كنوز نت - قلنسوة - بقلم الناشطة الاجتماعية : شفاء رابوص


الاكتفاء بالذات

  • بقلم : شفاء رابوص

كنت قد تكلمت بالمقال السابق عن الانشغال بالذات ، اما اليوم فسيكون مقالي عن الاكتفاء بالذات .
ويعد كلا الموضوعين مكملين احدهما للاخر لما يحملاه من اهمية بنجاح الذات عمليا ونفسيا....

 الاكتفاء الذاتي

هو حالة راقية من التصالح النفسي مع الذات، بحيث يدمن الإنسان الجلوس مع ذاته لكي يعيد التفكر في كل تفاصيل حياته، وصولاً إلى اكتشاف مغزى الأمور والبحث عن ما وراء الأشياء، فيدرك أنَّ حالة التعلُّق المرضية التي يعيشها ، ما هي إلَّا رسالة من الكون لوجود خلل ما في داخله، وإشارة قوية لإعادة التوازن في حياته.

هو حالة رؤية للأمور من منظور مختلف أكثر قوة ووعياً، والتوقف عن تعليق الأخطاء على الآخرين، والقدرة على مواجهة الذات بقمَّة الشجاعة، وتبنِّي سؤال "ما هي الأفكار التي أتبنَّاها، والتي تجعل حياتي على هذا النحو؟" بدلاً عن سؤال "لماذا يفعل اللّه بي هكذا، والبشر كذلك؟".

هي حالة من المناعة النفسية ضد الصدمات، فأنتَ سعيد في جميع الأحوال، ولن تنهار لغياب وجود أمر إيجابي ما من حياتك؛ لأنَّك تدرك أنَّك مصنع كل شيء. هي حالة من التوازن والثقة والأمان تعيشها في حياتك، وحالة تحرر من سجن الاحتياج وتحليق في سماء العطاء.

أن تكون مكتفياً ذاتياً يعني أن تتقن الانفتاح على الآخرين، والاستفادة من خبراتهم وآرائهم وتجاربهم، ولكن دون أن تكون تابعاً لهم، فأنت تحافظ على مركز البوصلة الداخلي لديك، ولا تسمح بأن تكون حالتك النفسية ومشاعرك ملكاً في يد غيرك.


ويعيش الإنسان في حالة من التعاسة وعدم الأمان، ويبتعد كل البعد عن الراحة النفسية في حال امتلاكه نظرة محدودة لذاته وإمكاناتها، فيرفع سقف توقعاته في الآخرين، وينهار عند عدم تلبية احتياجاته من قبلهم، حيث يعيش على مبدأ الأخذ ويؤكد فكرة أنَّه محتاج وفقير إلى الآخرين.

مَن وصل إلى حالة الاكتفاء الذاتي هو شخص أدرك أنَّ بوصلته داخلية، وعلم أنَّ الخارج ما هو إلَّا انعكاس لما يوجد في داخله، فتحرر من لعب دور الضحية، ومن سيناريو التنازلات والتضحيات في محاولته استجداء العاطفة وطلب اهتمام الآخرين، ومن مسلسل الركض اللَّاهث وراء فرص وأشخاص بحثاً عن أمان وهمي وسعادة غير حقيقية.

وهذا يعني ان تكون مستقلا ذاتيا وفكريا مؤمنا بقدراتك الشخصيه وانك قادر على دعم ذاتك بكل قواك دون اللجوء او التفكير للحظه انك غير قادر على هذا او انك لا تستطيع ..


  • بقلم الناشطة الاجتماعية : شفاء رابوص