
كنوز نت - قلنسوة - بقلم الناشطة : شفاء رابوص
الاعلام ومواجه آفة العتف
- شفاء رابوص
ما أصبحنا نفتقده فى مجتمعنا ، فلم يعد الأمان سمة من سماته فالمستوى الأخلاقى فى تراجع ، فلم يعد الشارع كسابق عهده .
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا ، لا تحيا الأمم وتستمر إلا عندما تصاحبها الأخلاق قولاً وفعلاً .
كثيرة هو كمية التتاقضات فى المجتمع فكيف أصبح المجتمع الذى ينعته الكثيرون بأنه مجتمع متدين - مسلمين ومسيحيين – او "محافظ"يعانى من تراجع فى مستوى أخلاقه وباتت تتغلغل فيه ظاهرة العنف وزادت حدتها ورصدتها العديد من الدراسات، والآن نحن أمام ظاهرة وآفة تحتاج إلى تضافر كل الجهود للقضاء عليها من أجل مجتمع آمن يعود بالمجتمع إلى سابق عهده من الاحترام والأخلاق الحميدة, ولن يتحقق ذلك إلا بتبنى علاج الظاهرة من خلال تناولها فى جميع وسائل الإعلام عن طريق تقديم برامج وموضوعات تؤكد على النبل والأخلاق الحميدة داخل مؤسسات المجتمع وتقديم برامج حوارية هادفة تدعو إلى التحلى بالأخلاق الحميدة واحترام الآخر.
المطلوب الآن للقضاء على تلك الظاهرة البحث فى أسبابها وإيجاد علاج ناجع لها واجراء حوار مجتمعى مع كافة طوائف الشعب لاستنفار همم الناس الذين تميزوا بالشهامة وأخلاق " ولاد البلد" حتى تتشابك الأيدى وتتوحد الجهود للقضاء على ما يهدد الأمان فى الشارع .
على رجال الدين ( الإسلامى والمسيحى) كما وعلى كل هذه الجهات المبادرة إلى حملات توعوية في المدارس بأن يتبنوا الحديث عن كيفية علاج تلك الظاهرة من خلال الخطب والبرامج الحوارية فى جميع وسائل الإعلام ، وعلى واضعى المناهج التعليمية رصد موضوعات تتناول الظاهرة من حيث الأسباب وطرق العلاج لأن مخاطبة النشء هو خير وسيلة لعلاج الظاهرة فى مهدها، وإعطاء الفرصة للأجيال الشابة لمواجهة مشكلاتهم دون خجل أو دفن للرؤوس فى الرمال.
يواجه المواطنون العرب خلال العقدين الأخيرين خطرًا داهمًا يوشك أن يدمّر نسيج هذا المجتمع ويستنفد طاقاته. إنّها دوّامة العنف وجرائم القتل التي أضحت مأساة شبه يوميّة في البلدات العربيّة. أدّت آفة العنف حتّى اللحظة إلى مقتل عشرات الأشخاص خلال هذا العام ناهيك، عن الأعوام الماضيّة. كان بين ضحايا هذه الجرائم، رجال، نساء وحتّى شباب. أصيب أو قتل بعض هؤلاء فقط لمجرد تزامن وجودهم في مسرح هذه الجرائم وعن طريق الخطأ. تحدث عمليّات القتل والإجرام هذه، في كل البلدات العربيّة من شمالها إلى جنوبها. يقف المواطن العربيّ العادي حائرًا أمام هذه الظاهرة، فقد يكون الضحية القادمة!
فبالرغم من تصاعد جرائم القتل في المجتمع العربي: لاتنوي الشرطة الإسرائيلية تقديم خطة جديدة لمعالجة قضية الجريمة في المجتمع العربي.
ومع هذا ترصد الحكومة ميزانيّات طائلة لهدم منازل المواطنين العرب في البلاد، بالذات في منطقة الجنوب. بل وشكّلت وحدة شرطة خاصّة تُدعى "وحدة يوآب"، لتأمين عمليات الهدم. فلو استثمرت الدولة هذه الأموال في سبيل النهوض بالمجتمع العربي وتحسين ظروفه المعيشية ومعالجة ظاهرة العنف، لصب هذا في مصلحتها أيضًا.
لقد غاب العقل ، وغابت لغة التسامح في فض النزاعات ، وهناك تغيير في المصطلحات والمفاهيم عند البعض ، فمن يتسامح مع خصمه يوصف بالنذالة ومن يأخذ حقه بقوة السلاح يوصف بالشجاعة
لذا فالإعلام عليه واجب كبير نحو علاج هذه الظاهرة فلا يكتفى بعرض الآراء للمتخصصين فقط بل عليه عرض النماذج المشرفة للمجتمع وعلى الإعلام المرئي والمسموع عرض مواد درامية مقترحة تكون نموذجاً يحاكيه الواقع فنقر فى النفوس والأذهان السلوك النبيل والأخلاق الطيبة التى ستقضى على الظاهرة وتعود بنا إلى المجتمع الخلوق.
16/04/2023 09:16 pm 538
.jpg)
.jpg)