كنوز نت - بقلم إبراهيم بشناق

ترشّح المرأة في الإنتخابات

  • بقلم إبراهيم بشناق
لم يشهد التاريخ المعاصر للمجتمع الإنساني صراعاً إجتماعياً مثلما شهد حضور المرأة في المشهد الإجتماعي بشكل خاص، وفي معترك الحياة بشكل عام، وقد استلزم هذا الأمر وقت طويل حتى آمنت الشعوب وأجمع مفكروها بأن عمل المرأة ومشاركتها في عمليه بناء المجتمع أمر ضروري، وقد أسهم في ترسيخ هذا قيام الثورات السياسية وثورات التحرر وما أتت به من أفكار بعد ذلك.

وبعد ذلك أصبحت قضية تمكين المرأة سياسياً من أهم القضايا المعاصرة وكَثُر في الآونة الأخيرة الحديث عن ضرورة مشاركتها في الحياة السياسية وكثرت العناوين والمسميات التي تهتم بشؤونها.

علينا أن نتذكّر دائماً أن المرأة نصف المجتمع وهي التى تقوم بتربية نصفه الآخر.

نحن الأن نعيش فى القرن الحادي والعشرين، ونرى كيف تأثرت المجتمعات من ثقافات مغايرة لثقافتهم الأصلية ليبرز دوراً هاماً جديداً للمرأة في مجتمعها غير الدور التقليدي الذي كان سائداً في الماضي على الرغم من إعتراض الكثيرين وبالإضافة الى ما واجهته المرأة من تحديات وظروف صعبة حتى انتصرت، واستطاعت كسر الطوق الذكوري السائد لتدخل البرلمانات والبلديات من خلال المواقع المخصصة لهن(كوتا) أو بالإنتخاب ليُعتبر ذلك بداية لنهاية التمييز داخل المجتمعات.


ولم تكتف ِالمرأة بمجرد إثبات وجودها فى كافة المجالات إنما أرادت أن تنجح أيضا في المجال السياسي وفي الحياة السياسيه فأصبح دورها فى أي مجتمع حقيقة لا يمكن نكرانها.

ومع ذلك تواجه المرأة في العديد من المجتمعات معّوقات كثيره، مما جعل من دورها في بعض المناطق دور تمثيلي (دبوس على معطف) فقط دون أن تُعطى الفرصة لإثبات ذاتها وكفاءتها فعليا، وبالرغم من ذلك زاد دورها وأخذ يتطور ويظهر عاماً بعد عام ورأينا دوراً أكثر فعالية للمرأة فى البلدات المختلفة حتى وإن كان بسيطاً.

وهنا لا بدّ لي أن أسأل : 

ما هو عدد النّساء في المجالس المحلية أو في بلدياتنا اليوم؟ وكم سيكون في الإنتخابات التي نحن مقبلون عليها أواخر أوكتوبر المقبل؟ لِمَ لا يُفسَحُ المجال للمرأة كي تصل إلى سدّة الحكم المحلي؟ لِمَ لا ندعمها لتحصل على فرصتها ؟ 

حتى لدى المنفتحين تجاه قضايا المرأة نجد أنّ أقصى ما يمكن أن يكون دور المرأة هو عزلها في إطارٍ نسائيٍّ ولجانٍ نسائيّةٍ وهيئاتٍ نسائيّةٍ فقط وعدم إشراكها في شؤونٍ أخرى كالسياسة أو الثّقافة أو التَّخطيط. نعم، هناك تغييبٌ للمرأة، ولا يكفي أن تتواجد في الإعلام كشكل، والذي هو في كثير من الحالات تقييد وامتهان لدورها أكثر من إطلاقه، لأنَّه يجعلها أسيرة الكاميرا ومتطلّباتها ومتطلّبات النجوميّة ولعبة الشّكل، مما نراه يحجِّمها ولا يطلقها.

وهنا لا بد لي الإشارة من الزمن الغابر إلى تجربة بلقيس الّتي تولَّت أمر مملكة سبأ، والتي خلّد القرآن تجربتها وحكمتها مقابل صلابة الرجال وكذلك لا بد للإشادة بالدور الذي لعبته مارجريت تاتشر وأنجيلا ميركل في قيادة بريطانيا وألمانيا في عصرنا هذا على أمل أن نرى قياديات مثلهن في بلداتنا وبلداننا العربية.

  • بقلم إبراهيم بشناق