيل وإيران، مع امتداداته في لبنان، مجرد جولة جديدة من التوترات التقليدية، بل بات يُقرأ في أوساط المحللين كتحوّل نوعي نحو صراع ذي طابع وجودي، يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة إلى أسئلة أعمق تتعلق بالهوية، والردع، وشكل النظام الإقليمي القادم.
في تقديرات متقاطعة لخبراء يظهرون عبر منصات مثل BBC وCNN، فإن ما يجري اليوم لا يمكن فصله عن لحظة تراكم استراتيجي: سنوات من “حرب الظل” لم تُنهِ التهديد، بل راكمته، إلى أن بدأ يظهر بشكل أكثر مباشرة ووضوحًا.
إسرائيل: معادلة الأمن كمسألة بقاء
بالنسبة لإسرائيل، لم يعد التهديد الإيراني يُقاس فقط بقدرات عسكرية تقليدية، بل بانتشار بنية تحتية عسكرية ممتدة عبر الإقليم، خصوصًا من خلال حزب الله في لبنان.
تحليلات في (هارتس) تشير إلى أن صانع القرار الإسرائيلي ينظر إلى اللحظة الحالية كنافذة حاسمة: إما كبح هذا التمدد الآن، أو مواجهة واقع أمني أكثر خطورة في المستقبل القريب.
بهذا المعنى، يتحول الردع من خيار إلى ضرورة وجودية.
إيران: صبر استراتيجي أم تثبيت معادلة إقليمية؟
في المقابل، ترى إيران نفسها في موقع مختلف: ليست في سباق لحرب شاملة، بل في مسار طويل لتثبيت نفوذ إقليمي يجعل استهدافها مكلفًا لأي طرف.
بحسب قراءات في The New York Times، تعتمد طهران على مزيج من “الصبر الاستراتيجي” والرد غير المباشر، لكنها في الوقت نفسه ترفع سقف المخاطرة تدريجيًا، بما يقرّب المنطقة من لحظة اختبار حقيقي لحدود هذا النهج.
لبنان: الجغرافيا التي تتحول إلى مصير
في هذا المشهد، لا يبدو لبنان مجرد ساحة، بل نقطة ارتكاز خطيرة.
تشير تحليلات الجزيرة إلى أن أي انزلاق واسع على الجبهة الشمالية قد لا يكون قابلاً للاحتواء، خصوصًا في ظل هشاشة الداخل اللبناني.

وهنا يتحول السؤال من “هل تقع الحرب؟” إلى “هل يمكن السيطرة عليها إذا بدأت؟”
تآكل قواعد الاشتباك
الخطير في اللحظة الحالية، كما يلاحظ محللون في The Washington Post، ليس فقط مستوى التصعيد، بل تآكل القواعد التي حكمت الصراع لسنوات.
الرسائل لم تعد مشفّرة كما كانت، وحدود الرد لم تعد واضحة، ما يزيد احتمالات سوء التقدير
وهو العامل الأكثر شيوعًا في إشعال الحروب الكبرى.
الصراع الحقيقي: على شكل المنطقة
بعيدًا عن الضربات والتصريحات، يتفق عدد متزايد من المحللين على أن جوهر الصراع لم يعد تكتيكيًا، بل بنيويًا:
إسرائيل تسعى لمنع تشكّل طوق استراتيجي معادٍ حولها.
إيران تعمل على تثبيت هذا الطوق كأداة ردع طويلة الأمد.
وهذا التعارض، بطبيعته، لا يقبل حلولًا وسط سهلة.
خلاصة: بين الحافة والانفجار
المنطقة اليوم لا تعيش حربًا شاملة، لكنها أيضًا لم تعد في حالة استقرار منخفض الحدة. إنها تقف في منطقة رمادية خطرة، حيث كل خطوة محسوبة قد تتحول إلى شرارة غير محسوبة.
في هذا السياق، يبدو أن السؤال لم يعد ما إذا كان الصراع سيتصاعد، بل كيف، ومتى، وبأي ثمن.
وهو ما يجعل اللحظة الراهنة أقرب إلى نقطة مفصلية في تاريخ الشرق الأوسط
لحظة قد تعيد تعريف موازين القوى، وربما طبيعة الصراع نفسه لسنوات قادمة.
  • سلام حمامدة