
كنوز نت - بقلم: سليم السعدي
سرقة الصوت العربي… ونداء للوحدة قبل فوات الأوان
بقلم: سليم السعدي
في كل دورة انتخابية تتكرر المأساة ذاتها: الصوت العربي يُستهدف من جهتين مختلفتين، لكنهما تصبّان في النتيجة نفسها — إضعاف التمثيل العربي وإقصاء دوره في صنع القرار.
الفئة الأولى من أبناء مجتمعنا تعزف عن التصويت بدافع اليأس أو فقدان الثقة بجدوى المشاركة السياسية. والفئة الثانية، من التيارات الصهيونية، تسعى تفكيك القوائم العربية وتمزيق المشتركة، كي لا يبقى للعرب كتلة موحّدة قادرة على الضغط أو التأثير داخل الكنيست.
هكذا تتشكل معادلة خطيرة:
مقاطعة من الداخل… وتمزيق من الخارج.
والنتيجة واحدة: فقدان العرب لحلمهم في أن يكون لهم دور حقيقي في توجيه السياسات، وترك الحكومات المتعاقبة تتصرف دون أية معارضة عربية مؤثرة. هذا المشهد يشبه، بشكل مؤلم، عجز الجامعة العربية عن حماية قضاياها الكبرى.
ولذلك، أجد من واجبي أن أوجّه نداءً صريحًا إلى الأحزاب العربية:
أمامكم فرصة تاريخية لتوحيد الصف عبر شراكة سياسية مسؤولة مع الحزب الذي يطرح مشروع المواطنة الكاملة والشراكة المدنية؛ شراكة لا تُفقدكم مكانتكم ولا جمهوركم، ولا تفرض عليكم التنازل عن ثوابتكم، بل تمنحكم قوة إضافية وقدرة أكبر على التأثير.
فالانضمام لشراكة قانونية واضحة المعالم لا يعني الذوبان، بل يعني حماية الصوت العربي من التلاشي. أما الرفض المستمر، لأسباب تتعلق بالمقاعد أو الحسابات الشخصية، فهو يطرح سؤالًا مؤلمًا:
هل تتحول بعض القيادات، بقصد أو من دون قصد، إلى شريك في المؤامرة على شعبها؟
وهل يصبح تشتت الصوت العربي جزءًا من منظومة اليمين المتطرف التي تستفيد من ضعفنا وانقسامنا؟
إن هذا النداء موجّه لكل وطني حر وشريف يريد حل قضايا شعبه، من العنف والجريمة، إلى سياسات التمييز في الميزانيات والخدمات، وصولًا إلى التهجير القسري في النقب والبلدات العربية الأخرى.
هذه الملفات المصيرية تحتاج إلى قوة سياسية موحدة، لا مجموعات متفرقة تتنافس فيما بينها بدل أن تتعاون.
الوحدة ليست خيارًا تجميليًا… بل ضرورة وطنية، ومن يرفضها من أجل مكسب ضيق، فإنه يبتعد عن آمال الناس ويصبح — من حيث يدري أو لا يدري — جزءًا من المشكلة.
إن مستقبل مجتمعنا لن يُبنى بالصمت أو التردد، بل بالشراكات الحقيقية، والإرادة الجماعية، وقيادات تفكر بمصلحة الشعب قبل مصلحة الكرسي.
والتغيير قادم… ولكن فقط إذا كنا صفًا واحدًا.
23/11/2025 06:51 pm 74
.jpg)
.jpg)