
كنوز نت - الطيبة - بقلم : الاعلامي ناضل حسنين
هذه الحكومة أفضل من سابقتها..
- ناضل حسنين
أخيرا قامت حكومة إسرائيلية حقيقية تعبر بدقة متناهية عن رأي الشارع الإسرائيلي لتكون مرآةً حقيقية تعكس الواقع السياسي في اسرائيل بدون اعوجاج او مواربة.
تبدو لنا ولغيرنا منذ الآن على أنها حكومة واضحة المعالم والتوجهات والأهداف وقد نزعت من اذهاننا، منذ ما قبل تشكيلها، أوهام الديمقراطية والمساواة وأيقظتنا على واقع لطالما تعامينا عنه بسذاجة الضعفاء المصدقين. لم يعد، بعد الآن، فينا ما يكفي من البلاهة لنبتسم لوزير يدس اصبعه في أعيننا كأصحاب الأرض الأصلانيين في هذه البلاد.
انها حكومة صريحة كصراحة الناخب الإسرائيلي. ولونها انعكاس للون الشارع الإسرائيلي وشرعيتها مستمدة من الخطاب السائد في المجتمع الإسرائيلي. لذا فان الفاشيين الذين بلغوا القمة، ليسوا سوى نتاج للفاشية المتغلغلة في القاعدة الجماهيرية التي نمت وتوسعت الى أن أصبحت قادرة على ايصالهم الى سدة الحكم.
أرى أن هذه الحكومة لن تحمل لنا المفاجآت البائسة في تعاملها معنا، نظرا لصبغتها التي تتراوح بين عنصرية إسرائيلية كلاسيكية وعنصرية فاشية وقحة مما يدفعنا الى اليقظة الدائمة والتأهب المتواصل. وأنا أفضل حكومة كهذه ألف مرة على الحكومة السابقة التي أطلق عليها بغير حق "حكومة التغيير".
فالحكومة السابقة برئاسة بينيت – لبيد، كانت تمارس تجاهنا ذات السياسة المتوقعة من الحكومة الجديدة، ولكنها كانت تتكئ على العنصر العربي المتخاذل. وكانت كلما طرقت باب مصالحنا سارع منصور عباس ورفاقه إلى فتح الباب أمامها على مصراعيه لتتوغل وتقتنص ما يطيب لها ثم تخرج دون حتى أن تدفع ثمن ما نهبته من حقوقنا.
وكانت "الموحدة" بمثابة الدمغة التي يضعها بينيت العنصري على كل قرار لحكومته يجردنا من بعض حقوقنا المشروعة، مع صبيحة كل يوم جديد. وكان عباس في كل مرة يطرح فيها مصالحنا في سوق المساومة مقابل وعود ببعض النقود والنفوذ، يسارع بعد ذلك مباشرة إلى التلويح أمام البسطاء بأرقام ومبالغ مالية لا يجيدون حتى كتابتها، فيصاب الجميع بالدوخة ويكتفي بالتهليل وتكتمل الخديعة.
لهذا فإن التباكي على الحكومة السابقة ليس سوى بكاء على إغلاق "البسطة" التي كانت تدر على "الموحدة" أرباحا حزبية وفئوية وحتى شخصية، علاوة على دغدغة النرجسية الكامنة في نفس عباس ورفاقه فصنعوا منه نجما تلفزيونيا ليقولوا للجميع "هذا هو النموذج الذي يخدمنا"، بينما كنا ندفع نحن جميعا فاتورة ذلك من مخزون مصالحنا المصونة منذ عقود.
نعم... لقد انقشع الضباب وبان لون الحكومة الإسرائيلية بوضوح، ولن نسمع بعد الآن صوتا من داخلها يعدنا برشوة مقابل تشتيت عائلاتنا او هدم منازلنا او انتهاك مقدساتنا بتسعيرة تاجر فاشل.
- بقلم : الاعلامي ناضل حسنين
30/12/2022 11:17 am 347
.jpg)
.jpg)