كنوز نت 

د. بديع القشاعلة – أخصائي نفسي وباحث مدير قسم رياض الاطفال في بلدية رهط

احدى الامهات تتسائل:

"طفلي يقضم اظافره.. رغم اني اوصيه ان لايفعل .. وقد حاولت منعه .. وضعت على يده مادة مرّة .. كي لا يقترب منها.. ولكن هذا الامر لم يساعده .. هذا الامر يزعجني .. ماذا افعل ؟"
الجواب:
ظاهرة قضم الأظافر هي عادة من العادات التي قد يكتسبها الطفل في الطفولة المبكرة وهي ظاهرة سلوكية من الدرجة الأولى. فكثيراً من الدراسات تشير إلى ان هذه الظاهرة تزداد في وسط الأطفال، وهي أكثر انتشاراً في وسط الاناث منها في وسط الذكور. هذه الامور دون شك تثير قلق الاهل، وهم بحاجة الى المساعدة وعلى التعرف على كيفية التعامل معها. الكثير من الأطفال يسرفون في قضم أظافرهم حتى تصبح أصابعهم ذات مظهر غير جميل وتصاب بالالتهابات وأحياناً تصل إلى سيلان الدم. معظم من يعاني من هذه الظاهرة لا يستطيع مقاومة هذه العادة. فتستمر مع تقدم عمره. فنرى مثلاً، في وسط طلاب الجامعات والموظفين من يعاني من هذه العادة. وهؤلاء يعانون من مشاكل اجتماعية كالاحراج والخجل في كثير من المناسبات ولا يحبون ان يرى الناس منظر أظافرهم، وقد يظهرون قلقين ومتوترين.

رغم انها عادة منتشرة بشكل واسع إلا انها تعتبر من العادات التي يصعب التخلص منها بصورة جذرية، وكثيراً ما يعتبر مرد هذا إلى كون "قاضمي الأظافر" حساسون للانتقادات الاجتماعية. فهم بواسطة قضم أظافرهم قد يشعرون بالأمان. هذا الشيء يقلل من إمكانية التخلص من هذه العادة. ولكن كلما كان العلاج مبكراً ، كان من السهل التخلص منها. فعلى الوالدين ان يساعدا طفلهما في التخلص من هذه العادة المكتسبة حينما يلاحظا عليه ذلك، قبل فوات الأوان وقبل ان تتمكن منه.
ما هي الأسباب التي تؤدي إلى هذه الظاهرة ؟
كثير ممن يعانون من هذه الظاهرة يقومون بها كطريقة للتخلص من توتر زائد أو عصبية أو قلق.
 بعضهم قد يعتاد على هذا الشيء نتيجة رؤيتهم لآخرين يقومون بهذه العادة.
آخرون قد يبدءون بقضم أظافرهم بعد ان يكسر احدها، أو لا يتحمل احدهم منظر أظفره وهو مكسور فيبدأ بقضمه كي يصححه فيعتاد على ذلك.
 مهما كان المصدر فان هذه العادة قد تثبت لزمن طويل جداً حتى بعد ان يختفي السبب الرئيسي.
من طرق الوقاية :
على الأهل ان يحافظوا دائما على قص أظافر أبنائهم، وذلك لان معظم الأطفال قد يبدءون بقضم أظافرهم كبديل لقص الأظافر. فإذا كانت أظافر الطفل مقصوصة بشكل دائم فانه لا يوجد سبب كي يبدأ الطفل بهذه العادة.


كما وان الطفل الذي تتوفر له أشياء كثيرة تشغله كالرياضة، والرسم، والأشغال، والكتابة، والكمبيوتر، وغيرها، قد يساعده هذا على التخفيف من نسبة ظهور هذه العادة.
ماذا علينا ان نفعل ؟
ان معاملة الطفل الذي يعاني من هذه الظاهرة بالنواهي والأوامر والعنف والصراخ والسخرية، والتي يظن الأهل انهم بهذا يستطيعون ان يبعدوه عنها، نجدهم على العكس يزيدون من تكرارها وتمكنها من الطفل.
على الأهل ان يتكلموا مع ابنهم عن سلبيات هذه العاده (مثل منظر الأصابع البشع والغير لائق اجتماعياً).
تقوية دافع التخلص لدى الولد من هذه العادة.
 لكي يستطيع الأهل مساعدة ابنهم على التخلص من مثل هذه العادات وخاصة في السن المبكرة عليهم ان لا ينتبهوا إليها أكثر من اللازم وان لا يثيروا ضجة حولها وان لا يذكروا الطفل بها أينما كانوا.
عليهم ان لا يدخلوا في توترات وقلق بسببها أمامهم، بل عليهم ان يراقبوا اطفالهم من بعيد وان لا يشعروهم بانهم بسبب هذه العادة ييرون قلقهم وخوفهم، ثم يمكنهم القيام بالأمور التالية:

1.طريقة التسجيل، إذ على من يريد ان يتخلص من هذه العادة، ان يجعل له قائمة ويسجل عدد المرات التي قد يقضم فيها أظافره في اليوم وان يتعلم كيف يراقب نفسه. كما وعليه ان يسجل العمل الذي كان يقوم به أثناء قضم أظافره. بهذه الطريقة يستطيع ان يحصي الأعمال التي قد تساعده على قضم أظافره وبالتالي قد يقلل منها ويبتعد عنها كي يتمكن من السيطرة على نفسه. ان كثيرا من الأبحاث النفسية تقول ان تسجيل تكرار أي سلوك سلبي يساعد على التغلب عليه. إذا كان الطفل صغيراً ولا يستطيع ان يقوم بذلك فعلى الأهل ان يقوموا بذلك بدلاً منه وان يراقبانه على ان يعلمانه بما يفعلان.
2.الجوائز، بإمكاننا الانتقال إلى هذه المرحلة بعد النجاح في المرحلة الأولى، إذ يمكن ان نحصر عدد المرات التي يكرر فيها الطفل العادة في اليوم، فيستطيع الأهل ان يحددوا عددا أدنى من المرات في اليوم، على سبيل المثال خمس مرات، إذا تمكن الطفل من النجاح في الوصول إلى هذا العدد في اليوم، يحصل على جائزة بسيطة يومية، وكذلك يمكن ان نجعل جائزة شهرية كالذهاب إلى حديقة الحيوان أو الملاهي أو البركة، كما يمكن استخدام طريقة النقاط، فكلما حصل الطفل على مزيد من النقاط، حصل على جائزة أفضل، ويحدد على سبيل المثال 25 نقطة إذا تمكن من تخفيض عدد مرات تكرار هذه العادة في اليوم إلى خمس مرات فقط، وهكذا نقلل من العدد حتى نستطيع التخلص منها.
3.المدح والاطراء، بالإضافة إلى الجوائز المادية علينا ان لا ننسى الجوائز المعنوية، والتي لها تأثير كبير جداً، كالتشجيع والمدح والإطراء.
هذه الامور معاً قد تساعدنا في حل هذه المشكلة.