كنوز نت - جمعية بلدنا 

بحث تجربة الطلاب الفلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية

عقدت جمعية بلدنا – الشباب العرب مؤتمرًا يوم الجمعة 28.11.2025 في قاعة العوادية في شفاعمرو لإشهار نتائج دراسة جديدة حول تجربة الطلاب الفلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية خلال حرب الإبادة، بمشاركة أكاديميين، صحفيين، ناشطين وطلاب من مختلف الجامعات.
افتتحت الطالبة مريم أبو قويدر المؤتمر بكلمة ترحيبية أكدت فيها أن الدراسة تأتي في لحظة حساسة يتداخل فيها السياسي مع الأكاديمي، تلتها كلمة مديرة الجمعية نداء نصّار التي شددت على أهمية مواصلة العمل للنهوض بفئة الطلاب الفلسطينيين وتعزيز حقوقهم وحرياتهم، مشيرة إلى أن جمعية بلدنا تعمل عبر مشاريع متعددة مع شريحة الطلاب الجامعيين في هذه المرحلة الحساسة والمفصلية التي يعيشها المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل.
أكدت نصّار أن الطلاب الجامعيين هم دُرّة تاج المجتمع العربي، وإسكاتهم يعني سحق الروح القيادية والنقدية، وهو أمر يجب التعامل معه بأقصى درجات الجدية.
شارك في المؤتمر عشرات الطلبة الجامعيين والناشطين من النقب والمثلث والجليل، وبحضور سياسيين وتربويين وشخصيات بارزة في المجتمع الطلابي، من بينهم رئيس حزب التجمّع الوطني الديمقراطي سامي أبو شحادة الذي أكد أهمية بناء التنظيمات الطلابية وتمكينها، مشيرًا إلى دورها في صناعة قيادة سياسية نشيطة للمجتمع العربي.
  • جلسات المؤتمر: شهادات، تحليل، ومرافعة مستقبلية
توزعت الجلسات على محورين رئيسيين بإدارة الصحافي عمر أبو صيام والصحافي وائل عوّاد، وشارك فيها طلاب جامعيون ومختصون بارزون في الحركة الطلابية.
تناولت الجلسة الأولى أبرز نتائج البحث، حيث شارك الباحث الرئيسي د. خالد عنبتاوي الذي أشار إلى وجود "خوف مضبوط" لدى الطلاب إزاء الانخراط في مظاهرات سياسية، وأظهر البحث أن 35% من الطلاب قد يشاركون في مظاهرة سياسية. كما شددت الباحثة في علم الاجتماع تغريد زعبي على ضرورة إشراك المحاضرين العرب في النقاش حول حقوق الطلبة، والعمل لصالح التحرك الطلابي.
وتحدثت المهندسة آية جبالي عن تجربتها الشخصية كمشاركة في إعداد البحث، مشيرة إلى محدودية قدرة الطلاب على التعبير في الجامعات الإسرائيلية، وهو ما برز بوضوح في مقابلات الطلبة.
أما الجلسة الثانية فخصصت للتجربة الميدانية للطلاب بإدارة الصحافي وائل عوّاد، حيث ناقش يوسف طه – مسؤول ملف الطلاب في حزب التجمع – تفاصيل الفترة الأولى للحرب وما رافقها من ملاحقات على خلفية منشورات في وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشارت مديرة مشاريع في مفوضية المساواة والتعددية والشؤون الاجتماعية بيروت وتد، إلى أن الكثير من الطلاب العرب واجهوا توجهات تتعلق بالتحريض. فيما عقبت المحامية لبن توما من مركز "عدالة" على التحريض القانوني الموجه ضد الطلاب، مشيرة إلى أن لجان الطاعة أخرجت مفهوم التحريض من سياقه القانوني واستخدمته بشكل غير مقبول ضد الطلاب، مما كرّس أجواء خوف داخل الحرم الجامعي.
وأكد يوسف طه الحاجة الماسة لتأسيس جسم تمثيلي للطلاب العرب في الجامعات والعمل على تطوير تنظيم طلابي ناجع ومأسسة العمل الطلابي على المستوى القطري.
  • نتائج لافتة من الدراسة
قدم الباحث د. خالد عنبتاوي عرضًا مكثفًا لنتائج الدراسة التي تعد من أوسع الدراسات من نوعها، حيث شملت 437 طالبًا وطالبة، واعتمدت أدوات كمية ونوعية، مما يعزز شمولية البحث ومصداقيته.
وشدد د. عنبتاوي على أن نتائج الدراسة مقلقة وتعكس أزمة حقيقية يعيشها الطلاب الفلسطينيون ضمن واقع سياسي مركّب يعيشه المجتمع الفلسطيني في البلاد.
وأظهرت الدراسة أن تجربة الطلاب الفلسطينيين في الجامعات دخلت مرحلة غير مسبوقة من التوتر؛ إذ وصف 68% من الطلبة الحيز الأكاديمي بأنه غير آمن للتعبير عن الهوية السياسية، فيما قال 83% إنهم يشعرون بالفخر بالمؤسسة الأكاديمية دون القدرة على التعبير عن أي انتماء سياسي. كما أفاد نحو 45% من الطلبة بأنهم عاشوا شعورًا مباشرًا بالخوف خلال العام الأخير.
وتبيّن النتائج أن علاقة الطلاب العرب بالمؤسسة الأكاديمية مركّبة؛ فهي تجمع بين الطموح التعليمي والرغبة في الاندماج من جهة، وبين الإحساس الدائم بالضغط السياسي والملاحقة من جهة أخرى.
  • توصيات وخارطة طريق للحماية
أوصى د. عنبتاوي باتخاذ إجراءات فورية لحماية الطلاب الفلسطينيين داخل الجامعات، تشمل إعادة الجامعة إلى دورها الطبيعي بوصفها حيزًا آمنًا للتعبير، وبناء منظومات دعم واضحة، ووحدات دعم نفسي–هوياتي وخط ساخن للمرافقة القانونية الدائمة خلال الأزمات.
كما دعا إلى تعزيز التنظيم الطلابي العربي المستقل عبر انتخاب لجان تمثيلية وتوسيع عمل الهيئة الطلابية المشتركة، وتطوير منصات توثيق لرصد الانتهاكات وتوفير حماية قانونية.
وشددت التوصيات على ضرورة بناء سياسات جامعية شفافة وخلق مساحات آمنة للتعبير عن الهوية الفلسطينية داخل الحرم الجامعي بما يعيد شعور الطالب بالأمان والقدرة على الفعل السياسي، وهو أمر بات يشكّل خطرًا متزايدًا في ظل الملاحقة وقمع الحريات.
  • مؤتمر غني بالشهادات والمواد الحصرية
تضمن المؤتمر مواد بحثية حصرية وشهادات حيّة نقلت تجارب الطلاب خلال الأشهر الماضية، وأظهرت كيف أصبح الخوف مكوّنًا دائمًا في يوميات الطلاب، ليس خوفًا من الفشل الأكاديمي بل من التأويل السياسي لكل كلمة.
ورصدت الدراسة ظاهرة "الصمت" بوصفها استراتيجية بقاء يلجأ إليها العديد من الطلبة لتجنّب الملاحقة أو التمييز، إذ قال أحد المشاركين:
"كنت أحس إن السؤال الأكاديمي بريء… بس جوابي عليه ممكن يورطني."
وقالت أخرى:
"تعلمت أمشي بين الكلمات… أحكي اللي لازم، وأكتم الباقي."
وشهدت الجلسات مداخلات أكاديميين وطلاب وناشطين سلطوا الضوء على أهمية المرافعة المستمرة لحماية الحريات الأكاديمية ومستقبل الطلبة العرب في الجامعات.

جمعية بلدنا

جمعية بلدنا – الشباب العرب هي مؤسسة أهلية تأسست عام 2001 تعمل على تمكين الشباب الفلسطيني في الداخل وتعزيز حضورهم الاجتماعي والحقوقي من خلال برامج تربوية ومجتمعية وأبحاث تُعنى بقضايا الشباب والطلاب.
وستقوم الجمعية بنشر التقرير الكامل للدراسة قريبًا عبر موقعها الرسمي ومنصاتها الرقمية، إضافة إلى المواد المرئية والرقمية.