
كنوز نت - سيمون عيلوطي
الأغنية التي تسبَّبت في تعاسة فريد الأطرش
- سيمون عيلوطي
(توطئة:)
الخلافات الحادَّة التي كثيرًا ما كانت تقع بين المطربة الكبيرة أسمهان، وزوجها الفنَّان المخرج أحمد سالم بسبب غيرته الشَّديدة، وصلت آخر المطاف إلى حدِّ أن أطلق "سالم" الرَّصاص من مسدَّسه عليها بهدف قتلها، ما أعاق لأيَّام طويلة متابعتها تصوير فيلمها الأخير "غرام وانتقام" ،1944، حيث كانت في تلك الأيَّام تقوم بتمثيل دور البطولة فيه، إلى جانب الممثِّل القدير يوسف وهبي الذي حَثَّها على التَّعالي على آلامها والعودة إلى الأستوديو لمتابعة تصوير الفيلم، لكنَّها أصرَّت على منحها إجازة لمدَّة يومين تقضيهما في منتجع رأس البر، لعلَّها تستعيد فيهما نشاطها لتعود إلى التَّصوير مرَّة أخرى.
جميع الإغراءات التي حاول فيها يوسف وهبي اقناع أسمهان بالعدول عن السَّفر إلى ذلك المنتجع، لم تثنها عن عزمها في تحقيق رغبتها في الذهاب إلى غايتها، لكنَّها للأسف لم تكن تعرف أنَّها ذاهبة لملاقاةِ حَتْفها.
رافقت الفنَّانة أسمهان بالسيَّارة التي أقلَّتهما إلى رأس البر صديقتها، ومديرة أعمالها، ماري قلادة. في الطريق سقطت السيَّارة في التَّرعة، وشاء القدر أن تتحقَّق نبوءة العرَّاف الذي قال لها قبل سنوات من وقوع هذه المأساة المُؤلمة، إنَّها وُلدت في الماء، وستموت وهي في أوج شبابها في الماء أيضًا.
تفيد المصادر، أن "أسمهان كانت قد هاتفت شقيقها الفنَّان فريد الأطرش قبل وفاتها، قائلة: "فريد أنا مسافرة لمدة 48 ساعة بس عاوزاك تعمل بروفة مع الموسيقيين لغاية ما أرجع".
وبالفعل، فقد عادت أسمهان وهي محمَّلة بالكفن الذي ظهر في مشهد مثير للحزن والألم في نهاية فيلمها الأخير، "غرام وانتقام".
- الأغنية التي أبكت فريد الأطرش لم يستطع أن يغنِّها
أجمعت العديد من المصادر على أنَّ "الفنَّان فريد الأطرش فُجع بوفاة شقيقته وتوأم روحه فرثاها بثلاث أغنيات، وهي: "كفاية يا عين"، "يا منى روحي سلامًا"، و "يا زهرة في خيالي". كما ظلَّ طيفها يلاحقه طوال حياته، وقد تجلَّى ذلك في الرُّوح الحزينة التي لمسناها في ألحان معظم أغانيه التي أبدعها بعد فقده "توأم روحه"، أسمهان، منها على سبيل المثال أغنية "نجوم الليل"، و "مش كفايه يا حبيبي مش كفاية" و "وحياة عنيكي"، والامثلة كثيرة.
أما المثال الأبرز الذي جسَّد صدمة فريد ولوعته على رحيل شقيقته، وشريكته في فيلم "انتصار الشَّباب"، 1941، فقد كان لحن أغنية "يا واحشني رد عليا" التي كلما حاول أن يغنيها، كان يُجْهِشُ بالبكاء لانَّ كلماتها تذكّره بتوأم روحه، خاصة المقطع الذي يقول: "الليل شافني وحديَّه خدني في حضنه وسهرني/ ونجومه بقيت حواليَّا تحكي لي وتفكَّرني/ بتفكَّرني بلياليك بتفكَّرني بأيَّامك/ بتشوَّقني لعينيك بتشوَّقني لكلامك"/ زيِّ ما بيحبَّك حبُّه / سلامات، سلامات / ومحدِّش ينسى حبايبه / سلامات، سلامات يا واحشني".
ذلك المقطع كان يُجسِّد في خياله طيف شقيقته الرَّاحلة، وما يكاد يُنشده حتى تترقرق الدُّموع من عينيه، ويتلعثم صوته من شدَّة اللوعة والألم، ولا يستطيع إكمال غناء الأغنية.
ذات يوم أعاد فريد الكَّرة مرَّة أخرى فأخذ يؤدِّي الأغنية في جلسة خاصة عقدت في منزله، ضمَّت نخبة من أصدقائه، من بينهم: المخرج عز الدِّين ذو الفقَّار، والمطرب مُحرَّم فؤاد، فاقترح المخرج على صاحب الأغنية أن يؤديها بدلًا عنه المطرب الحاضر معهم في الجلسة، مُحرَّم فؤاد. اقتنع فريد بالاقتراح فحوَّل الأغنية إلى المطرب المقترح، وقد غنَّاها محرَّم فؤاد بأسلوب متميِّز حقق فيه انتشارًا واسعًا.
21/05/2023 09:56 pm 835
.jpg)
.jpg)