كنوز نت - بلال شلاعطة : الناطق بلسان الكلية القطرية سخنين

مدرسةُ البشائرِ الأهليّةِ للقيادة والعلوم في سخنين
إنجازٌ تربويٌّ وعلميٌّ عريق، وموهبةٌ تأسرُ التاريخَ فخرًا واعتزازًا

فوقَ مساحاتِ الغرفِ الممتدّة من أعالي كليةِ سخنين، وكتتويجٍ لامتدادٍ يحتضن أعمارَ الطلابِ كبارِهم وصغارِهم، كان مشروعٌ يولد. وعندَ المنظرِ المُطلِّ من الغرفِ العريقةِ حتى سفوحِ الجليلِ وجبالهِ الشمالية، كان مشروعٌ يتبلور. وعندما تعملُ الأناملُ على مدّ نسيجِ العلمِ والمعرفة، لا يمكنُ إلّا أن يكونَ مشروعًا يستحقّ أن يُروى.
على مدارِ السنواتِ الماضية، وبقمةِ الإبداعِ والإنتاجِ، انسجمت مجموعةٌ من الشخصياتِ العلميةِ والإداريةِ والأكاديميةِ والتنظيمية، وقامت بمسحِ الاحتياجاتِ العلميةِ والتربويةِ والثقافية. وقد تبيّن في نهاية هذه العملية أنه لا بُدَّ من تأسيسِ مدرسةٍ ترعى شؤونَ الطلابِ المتميّزين الذين يؤثرون مطالعةَ الكتبِ والتعمّقَ في الموسوعاتِ والتمحيصَ فيها لفهمِ حيثياتِها ومضامينِها بطريقةٍ مختلفة وبعنايةٍ فائقة. وعليه، كان ولا يزال مشروعُ الموهبةِ للأبناء، ولكنه أولًا وأخيرًا مشروعُ الآباءِ والأمهات.
وبين هذا وذاك، أُقيمت مدرسةُ البشائر الأهلية للعلوم في مدينةِ سخنين، لتعرضَ خدماتِها وإبداعاتِها ومواردَها الإنسانيةَ والفكريةَ للطلابِ المتميّزين علميًا وعمليًا.
  • لا مُساوَمةَ في الاستثمارِ العلميِّ المميّز
وكيف لا؟ وقد قامت إدارةُ مدرسةِ البشائرِ الأهليّةِ للعلوم في سخنين، وبواسطةِ إدارةٍ مختصّةٍ ومتميّزة، بإبداعٍ فكريٍّ وعقليٍّ يرسم ملامحَه للطلابِ والأهالي، ملازمًا ذلك لخدمةٍ راقيةٍ تُلَبّي تطلّعاتِ الحقلِ التدريسي واحتياجاتِه. وقد عملت الإدارةُ بالتعاون مع مجموعةٍ من المختصّين على بناء مسحٍ شاملٍ للاحتياجاتِ القائمة في الميدان التعليمي، وذلك وفقَ معاييرَ علميّةٍ وأكاديميّةٍ عالية، مُشكّلةً نموذجًا في الاستثمارِ العلميِّ المتميّز.
  • نُخرّج النخبة… ونصنع قيادات المستقبل
من أجلِ بناءِ الصفوةِ من طلاب هذا المجتمع، اعتمدت مدرسةُ البشائرِ الأهليّة للعلوم على خيرةِ المدرّسين. ولهذا قامت إدارةُ المدرسة باختيارِ نخبةٍ من المدرّسين في البلاد، من حملةِ شهادتَي الماجستير والدكتوراه، ليقوموا بدورهم في قيادةِ مشروعِ الموهبةِ الضخم.
وقد كانت التجربةُ العريقةُ التي اكتسبها المدرّسون خلال مسيرتهم العلميّة والعملية المقياسَ الأساسيَّ في اختيارهم، إضافةً إلى اختيار أصحابِ التجربةِ النوعيّة والفريدة في التحضير والتقديم لامتحاناتِ البجروت بمستوى خمس وحداتٍ فما فوق.
ومن هنا يمكن القول إن المعرفةَ التي يحصلُ عليها الطالبُ المتفوّق في مدرسته يجب أن تكون متابعةً ليس فقط علميًّا، بل أيضًا عمليًّا وبمنهجيةٍ شاملة. فبالنسبةِ لنا، لا يكفي أن يكون الطالبُ مبدعًا في الإطار العلميّ فحسب، بل عليه أن يمتلك جميعَ المقوّمات التي تمكّنه من الإبداع في الجانب العملي، وذلك بالتزامن مع الخبرة التي ينقلها المدرّسون المميّزون، كلٌّ وفق اختصاصه.
وهذا هو الجسرُ الذي من خلاله نبني جيلًا أكاديميًّا يتعلّمُ ليُعلِّم، ويعملُ على تطويرِ مجتمعِه وفق الاختصاصاتِ المستقبلية والأكاديمية.
  • تفكيرٌ عميق… ومعرفةٌ تُبنى بمعايير جامعية
تولي مدرسةُ البشائرِ الأهليّة للعلوم في سخنين اهتمامًا كبيرًا بتذويتِ رسائلٍ تربويّةٍ مستمدّةٍ من الحقلِ التدريسي، ضمن مضامينَ جامعيّةٍ وأكاديميّةٍ تُسهِّل على الطلاب التأقلمَ لاحقًا في الحياة الجامعية وبشكلٍ سريع، لا سيّما أنّ المدرسة تسعى إلى تحضيرهم للتعلّم وفق معاييرِ الجامعاتِ الإسرائيلية.
ولهذا وُضع المنهاجُ التعليميُّ للطلاب بحيث يجمع بين الفائدةِ العلميةِ التربوية والفائدةِ الفكرية التي يحتاجها الطالب للحصول على معدلِ بجروتٍ عالٍ، وفقَ الاختصاصاتِ القائمة في مدرسةِ البشائرِ الأهليّة للعلوم. ولذلك جرى توزيعُ المواضيع بحيث تشملُ مواضيعَ علميّةً ذات طابعٍ تحليلي يشدّ الطالبَ إلى الارتباط بالمادة العلميّة من جهة، ويُمنَح الطالبُ من جهةٍ أخرى مساحةً من المادةِ الأدبية التي تُثري لغاتِه ومعرفتَه وثقافتَه.
هذا المبنى العلمي يمنحُ الطالبَ مستقبلاً بُعدًا آخر لا يمكنُ الحصولُ عليه في المدرسةِ العاديّة؛ إذ يتعلّم الطلابُ موضوع تطويرِ طرقِ التفكير، وهو موضوعٌ جامعيٌّ وأكاديميٌّ يُوسّع البُعدَ الفكريَّ المرموق لهؤلاء الطلاب. ومن خلال هذه الملازمة الأكاديمية نغرس في شخصياتِ طلابنا حبَّ العلمِ والمعرفة، ليصلوا إلى الجامعة أو الكلّيّة بتحصيلٍ علميٍّ رفيع المستوى، أسوةً بباقي الطلاب.
  • مدرسةٌ بمستوى أكاديمي… وبيئةٌ تعليمية تقود إلى التميّز
في سبيلِ الحرصِ على نموٍّ فكريٍّ وسلوكيٍّ يليقُ بالطلابِ المتميّزين، تولّت إدارةُ مدرسةِ البشائرِ الأهليّة للعلوم تطويرَ بنيتِها التحتيّة بما يُتيح للطلاب الموهوبين التأقلمَ والاندماجَ في بيئةٍ أكاديميّة، ليحصلوا بالتالي على جميعِ الخدماتِ التكنولوجيّة والعلميّة المتقدّمة، تلك التي لا يمكن توفيرُها في إطار المدرسة العاديّة.
ويجدرُ القول إن السلوكياتِ التي يصقلها الطالبُ في المرحلةِ فوق الابتدائيّة دفعتنا بقوّة إلى إيجادِ إطارٍ يتماشى ويتناغم مع الاحتياجاتِ الفكرية والسلوكية لقطاعِ الطلابِ الموهوبين؛ إذ إن هذه الشريحة من الطلاب بحاجةٍ ماسّة إلى إطارٍ يرعى شؤونَهم، ويواكب تطوّرهم الذهنيَّ والعقليَّ المتقدّم.
لذا بادرت إدارةُ مدرسةِ البشائرِ الأهليّة للعلوم إلى إتاحةِ تدريسِ طلابها في بناية الكلّية القطرية – سخنين، وهي بنايةٌ معروفةٌ أكاديميًا وعلميًا، قطريًا وعالميًا، بمستواها الفذّ.
وهذه الإتاحةُ تمنح الطلاب فرصةَ التزوّدِ بجميع الخدماتِ المتقدّمة، مثل غرفِ الحاسوب المتطوّرة، والمختبراتِ التكنولوجيةِ العلميّة الحديثة. وتُشكّل هذه الخدماتُ رافعةً معرفيّةً وعلميّةً تمكّن الطلاب من التفوّق في حياتهم الأكاديميّة المستقبلية.
  • مرافقةٌ تربويّةٌ مستمرة… ومسارٌ يُصنع بخطى واثقة
تقوم مدرسةُ البشائرِ الأهليّة للعلوم ومن خلال مدرّسيها وأخصائيّيها بمتابعةِ الطلاب ومرافقتِهم منذ دخولهم إلى المدرسة وحتى إنهائهم لمرحلتِهم الثانوية. وتتمّ هذه المتابعةُ والمرافقةُ بالتنسيق الكامل مع الأهل، للوقوف خلال الفترات التعليمية على الظروف والمناخات التدريسية التي ترافق الطلاب.
ونحن نحرصُ دائمًا على استقطاب الطلاب المبدعين إلى أحضان مدرسة البشائر، كما نحرصُ على تفوّقهم واستمرارهم في الامتياز حتى وصولهم إلى الحياة الجامعية، بنضوجٍ علميٍّ وفكريٍّ وسلوكيٍّ، من خلال صقلِ شخصيّاتهم وقدراتِهم وكفاءاتهم بصورةٍ متوازنة بين جميع هذه المركّبات.

ومن خلال مدرسةِ البشائرِ الأهليّة للعلوم، يندمج الطلاب في سياقٍ علميٍّ مكثّفٍ يحتم عليهم زيادة ساعاتهم الدراسية ضمن إطار العائلة؛ فنحن نعلم أنّ كون الطالب متميّزًا يفرضُ عليه أن يبقى متميّزًا. وعلى هذا الأساس بُنيت المواصفاتُ والشروطُ العالية لقبول الطلاب، حتى نحافظ على مستوى علميٍّ وتدريسيٍّ رفيع، سواء في الأداء العلمي أو في الأداء الفكري، بما يضمن لاحقًا تميّزًا في الامتحان البسيخومتري الذي يشكّل عائقًا أمام طلابنا للالتحاق بمواضيع جامعية تتطلب شروطَ قبولٍ عالية جدًا.
ولسدّ هذه الحاجة، قامت إدارةُ مدرسةِ البشائرِ ببناء دوراتٍ علميةٍ وفكريةٍ خاصة ومتميّزة، يتعلّمُ الطلابُ من خلالها طرقَ التفكير كبنيةٍ تأسيسية للمرحلة التالية.
ونحن نعلم أنّ الأداءَ التعليميّ والتدريسيّ وحده لا يكفي؛ ولذلك نقوم بتأسيس قاعدةٍ يستطيع الطالبُ من خلالها معرفةَ احتياجاته ليعمل على سدّها وتطوير مهاراته، مستعينًا بطاقم المدرّسين.
  • اعتمادٌ على الذات… وصناعةُ شخصياتٍ قيادية للمستقبل
يحظى طلابُ مدرسةِ البشائرِ الأهليّة للعلوم بنموٍّ فكريٍّ وعقليٍّ وذهنيٍّ لا نلحظه عند غيرهم من الطلاب. وبناءً على ذلك قامت المدرسة بصياغةِ برنامجها التعليمي الذي يوفّر للطلاب تنميةً تُبنى في قالب الاعتماد على الذات في شخصية الطالب، من خلال إيجادِ الحلول السريعة، والتأقلمِ السلوكيّ القياديّ، والعملِ على توظيفِ هذه القدرات في سبيل بناء قيادةٍ شابةٍ تقود المجتمعَ العربيَّ مستقبلًا إلى الأمام.
ومن أجل ذلك، يحصل الطلاب على دورةٍ مكثّفة في مواضيع المهارات الحياتية، وهي دورةٌ تمنحهم وتساعدهم على ترسيخِ سلوكياتٍ محددة تمكّنهم مستقبلًا من بناء شخصياتٍ قيادية في مجالاتٍ متعددة، وفق المواضيع التي يختارون دراستَها في الحياة الأكاديمية.
وقد جرى بناءُ المعادلة التي تُشجّع روحَ المنافسة بين الطلاب من جهة، وتدفعهم إلى بناء مقوّمات المنافسة الاجتماعية والقيادية من جهةٍ أخرى. فرحلةُ العلم ذاتُ الألف ميلٍ، لدينا تبدأ بخطوةٍ أولى… هدفُها حبّ المعرفة ونموُّ الموهبة.