كنوز نت - يوسف جريس شحادة - كفرياسيف


يوحنان المُشارك في محاكمة بطرس ويوحنا

  • يوسف جريس شحادة - كفرياسيف

من أعمال الرسل 7 _5 :4
مقدمة
وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ رُؤَسَاءَهُمْ وَشُيُوخَهُمْ وَكَتَبَتَهُمُ اجْتَمَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ مَعَ حَنَّانَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ وَقَيَافَا وَيُوحَنَّا وَالإِسْكَنْدَرِ، وَجَمِيعِ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ عَشِيرَةِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ. وَلَمَّا أَقَامُوهُمَا فِي الْوَسْطِ، جَعَلُوا يَسْأَلُونَهُمَا: «بِأَيَّةِ قُوَّةٍ وَبِأَيِّ اسْمٍ صَنَعْتُمَا أَنْتُمَا هذَا؟»
 الرئاسة الدينية تتّهم بطرس ويوحنا {الآيات 7 -1 }
بعد أعجوبة يوحنا وبطرس ورسالة بطرس في الهيكل،وصلت الرئاسة الدينية وغضبوا جدا وامسكوا بيوحنا وبطرس وسجنوهم حتى الغد.
غضب الرئاسة الدينية نتيجة عدّة أمور، أهمّها:
+ لم يقبلوا يسوع المسيح، الله المتجسّد،الذي مات وقام في اليوم الثالث،لذلك تلاميذه من الكافرين.
+ خوف الرئاسة الدينية اليهودية من ثورة ضدهم وضد الحكم الروماني،لاعتناق الكثير للمسيحية وإتباعهم ليسوع.
+ خافوا على مناصبهم لأنهم سيفقدونها ،في حال آمن الجميع بان يسوع هو المسيح.
+ مكتوب بالنص عن قيامة الموتى،وهم لا يؤمنون بقيامة الموتى { أعمال الرسل 10 _6 :23 وَلَمَّا عَلِمَ بُولُسُ أَنَّ قِسْمًا مِنْهُمْ صَدُّوقِيُّونَ وَالآخَرَ فَرِّيسِيُّونَ، صَرَخَ فِي الْمَجْمَعِ: «أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ، أَنَا فَرِّيسِيٌّ ابْنُ فَرِّيسِيٍّ. عَلَى رَجَاءِ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ أَنَا أُحَاكَمُ».وَلَمَّا قَالَ هذَا حَدَثَتْ مُنَازَعَةٌ بَيْنَ الْفَرِّيسِيِّينَ وَالصَّدُّوقِيِّينَ، وَانْشَقَّتِ الْجَمَاعَةُ،لأَنَّ الصَّدُّوقِيِّينَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَيْسَ قِيَامَةٌ وَلاَ مَلاَكٌ وَلاَ رُوحٌ، وَأَمَّا الْفَرِّيسِيُّونَ فَيُقِرُّونَ بِكُلِّ ذلِكَ. فَحَدَثَ صِيَاحٌ عَظِيمٌ، وَنَهَضَ كَتَبَةُ قِسْمِ الْفَرِّيسِيِّينَ وَطَفِقُوا يُخَاصِمُونَ قَائِلِينَ: «لَسْنَا نَجِدُ شَيْئًا رَدِيًّا فِي هذَا الإِنْسَانِ! وَإِنْ كَانَ رُوحٌ أَوْ مَلاَكٌ قَدْ كَلَّمَهُ فَلاَ نُحَارِبَنَّ اللهَ».وَلَمَّا حَدَثَتْ مُنَازَعَةٌ كَثِيرَةٌ اخْتَشَى الأَمِيرُ أَنْ يَفْسَخُوا بُولُسَ، فَأَمَرَ الْعَسْكَرَ أَنْ يَنْزِلُوا وَيَخْتَطِفُوهُ مِنْ وَسْطِهِمْ وَيَأْتُوا بِهِ إِلَى الْمُعَسْكَرِ.}همّهم سلطتهم ومكانتهم بين الناس وليس خلاص الناس.مع كل هذا،فقد آمن 5000 .
قيافا رئيس الكهنة
:" فَقَالَ لَهُمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، وَهُوَ قَيَافَا، كَانَ رَئِيسًا لِلْكَهَنَةِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ: «أَنْتُمْ لَسْتُمْ تَعْرِفُونَ شَيْئًا،"{يو 49 :11 }.
هو يوسف قيافا الذي تولّى رئاسة الكهنوت في الفترة بين 36 _18 م، ونقرأ رئيس الكهنة في تلك السنة، لأنّ رؤساء الكهنة يتغيّرون من قبل الحكام السياسيين إما لرشوة وإما عقابا، فقد نُفي رئيس الكهنة حونيا الثالث لمصر من قبل السلوقيين وبعده ثلاثة من رؤساء الكهنة عن طريق الرشوة وهم ياسون والكيمس ومنلاوس.
في زمن السيّد كان قيافا هو رئيس الكهنة الرسمي، بينما كان حماه حنّان هو رئيس الكهنة الفعلي وأكثر شرا من قيافا لذلك ذُكر الاسمان معا:" فِي أَيَّامِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ حَنَّانَ وَقَيَافَا، كَانَتْ كَلِمَةُ اللهِ عَلَى يُوحَنَّا بْنِ زَكَرِيَّا فِي الْبَرِّيَّةِ"{ لو 2 :3 } وقيافا المسؤول الأول عن صلب المسيح من جهة الإجراءات والدسائس {اع 6 _5 :4 }:" وَحَدَثَ فِي الْغَدِ أَنَّ رُؤَسَاءَهُمْ وَشُيُوخَهُمْ وَكَتَبَتَهُمُ اجْتَمَعُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ مَعَ حَنَّانَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ وَقَيَافَا وَيُوحَنَّا وَالإِسْكَنْدَرِ، وَجَمِيعِ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ عَشِيرَةِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ.".
حنّان رئيس الكهنة
بالرغم من ان قيافا رئيس الكهنة وصلب المسيح، إلا ان المُحرّك كان حنانيا حماه. حنّان رئيس الكهنة الذي خلعه الحاكم فاليروس قبل عشرين سنة من أحداث الصلْب، وكان هيرودس قد استدعاه هو وأسرته كي يعيّنه في الحكم بشكل او بآخر، ومن ثمّ عيّنه رئيسًا للكهنة، وسيطر على رئاسة الكهنوت لمدّة طويلة جدًا، ومن أجل ثروته وغناه اشترى الرّتْبة لهم. ويذكر التاريخ اليهودي ان " مارثا بنت يوسيوس" استطاعت ان تشتري رئاسة الكهنوت لزوجها " يشوع بن جملا"" وفرشت له الطريق من منزله إلى الهيكل لكي تشاهده وهو يقدّم الذبيحة أما هو فقد صنع له قفّازين من الحرير لئلا تتّسخ يداه من جراء تقديم الذبيحة.
هذا وقرّرت السلطات الرومانية ان تحتفظ بملابس رئاسة الكهنوت الرسمية وذلك في قلعة انطوينا _ هي قلعة رومانية تُشرف على الهيكل _ يتسلّمها رئيس الكهنة في المناسبات الرسمية، على ان يعيدها من جديد بعد انتهاء الخدمة في اليوم نفسه، بينما كان رئيس الكهنة على المستوى الطقسي يخضع لما يشبه الاختبار او المراجعة الطقسية مرّة كل عام، في مناسبات هامة مثل عيد المظال ويوم الكفّارة، وعيد الفصح، وذلك لئلا يخطئ في إجراء الطقس فيتسبّب ذلك في التوتّر واستياء الشعب، ولعلّ ذلك قد جاء بسبب ان الاسكندر جنايوس قد اخطأ في سكب المياه التي كانوا يحضرونها من بركة سلوام باحتفال كبير في اليوم الثامن الأخير من عيد المظال، حيث يكسرها رئيس الكهنة ليسكبها بجوار المذبح، في إشارة إلى صخرة حوريب التي تفجّر منها الماء ليشرب الشعب منها في البرية.
والسبب في الارتباك والخطأ هو ان رؤساء الكهنة جمعوا في فترة من الفترات _ زمن المكابيين _ بين رئاسة الكهنوت والإدارة السياسية، بداية من سمعان المكابي وحتى احتلال الرومان للمنطقة في القرن الأول ق.م وبالتالي لم يكن لديه الوقت الكافي لدراسة ومراجعة طقوس لخدمة الهيكل.
في محاكمة المسيح كان كلّ من حنّان وقيافا يسكنان في سراي رئيس الكهنة في اورشليم، والتي كانت مقامة داخل فناء فسيح يصلون إليها من خلال بَهْو كبير مسقوف ينتهي ببضع درجات إلى الموضع الذي حوكم فيه المسيح دينيًّا أمامهم.
عندما الجند وبعض من رعاع الشعب اتجهوا أولا إلى حنّان حيث أرسله هذا بدوره مقيّدا إلى قيافا، وفي هاتين المحاكمتين كان المسيح ينتقل من جناح إلى جناح آخر داخل القصر نفسه.
كانت المحكمة الأولى أمام حنّان عبارة عن مؤامرة، بينما كانت الثانية أمام قيافا عبارة عن اخذ أقوال وأما المحاكمة الدينية الثالثة فكانت أمام مجلس السنهدرين _ وكانت شكليّا فقط، المحاكمة القانونية الوحيدة لأنه يحق لرئيس الكهنة بمفرده محاكمة شخص وحتى عندما عقدوا مجلسا من السنهدرين مصغرا تحت جنح الظلام، ومع ذلك فقط أخطأ السنهدريم لأنه عقد جلسته ليلا وأصدر حكما بموت وهذا منافٍ للتقليد اليهودي.
ارتعب قيافا من صمت يسوع الواقف أمامه، فنزل إلى الوسط واستحلف المسيح ان كان هو المسيح ابن المبارك، فلمّا أجابه بالإيجاب هاج قيافا ومزّق ثيابه 65 _53 :14 :" فَمَضَوْا بِيَسُوعَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَاجْتَمَعَ مَعَهُ جَمِيعُ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخُ وَالْكَتَبَةُ. وَكَانَ بُطْرُسُ قَدْ تَبِعَهُ مِنْ بَعِيدٍ إِلَى دَاخِلِ دَارِ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، وَكَانَ جَالِسًا بَيْنَ الْخُدَّامِ يَسْتَدْفِئُ عِنْدَ النَّارِ. وَكَانَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْمَجْمَعُ كُلُّهُ يَطْلُبُونَ شَهَادَةً عَلَى يَسُوعَ لِيَقْتُلُوهُ، فَلَمْ يَجِدُوا. لأَنَّ كَثِيرِينَ شَهِدُوا عَلَيْهِ زُورًا، وَلَمْ تَتَّفِقْ شَهَادَاتُهُمْ.ثُمَّ قَامَ قَوْمٌ وَشَهِدُوا عَلَيْهِ زُورًا قَائِلِينَ: «نَحْنُ سَمِعْنَاهُ يَقُولُ: إِنِّي أَنْقُضُ هذَا الْهَيْكَلَ الْمَصْنُوعَ بِالأَيَادِي، وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَبْنِي آخَرَ غَيْرَ مَصْنُوعٍ بِأَيَادٍ».وَلاَ بِهذَا كَانَتْ شَهَادَتُهُمْ تَتَّفِقُ.فَقَامَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ فِي الْوَسْطِ وَسَأَلَ يَسُوعَ قِائِلًا: «أَمَا تُجِيبُ بِشَيْءٍ؟ مَاذَا يَشْهَدُ بِهِ هؤُلاَءِ عَلَيْكَ؟» أَمَّا هُوَ فَكَانَ سَاكِتًا وَلَمْ يُجِبْ بِشَيْءٍ. فَسَأَلَهُ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ أَيْضًا وَقَالَ لَهُ: «أَأَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ الْمُبَارَكِ؟» فَقَالَ يَسُوعُ: «أَنَا هُوَ. وَسَوْفَ تُبْصِرُونَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ الْقُوَّةِ، وَآتِيًا فِي سَحَابِ السَّمَاءِ». فَمَزَّقَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ ثِيَابَهُ وَقَالَ: «مَا حَاجَتُنَا بَعْدُ إِلَى شُهُودٍ؟ قَدْ سَمِعْتُمُ التَّجَادِيفَ! مَا رَأْيُكُمْ؟» فَالْجَمِيعُ حَكَمُوا عَلَيْهِ أَنَّهُ مُسْتَوْجِبُ الْمَوْتِ. فَابْتَدَأَ قَوْمٌ يَبْصُقُونَ عَلَيْهِ، وَيُغَطُّونَ وَجْهَهُ وَيَلْكُمُونَهُ وَيَقُولُونَ لَهُ: «تَنَبَّأْ». وَكَانَ الْخُدَّامُ يَلْطِمُونَهُ."
تمزيق الثياب فهو الإجراء الذي يعني الاحتجاج الشديد على التجديف، ورأي الكثير من الآباء في هذا شق الكهنوت اللاوي وانتهائه. لا سيما وقد كان إجراء مماثل يُتّخذ في وقت ما ضد الهراطقة والمبتدعين في حالة إصدارهم.
عندها هتفوا:" يستحقّ اٌلموت".
تروي بعض المصادر من التقليد ان قيافا ذهب ليلا إلى بيلاطس البنطي في مسكنه، وأطلعه على القضيّة ونجح بإقناعه بأنّه من الأفضل التخلّص من ذاك المُشاغب حسب تصوّره قبل احتفالات الفصح، بعد ان كانوا قرّروا القبض عليه في العيد ولكنهم تراجعوا لئلا تندلع المظاهرات المؤيدة له فتأتي الخطّة بنتيجة عكسية، وحاول إقناع بيلاطس بأنّهم قد وفّروا عليه تعب المحاكمة واخذ الأقوال بحجّة الحرص على وقته، واتفق معه على ان يقوم في الغد بالتصديق على الحكم بموته، ولكن بيلاطس في الصباح فاجأهم بأنّه سيعيد النظر في القضيّة برمّتها، وأثناء محاكمته للمسيح أيقن انه بريء وانه اسلِمَ إليه حسدًا ،مما ضايق قيافا جدا وجعله يهدّد بيلاطس ويهيّج الشعب ضدّه بأنّه في حالة إطلاق سراح يسوع سيكون مقاومًا للقيصر، والعجيب هنا ان قيافا عندما فشل في الدين لجأ إلى السياسة، أي انه عندما لم يستطع ان ينتزِع من بيلاطس الحكم بصلب المسيح بسبب المبررات الدينية التي ساقها إليه بدأ في الضغط السياسي { يو 14 _4 :19 :" فَخَرَجَ بِيلاَطُسُ أَيْضًا خَارِجًا وَقَالَ لَهُمْ: «هَا أَنَا أُخْرِجُهُ إِلَيْكُمْ لِتَعْلَمُوا أَنِّي لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً وَاحِدَةً».فَخَرَجَ يَسُوعُ خَارِجًا وَهُوَ حَامِلٌ إِكْلِيلَ الشَّوْكِ وَثَوْبَ الأُرْجُوانِ. فَقَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «هُوَذَا الإِنْسَانُ!». فَلَمَّا رَآهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْخُدَّامُ صَرَخُوا قَائِلِينَ: «اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ!». قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: «خُذُوهُ أَنْتُمْ وَاصْلِبُوهُ، لأَنِّي لَسْتُ أَجِدُ فِيهِ عِلَّةً». أَجَابَهُ الْيَهُودُ: «لَنَا نَامُوسٌ، وَحَسَبَ نَامُوسِنَا يَجِبُ أَنْ يَمُوتَ، لأَنَّهُ جَعَلَ نَفْسَهُ ابْنَ اللهِ». فَلَمَّا سَمِعَ بِيلاَطُسُ هذَا الْقَوْلَ ازْدَادَ خَوْفًا. فَدَخَلَ أَيْضًا إِلَى دَارِ الْوِلاَيَةِ وَقَالَ لِيَسُوعَ: «مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟». وَأَمَّا يَسُوعُ فَلَمْ يُعْطِهِ جَوَابًا. فَقَالَ لَهُ بِيلاَطُسُ: «أَمَا تُكَلِّمُنِي؟ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ لِي سُلْطَانًا أَنْ أَصْلِبَكَ وَسُلْطَانًا أَنْ أُطْلِقَكَ؟» أَجَابَ يَسُوعُ: «لَمْ يَكُنْ لَكَ عَلَيَّ سُلْطَانٌ الْبَتَّةَ، لَوْ لَمْ تَكُنْ قَدْ أُعْطِيتَ مِنْ فَوْقُ. لِذلِكَ الَّذِي أَسْلَمَنِي إِلَيْكَ لَهُ خَطِيَّةٌ أَعْظَمُ». مِنْ هذَا الْوَقْتِ كَانَ بِيلاَطُسُ يَطْلُبُ أَنْ يُطْلِقَهُ، وَلكِنَّ الْيَهُودَ كَانُوا يَصْرُخُونَ قَائِلِينَ: «إِنْ أَطْلَقْتَ هذَا فَلَسْتَ مُحِبًّا لِقَيْصَرَ. كُلُّ مَنْ يَجْعَلُ نَفْسَهُ مَلِكًا يُقَاوِمُ قَيْصَرَ!». فَلَمَّا سَمِعَ بِيلاَطُسُ هذَا الْقَوْلَ أَخْرَجَ يَسُوعَ، وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّ الْوِلاَيَةِ فِي مَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ «الْبَلاَطُ» وَبِالْعِبْرَانِيَّةِ «جَبَّاثَا». وَكَانَ اسْتِعْدَادُ الْفِصْحِ، وَنَحْوُ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ. فَقَالَ لِلْيَهُودِ: «هُوَذَا مَلِكُكُمْ!».".
هكذا تخبّط رئيس الكهنة في سلوكه وتصريحاته، فكيف ينادي اليهود بالحريّة من نير الرومان ويسعون في طردهم والبحث عن حاكم يهودي للعودة إلى الحكم الثيؤقراطي وفي ذات الوقت يهيّجون الرومان ضد احد رعاياهم، كيف يقدّمون المسيح على انه متّهم بأنه يجعل من نفسه ملكا ويدّعون انه ليس ملك إلا قيصر، وفي الوقت ذاته لا يدخلون إلى دار الولاية لئلا يتنجّسوا، بل قاموا بثورات كثيرة ضد الرومان. هنا نتذكّر كيف أنهم حاولوا التصدي للسيد المسيح أكثر من مرّة ،كانت إحداها عندما سألوه أيجوز لنا ان نعطي الجزية لقيصر أم لا، فإذا وافق قالوا عنه انه خائن وإذا رفض وشوا به إلى الرومان باعتباره مناهضا لروما، ولكن السيد بسؤاله لهم عن الكتابة والصورة التي على الدينار أراد ان يخبرهم : ما دمتم تحت سلطان روما بدليل استخدام عملتها فعليكم الخضوع لقوانينها، هذا ويجب الانتباه إلى ان العملة الرسمية لم تكن شاقل اورشليم _ الهيكل _ بل الدينار الرومانية، وأما شاقل الهيكل فكان الحجاج يشترونه من الهيكل لتقديم تبرعاتهم وشراء ذبائحهم، وهذا سبب وجود الصيارفة في الهيكل.
ويُسجّل التلمود عن حنان وقيافا:" الويل لبيت حنّان، الويل لبيت قيافا الويل لفصح الأفاعي الويل للبيت الذي اضطهد شعب الله الذي ضرب العابدين بالعصي ".
عمود دار قيافا
العمود الذي ربَط اليهود فادينا عليه في بيت قيافا انتظارا لصباح الجمعة ليأخذوه إلى المحاكمة فهذا قد نقله الكردينال كولونا إلى روما سنة 1223 م.
إن الجند بعد ما القوا القبض على يسوع في بستان الزيتون وأخذوه إلى دار حنان ساقوه بعد ذلك ليلا إلى دار قيافا الذي كان رئيسا للكهنة وسأله عن تعليمه وزعم انه جدّف فحُكِم عليه بالموت. وكان بطرس أثناء ذلك في الفناء الخارجي انتظارا للفجر كي يقدموه أمام المجمع { يوحنا 12 _7 :18 فَسَأَلَهُمْ أَيْضًا: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟» فَقَالُوا: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ».أَجَابَ يَسُوع: «قَدْ قُلْتُ لَكُمْ: إِنِّي أَنَا هُوَ. فَإِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي فَدَعُوا هؤُلاَءِ يَذْهَبُونَ».لِيَتِمَّ الْقَوْلُ الَّذِي قَالَهُ: «إِنَّ الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي لَمْ أُهْلِكْ مِنْهُمْ أَحَدًا». ثُمَّ إِنَّ سِمْعَانَ بُطْرُسَ كَانَ مَعَهُ سَيْفٌ، فَاسْتَلَّهُ وَضَرَبَ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ، فَقَطَعَ أُذْنَهُ الْيُمْنَى. وَكَانَ اسْمُ الْعَبْدِ مَلْخُسَ. فَقَالَ يَسُوعُ لِبُطْرُسَ: «اجْعَلْ سَيْفَكَ فِي الْغِمْدِ! الْكَأْسُ الَّتِي أَعْطَانِي الآبُ أَلاَ أَشْرَبُهَا؟». ثُمَّ إِنَّ الْجُنْدَ وَالْقَائِدَ وَخُدَّامَ الْيَهُودِ قَبَضُوا عَلَى يَسُوعَ وَأَوْثَقُوهُ، ولو 61 _59 :22 وَلَمَّا مَضَى نَحْوُ سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ أَكَّدَ آخَرُ قَائِلًا: «بِالْحَقِّ إِنَّ هذَا أَيْضًا كَانَ مَعَهُ، لأَنَّهُ جَلِيلِيٌّ أَيْضًا!». فَقَالَ بُطْرُسُ: «يَا إِنْسَانُ، لَسْتُ أَعْرِفُ مَا تَقُولُ!». وَفِي الْحَالِ بَيْنَمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ صَاحَ الدِّيكُ. فَالْتَفَتَ الرَّبُّ وَنَظَرَ إِلَى بُطْرُسَ، فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ كَلاَمَ الرَّبِّ، كَيْفَ قَالَ لَهُ: «إِنَّكَ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ». }.
ويوجد خلاف العمودين السابقين عمود آخر حيث اجلس اليهود السيد ليهزأوا به، بعد أن كلّلوه بالشوك.
وضفروا إكليلا من شوك ووضعوه على رأسه وكانوا يجثون قدامه ويستهزؤون.
يوجد بكنيسة القيامة هيكل التكليل بالشوك وتحته قطعة من عمود لا تتجاوز الأربعين سم طولا وعلى الهيكل قطعة من الحجر الكبير الذي دحرج على باب القبر.
{هذه المادة من كتابنا :" درب الآلام أكثر من 500 صفحة من الحجم الوسط}.