
كنوز نت - الطيبة - بقلم : ياسر الحج
خطوات في طريق تحمل المسؤوليَّة
- بقلم : ياسر الحج
الأمانة، "أمّ الاخلاق"؛ فلا أمان ولا سلام في الحياة بدونها… فالأمانة ضد الخيانة وهي أداء الحقوق والمحافظة عليها.
فلا ينحصر معناها في حفظ ما أعطيته وائتمنت عليه من مال أو سلعة فقط، بل يتعدى مفهومه إلى مجالات أخرى كالأمانة في أداء العبادات، والعمل، والمسؤوليات المُلقاة على عاتقنا، وما نقوله من كلام، وحفظ الجوارح -مثالًا لا حصرًا- وتفاصيلها معروفة،
- الأمانة : أثرها على الفرد والمجتمع
نجد أن الأمين يملك كثيرًا من الصفات الحميدة الضرورية لإيجاد حياة آمنة على هذه الأرض. فمثلًا،الأمين لا يسرق ولا يلمس ما لا يجوز له لمسه بيديه لأنهما أمينتان، ولا يكذب بلسانه فهو صادق، ولا يدخل دار أحد دون إذنه، إذ إنَّ قدمَه لا تخون، ولا يفتح خزانة أحد لينظرَ إلى ما فيها لأنَّ عينه عفيفة من الأمانة، ولا يسترق السمع كذلك، ناهيك عن حفظ الأمانات العينية وإرجاعها لأصحابها في حينها، إذ إنه صادق أمين، فيؤدي كذلك فرائضه ومسؤولياته الدينية والوظيفية المهنية بإتقان، بحيث يكون ضميره حيًّا وراضيًّا عما يفعله أمام الله ونفسه أولًا ومن ثم العباد.
فمن يحمل تاج الأمانة على رأسه لابد أن يكون صادقًا قيمنع لسانه عن الكذب والبذيء من الألفاظ، وعن الغيبة والنميمة ونشر الأكاذيب، كما لا يفضح الناس بلسانه بل يستر عليهم، مؤتمنًا يعطي الناس حقوقهم ولا يتعدى على ملكيتهم المادية أو المعنوية لا بالسرقة ولا بالضرب والشتم، يراعي الناس صغارًا وكبارًا، عفيفًا يحافظ على حيائه لا يتعدى على الناس.
ولا يمكن للأمين أن يخون ما أُعطي بل يبقى وفيًا. فهل يعقل لمن يحمل هذه الصفات أن يأتي بمنكر أو مكروه؟، فهذه بذاتها حامية له من كل فعل شنيع أو رذيلة.
فالأمانة صفة داخلية نابعة من نبل الإنسان ومن ذاته وروحه، بل خصلة أودعها الله فيه بفضله، لا مجرد سلوكيات ظاهرية تفتقر إلى الجوهر.
الامانة : الحفاظ على مجتمع آمن وبيئة سليمة يتعامل فيها الناس دون خوف من خديعة أو خيانة أو حدوث مكروه لذويهم أو أهلهم، يرتاح فيها الكل وتسود الطمأنينة والسلام.
قناعتنا التي لن نحيد عنها أن القلم أمانة، لأنك تكتب إلى أشخاص ذوي خلفيات وثقافات متنوعة، لذلك على كل من يمسك بقلم أن يتخلى عن أي أفكار إقصائية ، ظل حبيسا لها سنين عديدة ، أن يسمح للأمل بأن يحيا في قلبه قبل عقله ويعطي فرصة للتسامح والحب والروح الإيجابية لأن يكون لها موطء قدم في خريطة أفكاره ومنهجية تفكيره، أن يخرج من عباءة الكتابة لفئة محددة ، معلومة توجهاتها ، وتطربه بعبارات مجاملة ، تعليقا على كتاباته لأنه يترجم الهواجس التي تنتابها. عليه أن يخرج من هذه الدوامة المعقدة نفسيا ويحترم الجمهور الذي قد يقرأ ما يكتبه، وأولى مبادئ هذا الاحترام، قناعته بأن للناس عقولا وأفكارا ، لا يجب مصادرتها، ومن ذلك توزيع صكوك الوطنية بمفهومه هو على من يريد ومنعها عن غيره ، متناسيا أن الوطنية تربية وسلوك ، وأن الروح الإيجابية المفترض وجودها تعني أن أي انتقاد يجب أن يكون للنهج وليس للوسيلة. وما دمنا نتحدث عن الأمانة ، أمانة الكلمة، فمن البديهي أننا في هذا المقام ننشد الأفضل والأجود، بدلا من القفز على الحقائق واقتطاع الكلمات من سياقها ووضعها في إطار آخر، يخل أيما إخلال، بمعناها الحقيقي والمقصود منها.
من أجمل الصفات التي يتحلى بها الإنسان هي الصدق، الصدق بالقول والفعل والسلوك والنهج وحتى بالمشاعر، فهي تجعل المرء مطمئن بكل مايفعل ويقول ويقدم، وتميل الناس له وتحببهم به ، والصدق ينجي من الوقوع بالأخطاء والزلات كما أقرته العادات والقيم وأمرت به الديانات السماوية.
وأعني بذلك نشر الأخطاء التي قد تقع من البعض، حتى غدا البعض منهم يتتبع الزلات والهفوات، وينشرها بين الملأ، مما جعل فئات كثير من أفراد المجتمع على إختلاف ديانتهم وأهوائهم ومذاهبهم يطيرون بها فرحا، ويتداولونها في مجالسهم وفي وسائل التواصل الإجتماعي ، ويستدلون على صحة من يقولون بما ذكره فلان عن أخيه الفلان الآخر، دون فحصها ومعرفة كنهها
ومشكلتنا اليوم مع بعضنا البعض أن البعض منا أخذ يحشْد الهمة في تصيد العثرات والهفواتِ والسقطات من غير عناية بمقاصد الألفاظ وإحسان الظنّ بقائلها
وأما الأمانة تعتبر مكملاً للصدق فهما خلقان متلازمان تولدان بالفطرة، وتؤثر بهما التربية الصالحة، وللأمانة مفهوم كبير جدا، حيث إنها عبارة عن دين في رقبة الإنسان، حيث عليه المحافظة عليها وتأديتها بحق أخيه الإنسان وإلى أي جهة أو لأي كائن من كان ، وهو من الأخلاق الحميدة، فالشخص الأمين هو شخص محبوب ومصدق بين الناس، ومن المفروض أن يتبوأ مكانه مرموقة في المجتمع، وتنسحب هاتين الصفتان على القائد وشيخ المشايخ والفضيلة والسماحة وعلى المسؤول والموظف مهما بلغ مركزه.
31/03/2023 08:57 pm 729
.jpg)
.jpg)