كنوز نت - بقلم : سليم السعدي

هل الانقسام الفلسطيني سببا لعدم حصوله على حقوقه " 

نقولها بكل صدق وامانة بنعم للاسف الشديد ، الانقسام الفلسطيني بين حركتي " فتح " وحماس " يعتبر من العوامل الرئيسية التي ادت الى تعثر القضية الفلسطينية وعدم تحقيق الاهداف الفلسطينية بشكل كامل ، سواء على مستوى الوحدة الوطنية او مواجهة الاحتلال الاسرائيلي . يمكن تلخيص اثر الانقسام الفلسطيني على القضية الفلسطينية في النقاط التالية : اتفاقية معاهدة كامب ديفيد ( 1979) بين مصر واسرائيل كانت بالفعل حدثا محوريا في تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي ، وقد اثرت بشكل غير مباشر على القضية الفلسطينية ، بما في ذلك الانقسام الفلسطيني ، ولكن لا يمكن القول ان معاهدة كامب ديفيد كانت السبب المباشر في الانقسام الفلسطيني ، بل كانت لها تاثيرات متعددة على الوضع السياسي الفلسطيني من حيث السياق العام .
تاثير معاهدة كامب ديفيد على القضية الفلسطينية والانقسام الفلسطيني : 
١ . التاثير على العلاقة بين مصر والفلسطينيين : 
٠ معاهدة كامب ديفيد ادت الى تطبيع العلاقات بين مصر واسرائيل ، وهو ما شكل صدمة للعديد من الدول العربية ، بما في ذلك السلطة الفلسطينية ، والتي كانت في ذلك الوقت تحت قيادة منظمة التحرير الفلسطينية ( pLO ) , رات في المعاهدة خيانة للقضية الفلسطينية ، خصوصا في ظل غياب التقدم في حل الدولتين . 
على الرغم من ان مصر بقيت داعمة للقضية الفلسطينية في السياقات الاخرى ، الا ان تطبيعها مع اسرائيل خلف شعور بعدم الثقة لدى بعض الفلسطينيين والفصائل الفلسطينية ، وهو ما قد يكون قد ساهم في تعميق الفجوة بين الفصائل ، خاصة فب وقت لاحق . 
اضعاف قيادة منظمة التحرير الفلسطيني : 
. من بعد معاهدة كامب ديفيد ، شهدت منظمة التحرير الفلسطينية فقدانا للدعم العربي ، حيث ادت المعاهدة الى تغييرات استراتيجية في المواقف العربية . بعض الدول العربية الكبرى قررت ان تعطي الاولوية لعلاقتها مع مصر واسرائيل على حساب الدعم الكامل للقضية الفلسطينية . 

هذا الانقسام العربي في المواقف اثر على وحدة الفلسطينية ، حيث شعر الكثير منهم ان القيادة الفلسطينية قد فقدت احد اهم حلفائها ( مصر ) ، مما اضعف قدرتهم على تشكيل جبهة موحدة لمواجهة الاحتلال . 
٣ ظهور حركة حماس : 
في فترة ما بعد كامب ديفيد ظهرت حركة حماس في غزة عام ١٩٨٧ كرد فعل على تراجع دور منظمة التحرير الفلسطينية في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي . كانت حركة حماس تنتمي الى الاخوان المسلمين ، ترفض بشكل قاطع التفاوض مع اسرائيل او اي اتفاقات تطبيع معها ، مثل معاهدة كامب ديفيد .
هذا ادى الى انقسام فكري بين حركة حماس ومنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت تدعو الى للتفاوض مع اسرائيل وحل الدولتين ، بينما تمسكت حماس بخيار المقاومة المسلحة . 
٤ تراجع الدور المصري في الوساطة الفلسطينية : 
موقف مصر في دعم حركة فتح في الضفة الغربية كان يختلف عن دعمها في غزة لحركة حماس ، مما زاد من الانقسام الداخلي الفلسطيني . 
دور مصر كان سببا محوريا في الانقسام الداخلي للقضية الفلسطينية خصوصا بعد سيطرة حماس على غزة عام ٢٠٠٧ اصبحت في موقف صعب ، من جهة ، كانت مصر تدعم السلطة الفلسطينية بقيادة فتح في الضفة الغربية ، بينما كانت حماس تعتبر في البداية منظمة اخوانية تتعارض مع المصالح المصرية . في بعض الاوقات ، كانت مصر تتعامل بحذر مع حماس ، خاصة في ظل التحولات السياسية التي شهدتها مصر في مرحلة ما بعد ثورة ٢٠١١ عندما صعدت حركة الاخوان المسلمين في مصر ، وهو ما دفعها الى سياسة اكثر تسامحا مع حماس . على مر السنوات ، مارست مصر ضغوطات على حماس للابتعاد عن التاثيرات الايرانية والاخوانية ، والتقارب مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ، وهو ما ساهم في تعقيد المصالحة . التباين السياسي والايدولوجي بين حماس ومنظمة التحرير الفلسطيني ساهم في اضعاف القضية الفلسطينية مما دفع لجهات خارجية التدخل في الشان الفلسطيني مثل بعض الدول العربية قطر وايران التي دعمت حماس بينما السعودية ودول الخليج كانت تدعم فتح فتح . مما ادى الى تعقيد مساعي المصالحة . الصراعات الداخلية اضعفت فرص نجاح المصالحة 
 مصر سعت للحفاظ على امنها وسلامة حدودها نشاطات حماس على الاراض المصرية شكلت ضؤ احمر للقيادة المصرية والامنية والعسكرية كاد يضعها في موقف حرج مع اسرائيل لان المعاهدة بين مصر واسرائيل تنص على الحفاظ على امن الكيان الصهيوني وجود عناصر من حماس قد تفتح الباب والمجال للكيان الصهيوني في دخول حرب مع مصر ، فحماس بسعيها ادخال مصر في حرب اقليمية عسكرية قد يجلب عليها دمار واحتلال شبه جزيرة سيناء بالكامل كذريعه لمحاربة الارهاب ، وحماية حدودها وبالتالي مصر ذات سيادة كاملة على جزيرة سيناء انشطة حماس العسكرية في غزة كانت تشكل مخاطر امنية لمصر ، خاصة في سيناء ، حيث كانت هناك تقارير تشير الى وجود بعض العناصر المسلحة المرتبطة بحماس او مدعومة منها ، مصر كانت تهتم بتامين حدودها ومنع اي نشاط قد يعزز من خطر التطرف في سيناء . القلق الامني المصري من الوضع في غزة اثر على الطريقة التي تعاملت بها حماس ، واي خروقات مصر تتحمل مسؤولية امن حدودها وهي بموقف لا يحسد عليه ، من ناحية ارادت حلا للدول العربية باتفاقيات كامب ديفيد واسترجاع اراضيها وبين مساعدة للفلسطينين استعادة حقوقهم وبتاء دولتهم على ارضهم التاريخية فاتفاقية كمب ديفيد ساهمت في تفاقم الانقسام الفلسطيني من خلال اضعاف الموقف العربي الموحد في دعم القضية الفلسطينية ، فان الانقسام الفلسطيني كانت لتداخلات عدة عوامل ، بما في ذلك الخلافات الفلسطينية الداخلية والضغوطات الاقليمية والدولية . وهذا الامر شتت شمل الشعب الفلسطيني وكاد اضاعة حقه وممو هويته العربية الفلسطينية لولا طوفان الاقصى اعاد روح الحياة للقضية الفلسطينية بعدما تامر عليها الجميع وخصوصا المطبعين الذين دعموا وساهموا بامن الكيان الصهيوني على حساب امن وحقوق الشعب الفلسطيني ...