كنوز نت - سلام حمامدة

حرب شاملة أم إعادة تموضع استراتيجي؟

في المشهد السياسي الراهن، لا يمكن قراءة التصعيد من زاوية عاطفية أو إعلامية. ما يجري ليس اندفاعًا نحو حرب شاملة، بل إعادة تموضع استراتيجي ضمن نظام دولي يشهد اختلالًا في موازين القوة.
الدول الفاعلة اليوم تتحرك وفق حسابات دقيقة:
اختبار خطوط الردع
تحسين شروط التفاوض
تثبيت مناطق نفوذ
توجيه رسائل متبادلة دون الوصول إلى نقطة اللاعودة
الحرب الشاملة، بمفهومها الكلاسيكي، خيار عالي الكلفة وغير مضمون النتائج، خصوصًا في ظل الترابط الاقتصادي العالمي. لذلك، يتم استبدالها بأدوات أكثر مرونة:
ضغط اقتصادي، عقوبات، حروب بالوكالة، وعمليات محدودة محسوبة.
اقتصاديًا، التوتر ليس نتيجة جانبية، بل أداة بحد ذاته.
عدم الاستقرار يتيح:

التحكم بأسواق الطاقة
إعادة تسعير المخاطر
فرض سياسات مالية استثنائية
توسيع الإنفاق العسكري دون معارضة داخلية كبيرة
في هذا الإطار، يلعب الإعلام دورًا تكميليًا في إدارة الصراع، عبر صناعة سردية تُبقي الرأي العام في حالة ترقب دائم، ما يقلل من مساحة النقد ويعزز قبول القرارات السياسية.
الاستنتاج الاستراتيجي: السؤال الحقيقي ليس “هل ستقع حرب؟”
بل كيف تُدار مرحلة الصراع، ومن يخرج منها بأكبر قدر من النفوذ وأقل قدر من الخسائر؟
ما نشهده هو صراع طويل النفس،
تُدار فيه المعارك على مستويات متعددة:
سياسية، اقتصادية، وأمنية،
ضمن حدود مدروسة بعناية.
  • سلام حمامدة