كنوز نت - محمد البريم


الكاتب والمؤرخ حسام ابو النصر : عن زيارة العراق




هذا فندق المنصور ميليا الذي نزلنا فيه ويصنف خمس نجوم وهو أشهر واقدم فندق في بغداد، واجهته مبنية على شكل عمامة ابو جعفر المنصور كما هو واضح للعيان، وعند مراجعتي لتاريخ الفندق عرفت أنه تعرض لسلسلة تفجيرات خلال الحرب العراقية الإيرانية، حيث جرى استهدافه بصواريخ لثلاث مرات، ثم تعرّض لقصف صاروخي خلال حرب عمليات عاصفة الصحراء في عام 1991، لكن الضربة التي وُصِفت بالقاسية جاءت خلال الغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، إذ تعرّض لقصف أمريكي مباشر، إضافة إلى هجوم من مجهولين، قاموا بإحراقهِ بعد أن نهبوا محتوياته، وفي 25 يونيو 2007، شهد الفندق هجومًا انتحاريًا أدى لمقتل 12 شخصًا وجرح العشرات، هذا التاريخ حين قرأته اصبت بالقلق وادركت انه مهما كانت نجومه لن تنسينا نجوم الظهر، لكن شوقي للعراق جعلني انزع اي تردد وان اعيش اللحظة كما هي، واسترجعت ما فعله الشاعر العراقي الكبير محمد الجواهري حين طلب زيارة يافا ، اعطوه ورقة يتحمل فيها المسؤولية عن هذه الزيارة وكأنه ذاهب للمجهول الا انه اصر على ذهاب ليكتب فيها اجمل قصيدة، وانا الان اكتب اجمل الكلمات عن ايام بغداد. وخلال مكوثي في هذا الفندق المطل على دجلة، شعرت بالدفىء والراحة والسلام بمجرد وصولي، اضافة الى العناية الفائقة من قبل المستضيفين من صغائر الامور حتى كبائرها، بل ان امين عام الصحفيين العرب والعراقيين د.مؤيد اللامي جدد لي الاقامة فيه بعد مغادرة كل الوفود وغمروني بحبهم وكرمهم، وطلبوا مني ان انقل صورة العراق الى فلسطين والعالم العربي... وهذا ما افعله الان ... العراق ينهض من جديد ...