
كنوز نت - بقلم / صبحه بغوره
قلـب فــــي مرســــــم
- بقلم / صبحه بغوره
استيقظت على غير عادتها في تلك الأمسية الصيفية الحارة بعدما ضاقت بالفراش وضاق الفراش بتقلبها فيه، نهضت إلى الشرفة تتلمس ما يمكن أن ينعشها ، كانت النسمات الدافئة عليلة، تلاطف خديها بنعومة وتداعب قميص نومها الوردي الشفاف الذي يبتكر من ذاته لون عطره ويبوح في ذاته بعطر سحره والذي لا ترتديه سوى الأجساد الغضة التي تثقب بدلالها قميص الليل إلى كمال المعنى وسدرة المشتهى كصيحة تنبيهية تفكك ألغاز الجو الطلسمي وتكسر صمت الليالي، مررت يدها الرقيقة بنعومة على خصلات شعرها إلى الوراء وأبصرت ضوءا خافتا خلف النوافذ الصغيرة لمستودع كان قد اتخذه شاب فنان مرسما له منذ فترة ، دققت النظر أكثر لتعرف سر الحركة التي دبت فيه فرأته بين رواح ومجيء يرتب أغراضه وينفض الغبار عن أدواته ويعيد توزيع لوحاته التي تركها مغطاة قبل أن يغيب عنها طوال تلك الفترة التي قضاها في الخدمة الوطنية ، ابتسمت من أعماق لما تذكرته يلج عالم الفن صغيرا كان صغيرا في العمر وصغيرا في فهم الحياة بمقياس ما تعنيه من ضرورات العيش ،كم كان يروقها كثيرا أن تتأمله جالسا أمام لوحاته بين قلق وحيرة، وأن تتلصص لرؤية ما جادت به مخيلة هذا الشاب المكافح من أعمال فنية إذ لم يكن في مرحلة الطفولة الفنية بل فنان وضع الحياة في خدمة الرسم ، وكان أشد ما يسعدها أن ترى لوحاته الفنية في طريقها إلى يد من أراد اقتناءها من المعجبين بفنه ، وهذا كان مصدر عيشه ، ابتسمت من أعماقها وقالت في نفسها إنها العودة إذن، فجأة أفاقت وهي في غمرة استغراقها في تلك الذكريات على حمحمة خافتة صدرت بصوت فخيم ، كان خلال ذلك يتأملها مندهشا من وجودها في تلك الساعة المتأخرة من الليل بالشرفة ، تعلق كلا منهما بالآخر عبر نظرة طويلة رآها هو لوحة فنية تشرق ألوانها بأشكال أخاذة ، ورأته هي فيه فارسا من ندى فكانت ضربة البداية العاطفية لكليهما، استدارت خجلا وهرولت نحو فراشها وكانت ليلة ضاق فراشها بها أكثر فباتت وشيء في قلبها ينذر بدق أوتار القدر اختلجت في نفسها المشاعر التي طالما أفرغتها شعرا ، أما هذه المرة فقد عجزت لغتها الشعرية في ضبط الوزن والتناغم .
لم تتأخر في صباح اليوم التالي من النهوض مبكرة ، توجهت إلى غرفة الطعام حيث وجدت والدها وأخوتها حول القهوة يتبادلون حديثهم الصباحي المتشنج،كانت تراهم محترفي صناعة الأزمات ،ضاقت من تصعيد لغة حوارهم فأخذت فنجانها بعيدا وجلست قريبا من نافذة تطل على المرسم ، وجدت نوافذه كلها مفتوحة فوقفت ترسل بصرها تراقب ما يحدث فيه ، رأته يتحرك بكل نشاط وحيوية يدخل الكثير من الألواح الخشبية ولفائف الأوراق والخيش الخشن والكثير من العلب المغلفة ، إنها البداية إذن ، تراءى لها أن تزور مرسمه،ولكنها استخفت أن تكون الزيارة بمبرر حبها للرسم أو لعله يعلمها بعض أسرار هذا الفن،ولما كان الهدف بطبعه خالق للأداة فقد اهتدت إلى حيلة للتواصل معه ، وذات يوم سارت بخطوات مترددة نحوه ، كانت دقات قلبها تتسارع وتكاد تسمعها أعلى صوتا من طرقها على الباب ، ظهر لها شابا وسيما ، تعلثمت في حديثها وسيطر الحرج عليها فاحتوى ترددها بالترحيب بها ، تقدمت وهي تتلفت حولها ثم جلست حائرة من كثرة اللوحات والألوان التي تملأ المكان، قطع حيرتها بالسؤال عما تريد ، سلمته صورتها الفوتوغرافية التي أرادت أن تحولها إلى صورة زيتية كبيرة ، تأملها طويلا بين يديه ونظر إليها نظرة مقارنة ،كاد يكلم نفسه من خلالها ، كان رأيه أنها أجمل بكثير من الصورة ، وأنه يفضل رسم الشخصيات مباشرة ليكسب اللوحة شخصية صاحبها وروحه فهو يخاطب الروح ليجسد أعمالا فنية تكشف عن رؤيته الروحية وباستطاعته لو رغبت أن يقوم بذلك ، سعدت بهذا الرأي ورحبت ، غادرت المرسم وهي غير مصدقة أنها ستلتقيه كثيرا بعد ذلك وتقول في نفسها أنها فرصة إذن. قضت ليلتها سعيدة واستحت أن تطل من شرفتها العريضة على المرسم بل اكتفت بمراقبته بين لحظة وأخرى من وراء الستار، وتمنت لو أنه الآن يخاطب روحها ، تراقصت أمامها عرائس خيالها فشردت عن واقعها وفي لحظة ذهولها عن ما حولها استسلمت لوحيها وإلهامها، وكان هو قد قضى قسط من الليل مستغرقا في تفحص صورتها التي نسيتها ، تسللت إلى نفسه مشاعر الإعجاب بملامحها الهادئة وقسماتها الرقيقة وجمالها الرباني الذي منح فؤاده وبصره السكينة والبهجة.، نظر للصورة مجددا وهو يتذكر أدبها وعذوبة صوتها وحلو حديثها ، ابتسم لما تذكر تعلثمها واضطرابها أول مرة وكيف كادت ملابسها الجميلة أن تتلطخ بالألوان الزيتية المنتشرة في كل مكان .
ترددت على المرسم عدة مرات بقناعة جمالية لعمل جلسات الرسم، وفي كل مرة تنتهز المناسبة كي تتمتع برؤية اللوحات الفنية المفعمة برائحة الحياة والحركة الدائمة حولها إذ شعرت بعبق اللوحات يخرج من الصور ليملأ البصر بالألوان الزاهية ،لاحظت رؤيته كفنان من خلال الخطوط المنحنية والمسحات اللونية التي تتجاور لتكتسب صبغة لونية صريحة وحارة وأن ثمة رهافة في تعيين ملامح الأشكال في لوحاته عبر خط خارجي يمارس حضوره بليونة وعفوية لافتة من أجل تضمين صفات دلالية ومعينة ، تبادلا أطراف الحديث في مواضيع كثيرة ، تحدث إليها وأراد أن يكون منطقيا وتكلمت هي وأرادت أن تكون جذابة ، علم منها أنها شاعرة يرسم قلمها صورا بالكلمات في قصيدة، حدثته أن تجربتها الشعرية والإبداعية تقوم على أساس انعكاس اللون في مرايا النصوص لإثارة الصور الشعرية السحرية فأدركا أنهما يتقاسمان الوظيفة الجمالية لتبليغ قوة الرسائل ومهارة التبليغ ونبل المعاني ، وأحسا أن عشقهما للألوان كان الوقود الذي غذى كوامن الرغبة في رحلة الإبداع ، كانت زاوية جلوسها تتيح لها النظر بكل وضوح إلى شرفتها المقابلة ، بينما كانت نظراته الطويلة لها والمتفحصة لمحاسنها تأسرها إليه وعيناه تحتويها في عالمه فشكلت بسهولة وعيه البصري ومارس نوعا من التنقيب في أعماق روحها التي تحولت مع الوقت إلى طابع خيالي كما لو أنهما اندمجا ليحلقا معا في الفضاء الحلم ، ثم جاء اللوحة على حسب مقدار الصدق الذي مارسه مع ذاته وبمقدار ما وثق بأقوى ما يمكن أن تهبه هي من سحر وجمال في الموعد المحدد لاستلام الصورة كاملة ذهبت إليه في قمة أناقتها ،رحب بها ترحيبا مميزا وكان سعيدا بلقائها بينما كانت هي قلقة وخائفة أن يكون هذا اليوم ختام سلسلة لقاءاتهما ، ذهب ليغلف الصورة بالورق السميك فانتهزت الفرصة واستبدلت سريعا صورتها الفوتوغرافية بصورة أخرى لها ، وفور عودتها فتحت غلاف الصورة وعرفت مقدار نجاحه في وضع الرسم في سياقه الروحي ثم وجدت معها ورقة كتبها لها " إلى من أحببت " فأسرعت إلى الشرفة ورأته يقلب صورتها الجديدة بين يديه ويقرأ ما كتبته له خلفها " إلى من أشتاق إليه" ، أسرع إلى النافذة المقابلة لشرفتها فالتقت نظراتهما مرة أخرى طويلا ، نظرة حملت توافقهما واتفاقهما على أن يكمل كل منهما إبداع الآخر في الحياة إلى آخر العمر .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قلـــــــوب لا تتعب
- صبحة بغورة
في بعض الأماكن استرجاع للذكريات القريبة أو البعيدة، وأحاسيس تهيمن على النفس وشعور بالانتماء وجدانيا، إنها مشاعر يكنها الفرد لأماكن سكنت طفولته فكانت لها قدرة تأثيرها عليه ، هكذا وجدها بجانبه أسيرة سحر المكان الذي يزوره لأول مرة معها منذ أن تزوجا ففيه تبتسم الطبيعة لكل من يدخله ، وفيه عندما يمتزج النظر بالعاطفة يأخذ الناظر إلى عالم البوح ولكنها كانت شاردة في تلك الأمسية القمرية حيث كانا يفترشان الأرض خارج الكوخ الذي فيه ولدت وقد امتدت عيناها بعيدا نحو الآفاق وكأن ليس له وجود في مجال رؤيتها فسكن معها في ذات المساء ليل الغياب في منطقة ريفية لم تطأها قدماه من قبل كان يعلم أنها فيها نشأت وعلى ترابها ترعرعت وفي مختلف أرجائها مرحت وركضت وتركت آثار أقدامها اللطيفة على وجه الأرض الطرية في كل الجهات ، طال شرودها في سكون الفضاء الوحي فيه أكبر من مساحة الكلام حتى كاد يحس أن العادة فقط هي التي تمنحه شرعية وجوده معها ، أراد أن يضفي بعض المتعة الفكرية الراقية على جلستهما فلفت انتباهها إلى بعض القيم الجمالية المحيطة بهما ولكنه لمس منها سلبية أرهقت أعصابه وقهرت تفكيره فنأى بجانبه عنها برهة إلى أن أحس بأناملها الرقيقة تلامس كتفه في نعومة فالتفت إليها وقبل أن يحاول معرفة سر شرودها بادرته هي وكأنها أحست بقلقه أنها ليست مشغولة عنه بل مشغولة به ومن أجله منذ تزوجا ، فقط طاب لها أن تسترجع ظروف تعارفهما بالمدينة وما كان مساء ذلك اليوم الذي جاء منزلها خاطبا ، قضت حينها الليل بطوله تحلم أن يأتي المساء الذي يجمعهما في ذات المكان الذي هما فيه الآن زوجين متحابين،مع أنها كانت تخشى أن يكون ذلك مجرد حلما صعب المنال لأن الواقع آنذاك كان مريرا، بدت له كأنها تصارع الذاكرة التي تلح عليها استحضار مآسي الماضي، لقد احتلت حياة النكد وحياة الكراهية حياة السعادة منذ وفاة والدها فأصبحت الحياة بصفة عامة متعبة ، ثم لم يعد طعم لها حين تمسك عمها بكلمته التي سبقت لأحد أصدقاء السوء سيء السمعة أراد خطبتها له رغما عنها وعن والدتها المريضة ، كانت الابنة الوحيدة والمدللة في هذه الأسرة الصغيرة التي أصبحت رهينة من يريد السيطرة عليها مقابل بعض المال الضئيل لا يكاد يسد الرمق ، روت له كيف كان إصرارها على الرفض وكيف كان تحديها لجبروته، كما تذكرت أيضا كم كان الثمن حين تم الحكم على النفس والأحلام والحياة بالمؤبد في سجن التفكير والشجن، تنفست عميقا وهي تمدد رجليها أمامها ، كان لتناسقهما الجميل وقع آسر في نفسه لما استرعي انتباهه بياضهما في ظلمة المكان، أدركت ما كان منه فلاطفته مبتسمة ومسحت على رأسه بحنو ، فداعب أطراف شعرها المنسدل على كتفيها وحدثها أن ما ذكرته يلهم المتأمل في المعاناة بأن كل خروج من دائرة الخطر هو فرصة أخرى لنجدد قوانا من أجل لحظة أجمل بدل الانحباس في سجن اللحظات الماضية والمؤلمة ، دمعت عيناها فرحا وهي تبوح له أنها بعد خطبتهما وفي نفس هذا المكان كانت تنادي عصافير الفرحة لتشاركها سعادتها وتدعو طيور المحبة لتبلغه كم أحبته، ولكن عمها كان يأبى إلا أن يجعل الحب والحزن توأمين..لقد تعمد دوما التخلص من كل لحظات الأمل في حياتهما واستبدالها بالندم والتحسر.. كان حادا بلفظه، قاس بوصفه، مثيرا للجدل في كل كلمة ..كان طامعا في المنزل الذي يأويها ووالدتها .. قاطعها ليهون عليها أن الزمن يطهر الجراح ويلملم أشلاء القلب لترسى النفس على بر الراحة والهناء مع من تحب ،انه يريد مخلصا أن يكون زواجهما أنشودة للفرح والحب والحياة، وأن لا يعكر صفو حياتهما ماضي لا قوة لهما في تغييره ، نهض واستقام وبدا خلفه البدر مكتملا ، مد يده يدعوها للنهوض ثم ضمها برفق إليه هامسا من يفتح قلبه تتغير نظرته إلى العالم فكل إنسان يحمل عالمه في قلبه .
أرسلت شمس صباح اليوم التالي أشعتها الدافئة التي تسللت إلى الغرفة ، أفاقت على وقع حشرجة أوراق ورأته يقلب فيها في اضطراب ، سألته عن ما يبحث، انتفض وأخفى الأوراق بسرعة، لم تهتم كثيرا للأمر بالرغم من أن شحنة نفسية مائعة انتابتها ، في منتصف النهار لمحته من وراء زجاج النافذة منزوي في مكان خفي بين الأشجار ثم ظهرت لها امرأة مسنة تحدثه ،كانت تبدو لها أنها في عجلة من أمرها، لقد عرفتها إنها الخالة حليمة العوراء ، لم تشأ أن تخرج إليهما لتستفسر منه عن الأمر فقط حدثت أمها التي أخبرتها أنها امرأة سيئة وكثيرا ما دفعها عمها لتحاول أن تخرب بيتها، بهتت وأحست بتمزق خيوط الأحلام الجميلة التي لطالما نسجتها بقلب مفعم بالأمل لتجدها فجأة تتبخر، أسرعت قبله إلى غرفتها واكتشفت أن ما أخفاه عنها في الصباح هي الوثائق التي تثبت ملكيتها للمنزل، وفور وصوله أظهرتها له ، وقف متلبدا بخيمة من الخيبة يتمتم وكأنه يكلم نفسه من خلالها، بحث عن طريقة التكفير عن خطئه عن طريق البوح ولكنه تأكد أنه يواجه فشل مشروع مؤامرة في منزل يحصن نفسه بأدعية ساكنيه ، نظرت إليه نظرة حادة لم يصمد أمامها ثم صاحت في وجهه صيحة قوة لنصرة الحق فانهار أمام امتحان الزمن، لم يغير شعورها نحوه اعترافه بأنه متواطئ مع عمها لنزع ملكيتها للمنزل في مقابل حصوله على مبلغ مالي كبير، لم يتبدل إحساسها تجاهه بعدما أبدى ندما شديدا وأسفا عميقا، لم تتأثر لمحاولاته تجديد الذكريات ولا لبراعته في رسم اللوحات الخالدة بل رأتها مجرد أطياف باهتة لم يعد لها ملامح في نظرها ولا معنى في نفسها ولن يكون لها وجود في قلبها .
مرت عليها الأيام متشابهة بعد عودتها نهائيا إلى منزل والدتها، عادت إلى نمط الحياة الريفي حيث نشأت واعتادت ،وانشغلت أكثر برعاية أمها والاعتناء بشؤونها بعد أن اشتد عليها المرض وألزمها الفراش، أثقلت أعباء الحياة كاهلها بعدما انقطع عنهما أي مصدر للدخل،اضطرت للعمل صابرة في المزارع المجاورة، كان الطريق إليها طويلا ووعرا والعودة منها مساءا شاقة .. وأكثر خطورة، لقد أصبح فهمها للحياة محصورا في مقياس ما تعنيه من ضرورات العيش، وكم كانت سعادتها في تلك الأمسية التي حصلت فيها على بعض المال لأنها عادت حاملة الدواء لأمها ، دخلت عليها متهللة فوجدتها قد نامت نومتها الأبدية على نفس سريرها القديم الوحيد الباقي من أثاثها الذي تمسكت به لأنه الشاهد على أحلى لحظات حياتها وأسعدها، لقد رحلت عنها بهدوء، مالت عليها وقبلت جبهتها قبلة طويلة أشعرتها أن روحها الهائمة تحلق على المنزل بقوة غيابها وتلهمها الإصرار على صنع حياة هي سيدتها .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.jpg)
لوحة من سراب
- بقلم صبحة بغورة
قصة حروفها من نار تشعر صهدها من عاشت التجربة.. وما أكثرهن
في لحظات بلا معالم تركت صداها عند كل من عرف حكايتها ،حارت لمن ستبوح بما يذبح قلبها ويجلد مشاعرها بما تحمله نفسها من بصمة عار ، جلست بغرفتها وقد تهدمت الصور بالجدار التي علقت عليها أحلامها الصغيرة و البريئة ، تزلزلت الأرض من تحتها وفوقها واهتز كل شيء أمامها حتى نظرتها للأشياء اختلفت ، شعور غريب فما عاشته كان في قمة الغرابة ، ليس فيلما وليست قصة خرافية أو رواية خيالية بل واقعها الذي لم تتصوره يوما أن يحدث لها هي بالذات .. حكاية بعيدة عن كل الاحتمالات ، عرفت الحب بكل معانيه الحلوة آمنت بكلمات الشاعر طاغور ” الحب بلا فضيلة زهرة بلا ماء ” انه عرش عالمها الصغير ولد في داخلها و وجدته دون عناء بحث ، أخفته عن العيون ، تخوفت منه عاشت تتوارى خلف الشجون كمن تخفي مولودها البكر بداخلها ، عاشته في أحلى مراحلها ، عاشرت الأشواق في أجمل أيامها ، تصارعت بداخلها كل أنواع المشاعر اجتاحها حب عنيف قوي شغل عالمها ، اقتحمها ، اقتادها إلى أسمى الأحاسيس ، كل شيء تتأمله يدعوها إلى الحب ، البحر يناجي القمر ، الشمس تسطع لتسحر وتذيب كل ألام الليل .. أشعة تغازل أزهار القلب الشذية ، مشاعر تفيض سحرا..وبين عشية وضحاها تفقد “نجوى” حبها الكبير عندما يغادر ياسين الوطن ، وطن يعيش على كف عفريت وجمره لا يخمد ، ناره تلتهب من حين لآخر ، جثث هامدة، أمهات وزوجات ثكلى، كل شيء في الوطن يحمل رائحة الدم و الدخان، ابتعد إلى بلاد الشقراوات إلى حيث كل شيء بخير ، وهو يرى أنه غير مجبر على البقاء في وطن دون مستقبل وفي بلد آيل للزوال ، ترك وراءه إنسانة مجبرة على البقاء لأنها أنثى الطرق أمامها كلها مسدودة ومكتوب عليها أن تعيش حتى نهاية عمرها في هذا الجو المشحون بالألم والمعاناة تمنت لو كانت معه وأن تستعيد حريتها، لقد غابت الشمس بدفئها وحل الظلام وانعدمت الرؤية ،تلبدت سماؤها ، رعدت و أبرقت برحيله رددت في نفسها ” سيشعر بدوني بمرارة الغربة عندها يعرف قيمتي و قيمة الوطن ، لقد بعثر أوراقي في الهواء ولم يحافظ على ما كتبته من سطورها النقية ،لقد كتبتها في غيبته بوفاء لكن الآن جفت أقلامها و توارت سطورها لأنه ببساطة لم يقدر ما كتبته ، لقد صمت بلبلها الذي كان يطرب له الجميع ، سهرت وفكرت و اشتاقت إليه ، تمنت أن يشعر بها كما شعرت به ، أليس الحب أسمى وأرقى وهو من يصنع إنسانيتنا، أليس هو الذي تملكها واحتواها في كل ذرة من جسدها فسارت معه في كل الاتجاهات، قبل سفره قابلته لتسأله ألم يحن الوقت ليخطبها من أهلها، وعدها أنه سيراها في الغد وبأخبار تسرها ، مر يوم ، يومان وعشرة ، قتلها الشوق وعركتها الأيام وليس لها أي مجال لمبارزة هذا الحنين القاتل هذا الشوق الفاتن العذب الذي تمارس من خلاله انتظاراتها باستمرار حتى صارت قرينة الانتظار، وبعد أعوام عرفت أنه مثل السراب لم يترك وراءه أي خيط اتصال وإذا كان كل شيء بالشيء يذكر فبأي شيء تذكره بحبه وقد اختفى من الوطن الذي احتواهما ، اليوم الوطن يعيش محنته ، هرب ولم يبق منها إلا عينيها الجميلتين وذلك الشوق الذي تخفيه بين رموشها ولم تقدر على مقاومته ، فجأة تنهمر الكلمات وتذهب أدراج الرياح ، عتاب على الغياب وما الفائدة لقد انقضى الأمر و انتهى ، مرت السنون وتزوجت أخواتها ، هي بقيت تعيش على ذكرى لا جدوى منها ، عادت من عملها كالعادة دعتها والدتها للدخول معها إلى الصالة ، وضعت حقيبة يدها جانبا ودخلت ، وجدته أمامها شابا أنيقا وسيما بجانب جارهم الأستاذ حسن وزوجته ، منذ دخولها وهي تحت مجهر عيناه لا تفارقها ، انتهت الزيارة كانت قصيرة المدة ولكن جميلة حافلة بالأحاديث الودية الطيبة ،لم تسأل عن سبب الزيارة دخلت غرفتها وتبعها والدها أجلسها بقربه وأخبرها بهدوء أنهم جاؤوا لخطبتها لذلك الشاب ثم استرسل في ذكر محاسنه انه شاب تسر له العيون تقي يقيم صلاته بالمساجد ومتخلق و.. وبينما هو يعدد أوصافه الحميدة شردت هي بذهنها بعيدا ،العمر يمضي وتمضي معه ملامح الشباب والجمال، هل آن الأوان أن يحق لها أن تعيش الحب ما بقي لها من العمر، انتبهت على سؤاله يحيل الأمر كله إليها ، بماذا يجيبهم ، نظرت إليه مستسلمة غالبت دموعها وهي تعلن قبولها بما أختاروه لها ،انحدرت دمعتان ليس لهما مكان على خديها مسحتها وأعلنت أن تعيش حياتها، لكل شيء حدود لقد انتهى دوره وأسدل الستار على بطولته الأولى والأخيرة التي ألفتها بعقلها وأخرجتها بقلبها و أنتجتها بعواطفها ومثلتها بكل مشاعرها ، كيف لها اختبار نجاحها أو معرفة فشلها ، لقد ملت العرض اليومي الرتيب لا تريد أن تفقد في لحظة حمق الحياة مع الإنسان الناضج والصادق ، ابتسمت ابتسامة مريحة لقد اهتدت نفسها إلى أن الحياة على امتدادها هي إجابات صريحة ونحن دائما نبحث عن الأسئلة الصحيحة ، إن حياتنا هي الإجابة ، فقط علينا أن نحدد السؤال .
أتم الشاب كل الإجراءات وكان دوما عند حسن ظنها في كل كبيرة و صغيرة ، أنه ليس من بلدتها ، لا يهم الأمر سيان بالنسبة لها المهم يقاسمها لغتها ودينها ، دخلت غرفتها وكأنها تراها بمنظار آخر ، أطالت الوقوف هذه المرة أمام المرآة تتفقد ملامح وجهها كأنها ترى نفسها لأول مرة تحسسته كمن تتساءل إن كانت ما تزال جميلة وتحمل تلك الجاذبية و الابتسامة الحالمة التي تضيء شفاهها ، هل ما تزال ملامحها الطفولية .. تحدث نفسها وقد غمرتها سعادة حقيقية لقد قلبت صفحة الماضي لتعيش مرحلة جديدة مع زوجها يوسف ، لقد تلونت بألوان السحر والخيال والجمال كانت تعكس ملامحها الداخلية أنها تعيش لحظة بكل سنين العمر، اليوم ينبض قلبها فقد شعرت بأنوثتها ، لقد غيرت حياتها صارت عروسا له ، أعد هو لها بيتا راقيا بوسط المدينة وجهزه بكل الأثاث الرفيع المستورد، واقتنى سيارة فخمة… لكن ما كان يحيرها هو ما نوع العمل الذي يقوم به ليتمكن من العيش في هذا المستوى الراقي، في كل مرة كان يردد أنها الأعمال الحرة.. امتدت حيرتها إلى بقاء إحدى غرف المنزل مقفلة دائما وبإحكام ،فشلت في معرفة سبب ذلك منه، عاشت معه في البيت الكبير وجعلته مملكتها، أغدق عليها بالحب والحنان واسمعها أحلى آيات الغرام واستطابت نفسها عذوبة كلماته ترددها منتشية طوال يومها ولم تر منه سوى ذلك الشخص الذي يخاف ربه ويحترم نفسه ، أنجبت له ثلاثة أطفال ، علمهم الصلاة ثم الصوم ،كانت تخاف عليه مما قد يحمله الليل في مدينتها خاصة وأنه اعتاد العودة من المسجد للمنزل في ساعة متأخرة، دفعها فضولها ذات يوم إلى محادثته في أمر الأشخاص الذين يترددون على المنزل وفي كل مرة ترى وجوها جديدة غير الوجوه الأخرى يجتمعون في تلك الغرفة المغلقة ، لم يكن يعير الأمر أهمية وبمرور الأيام أصبحت هي الأخرى لا تعير الأمر اهتماما مادام يعاملها و أطفالها معاملة لا مثيل لها ، أحبت أعيادها و أفراحها معه ، انشغالاتها صارت أكثر واهتماماتها أكبر، وفي ليلة بينما كان زوجها برفقة أصدقائه في الغرفة الخاصة ، شعرت أن ابنتها لبنى تعاني من إسهال شديد ،توجهت بها إلى الحمام دون أن تشعل المصباح حتى لا تسبب أي إزعاج لزوجها ، وبينما هي كذلك سمعت همهمة غريبة صادرة عن الغرفة حيث زوجها دفعها فضول الزوجة المحبة إلى فتح شباك الحمام فجاءها الصوت أوضح عبر الممر الضيق الذي يفصل الغرفة عن الحمام ، حاولت أن تفهم ما يجري فلم تستطع حتى فك رموز ما يتحدثون به ، كانت لغة غريبة عنها، كتمت الأمر إلى صباح اليوم التالي ، أبلغت أهلها بما سمعته وأخبرتهم بما كان وأكدت لهم أن أمرا غريبا يحدث في بيتها لم تجد له تفسيرا لذلك فهي تخاف على زوجها ونفسها وعلى أولادها ، هون والدها من روعها وأكد لها أن زوجها رجل صالح ولم ير أحد العيب منه أبدا ،ولكن تكرر نفس المشهد وذات الموقف وبنفس الأصوات والهمهمات الغامضة ، قامت هذه المرة بالاتصال بأخيها الأكبر وفي الموعد أخذته إلى مصدر الصوت ، اشرأب خلسة عبر النافذة فصعق لما رآه موقف لم يكن في البال ولا في الحسبان استدار لها وقد أصفر لونه وهرب الدم من عروقه ثم أخبرها بأن زوجها من ديانة يهودية وهو يقيم طقوسه باللغة العبرية رفقة آخرين بهذه الغرفة ، رآهم بلباسهم الخاص ، كادت أن تصرخ وتقع من الصدمة ، أسكتها وأعادها إلى غرفتها وطلب منها الهدوء التام ، خرج مسرعا يبحث عن أقرب مركز للشرطة ، أما نجوى فقبعت في مكانها منكمشة في ذاتها بعمق الحزن الذي اجتاحها، لقد التقت به في زحمة العمر ونسجت أجمل حكاية حب بكل طقوسها وتفاصيلها فتحت له مدن أحلامها فأسكنها معه قصر خيالي سرعان ما انهار على رأسها ، تريد أن تصرخ ، لقد تاه عنها البر، لا عزاء لحالها أنه الجحيم ، زلزال وبركان مدمر يأخذ الحاضر والآتي معه، تشعر أنها تتنفس آخر أنفاسها وترتشف من الدنيا رشفات هواء معدودة مصيرها الفناء وكأنها تتجرع سموم الآخرة ، كيف سينظر الناس إلى أبنائها وعيونهم لا ترحم.. انقلبت الدنيا رأسا على عقب وما عادت ترى أمامها إلا دخان الاحتراق بما أصابها، جسدها صار مجرد أطلال ما أصبح بمقدورها الحراك وكأنها تحت تلال من الأنقاض ، تحطمت الأمنيات و الأحلام والحياة السعيدة بل المزيفة التي أوهمتها إنها ذات يوم ملكت الكون الحياة بالنسبة لها هذه المرة انتهت في لحظة خاطفة بدون مقدمات ولا بدايات ، كسر زوجها عليها وحدتها ، دفعته علامات الانزعاج التي تعلو وجهها إلى السؤال عن السبب وهو يتأمل وجهها جيدا يحاول أن يقرأ ما تخفيه عيونها، لم تقنعه كثيرا إجاباتها التي حملتها أنفاسها المتقطعة الصادرة عن نفس مسكونة بنار الألم ، لم يستوعب أن تكون بعض مضايقات الأطفال أو التعب أو الأحداث التي يمر بها الوطن هي السبب فيما يراه من شرر ينبعث من نظرات عيونها ، باتت ليلتها في فراشها إلى جانبه تتقلب والنار تأكلها طولا وعرضا وبدا هو كمن لم يأبه لأمرها كثيرا، وكان الصباح الباكر من اليوم التالي باردا ليس ككل صباح عرفته في حياتها معه، خفتت حرارة المشاعر ، تجمدت أحاسيسهما عند نقطة الصفر وتوقف كلاهما عن تبادل تسابيح المحبين الصباحية ، خرج بخطوات أسرع من ذي قبل دون أن يتفوه بكلمة واحدة ومن حينها لم يعد مساءا ثم اختفى تماما.. عن الحي ، عن الوطن وقبل كل شيء عن حياتها، لم يهنأ والدها حتى سعى إلى تطليقها منه، وما أعاد إليها بعض الطمأنينة تأكيد علماء الدين أن المذهب اليهودي يمنح الأطفال جنسية وديانة الأم وليس الأب . تذكرته يوما يخيرها بأي قلب تعيش بين أمرين فنهضت وهي تصيح لست الحبيبة الأميرة ولست بالملكة العاشقة بل أعيش بقلب الأم فقط .
.jpg)
حكايات أميرة العاشقة
- صبحه بغورة
جلست كعادتها كل صباح تتناول افطارها الخفيف قرب شرفتها الواسعة التي تطل على حديقة البرتقال تتأمل أزهارها البيضاء التي أينعت معلنة قرب نهاية الخريف الذي لم يكن باردا هذا العام ، كانت تبدو كالأميرة في قصرها العالي، أنثى كما تشتهيها العيون تختزل بتفاصيلها جمال الحياة وقوة نبضها ، وجد الكثير في اختلاس لحظة النظر اليها متعة وفي القراءة الجمالية لحسنها والتمعن فيه ما يوجب رفع قرار المنع ، لم تكن بعد استبدلت لباس نومها البمبي الذي يبتكر من ذاته لون عطره والذي لا ترتديه إلا الأجساد الغضة التي تثقب بدلالها قميص الليل إلى كمال المعنى وسدرة المشتهى ، ذلك اللون الذي أرادته صيحة تنبيهية تفكك ألغاز أجواء لياليها الطلسمية كلما سكن في روحها كل مساء ليل الغياب.
فارسها لا تريده ذو شخصية منطفئة وكاريزما ذابلة بل من يملك فلسفة قوة الحياة البسيطة إن تقديرها لقيمة رجل محب هو بقدر وقوفه الى جانب قلبها ،هكذا حدثت نفسها وهي تتجول بين أشجار البرتقال وتلامس برفق أزهارها ، حينها بدا لها من خلال الأغصان المتشابكة ذلك الشاب الأسمر الوسيم الذي التقت به ذات مساء خلال زيارته الأولى لأخيها ، انه سمير مدرس الموسيقى البسيط المتواضع الذي استقدمه أخوها ،لم تنس أنه عزف لها ببراعة في نهاية الدرس لحنا عذبا على البيانو أهداه لها بمجاملة دافئة كان يتجول بخطوات بطيئة ولم ينتبه لوجودها فقد شغله عنها قلق الانتظار ، داعبت حكايات ذلك اللقاء الذاكرة فهاجت في نفسها أفكار عميقة زادت من حيويتها معايشتها للأحداث ، أخذت طريقا آخرا يجعلها تتقاطع معه ليتحقق لها لقاء آخر معه أرادته عفويا ، ترددت قليلا وهي لا تدري ما الذي يدفعها لذلك ولماذا تفعل هذا ، ولكنها أسرعت خطاها وكأنها تسابق الوقت قبل أن يحضر شقيقها عساها تحظى بلحظات في الحديث معه ،وكان لها ما خططت له وتمتعت بدفء كلماته واستغرقت في وجاهة أفكاره ولمست تميزه بالإقناع المصحوب بالجاذبية وبجماله الخاص وأسعدها أنه وعدها بإهدائها لحنا آخر سيعده خصيصا لها. قضت الليالي ساهرة تتساءل عن سر ما طرأ عليها من انشغال به ، أهو الحب الذي لامس شغاف قلبها من أول لحن يهدى لها ؟ أم هي أسيرة شخصيته المتميزة ؟ تدق المنضدة بقبضة اليد وهي تتأسف على أنه لم يصارحها بعد بحبه لها .
لاحظت ذات يوم من شرفتها حركة تدب في الفيلا المقابلة لها ، لقد عاد أصحابها اليها بعد غياب دام سنوات،الكل يهم بإنزال الحقائب والأمتعة من السيارة الفارهة، لمحها مراد صديق الطفولة ومن شدة فرحه هلل لرؤيتها بأعلى صوته واقترب من سور حديقة منزلها غير مكترث لنداءات مد يد المساعدة بقدر ما كان متلهفا أن يتأملها جيدا من أقرب مكان ، لم يخف منذ البداية اعجابه بجمالها وحدثها كثيرا بدون تحفظ حتى احتواها ، لقد ترك في نفسها أثرا لازمها وشغلها ، كان في مثل عمرها ، وجدته شابا رشيقا أنيقا مفعما بحيوية الشباب ، اكسبته سنوات اقامته مع عائلته بالخارج شخصية متحررة ،لمست من خلال الزيارات المتبادلة بين عائلتيهما أنه طموح ،مندفع ،محب للحياة ولا يعبأ كثيرا بنظرات الناس ولا بآرائهم ،كان يتعامل مع الأمور بشكل مباشر فيما كان ينظر آخرون في نفس الاتجاه بزاوية حادة ، منعها خجلها أمام جسارته العاطفية من مجاراته عدة مرات ومع ذلك نجح في أن يحقق من تواصله العاطفي معها بلغة مشفرة من المستحيل أن يفهمها آخرون أن يثير اهتمامها نحو مكنونات المرأة و طبيعة أسرارها عندما تحب ، كان يسيطر على مخيلتها وترتسم صورته أمام عينيها كلما استمعت إلى عزف سمير على البيانو ، حتى استشعرت في نفسها حياء الأنثى فأبت أن تسقط بملء ارادتها في بؤرة دور الضحية .
كانت صدفة أن التقته ذات صباح رفقة صديقه أحمد بلباسه السلفي المعروف ، قاومت رغبتها في الانجذاب نحوه ردت تحيته عن بعد بهدوء ورزانة وأكملت سيرها دون أن تلتفت خلفها،أعجب أحمد بجمالها وأخلاقها وأخذ يتأملها برهة وهو يقوم بتخليل لحيته الكثة الطويلة وسأل مراد عنها حتى عرف منه على ما يريد ،أرسل أخته المحجبة إلى أمها تريد خطبتها لأخيها أحمد ،وفي الموعد المحدد للتعارف بين الأسرتين تذكرته أميرة ، أعجبت بهدوئه وبشخصيته الرزينة وثقافته الدينية الواسعة وأدبه واحترامه الشديد لها إلا انها باتت ليلتها حائرة قلقة من ما سمعته منه ، انه تقي ويخاف الله فيها لكن شرطه لبس الحجاب ونقاب الوجه وجدته غريبا عليها، سرى في نفسها دبيب الشك في ما سيحمله لها المستقبل معه تذكرت حكايات صديقاتها اللائي خضن نفس التجربة وانتهت بالطلاق فتملكها الخوف من طريق ربما لو سلكته يؤدي بها الى الغلو والتشدد ثم ينتهي أمرها الى التطرف أو الطلاق. عادت أميرة للجلوس قرب شرفتها التي انقطعت عنها أياما تتأمل أزهار البرتقال وقد انعقد بعضها ثمارا صغيرة تنشد النمو ولم تك شيئا ومنت النفس أن تثمر زهرة شبابها يوما حياة هانئة وسعيدة .
.jpg)
14/11/2022 09:18 pm 866
.jpg)
.jpg)