كنوز نت - الكنيست

بحث العنف التكنولوجي وضرورة تشريع قانون يحمي النساء والأطفال


لجنة النهوض بمكانة المرأة تبحث موضوع العنف التكنولوجي وإجماع على ضرورة تشريع قانون يحمي النساء والأطفال من الاعتداءات التكنولوجية


كنوز نت - ​عقدت لجنة النهوض بمكانة المرأة في الكنيست برئاسة عضو الكنيست عايدة توما سليمان اليوم الاثنين جلسة حول قضية العنف التكنولوجي. وقالت رئيسة اللجنة في مطلع الجلسة إن هذا الموضوع قد حظي بالقليل من الاهتمام من الناحية التشريعية مثل قانون مقاطع الأفلام. وأضافت: "أدركت أننا كمشرعات لم ننجح في اللحاق بالعالم الرقمي والشبكات الاجتماعية... نحن لم ننجح في سد احتياجات حماية النساء والأطفال الذين يسقطون كضحايا للبربرية والاعتداءات التكنولوجية في الشبكات الاجتماعية".

وقالت المحامية إفرات بودام مديرة عيادة النهوض بالمساواة في قسم الحقوق ضمن المسار الأكاديمي في كلية الإدارة: "لم نكتشف أشياء جديدة. الواقع الذي نتحدث عنه يكشف لنا أنه لا يوجد أدوات كافية من أجل مساعدة النساء اللواتي تضررن من كل جوانب العنف التكنولوجي. يجب أن يلقى هذا الموضوع الاعتراف. من المهم منح اسم لذلك وتعريف ما قد يتضمنه ذلك. هناك جوانب متعددة الثقافات والأجيال التي تتغير وتتبدل من مجتمع إلى آخر".
وقالت الدكتورة ميخال دوليف كوهين مديرة مركز دراسات وأبحاث الأضرار من خلال الانترنت: "من خلال الأبحاث التي أجريناها وجدنا أن واحدا من كل ثلاثة بالغين يقوم بمراسلات ذات فحوى وإيحاءات جنسية وفي المجتمع المتدين واحد من كل أربعة أشخاص. ومن ثم نجد أن هناك ابتزازات على خلفية جنسية أو انتقام فيما إذا انفصلت شابة عن صديقها. وفي المجتمع العربي نحن نتجند لتقديم المساعدة ولكن لا نقوم بمشاركة الأهالي بالمعلومات. المستشارات في المجتمع اليهودي لم ينجحن في توصيف ومنح اسم لعملية الابتزاز الجنسي من خلال الصور. يمكن لذلك أن يحدث مع كل واحدة. حتى ولو كان أولياء الأمور شركاء إلا أن الأولاد لا يقومون بالحديث معهم حول ذلك".

وقالت مرام سليمان مطورة الموارد في مركز "إعلام": "إذا أخذنا المجتمع البدوي في النقب فقد حصلنا على شكاوى من نساء وفتيات تم تصويرهن في محطات الحافلات. تم تصوير فتاة مع أخيها وقد تم نشر الصورة وكأن هناك ثمة شيء بينها وبين من يظهر معها في الصورة. يقومون بنشر الصور ومن ثم التهديد. يمكن لمثل هذه الأشياء أن تصل إلى حد الاستغلال الجنسي والمالي. الشبكات الاجتماعية لا تعي موضوع سياق صورة معينة ضمن السياق الاجتماعي. التقينا مع مديرة تيك توك في إسرائيل وطرحنا أهمية التطرق إلى سياق البوست. قاموا بإنشاء منظومة بمقدورها منح الجمعيات في المجتمع المدني إمكانية تقديم شكوى بسبب مضامين مسيئة على الرغم من أنها لا تبدو كذلك. هناك حرية تعبير وهناك عنف ويجب التمييز بين حرية التعبير وبين العنف".
وكشفت أوشرات تويتو وهي ضحية عنف عن قصتها أمام اللجنة وقالت: "مررت بعلاقة زوجية عنيفة لمدة 13 عاما. مررت بتجربة عنف إلكتروني. عشت في بيئة مليئة بالكاميرات كل الوقت. عرف زوجي ماذا أفعل في البيت وخارج البيت. كان يفتعل المشاكل معي وحصل على قوة كبيرة لأنه عرف كل الوقت ما الذي أقوم به أنا والأولاد. هذا الأمر تسبب لي بصدمة".

وعرضت المحامية غيلي فارون مديرة الجهاز القضائي في منظمة فيتسو النسائية قانون "منع العنف التكنولوجي" الذي قامت بصياغته سويا مع المحامية بودام بمساعدة طالبات جامعيات من عيادة النهوض بالمساواة والقضاء والجندر وقالت: "يدور الحديث حول ظاهرة واسعة النطاق. يدور الحديث حول وسائل تكنولوجية تحولت إلى سلاح بيد كل من لديه قوة لهدم الحياة. التقدم التكنولوجي لا يتناسب مع التشريعات التي سنت قبل 20 سنة".
وكتبت فارون أن الهدف من القانون هو منع العنف التكنولوجي من أجل حماية الكرامة، الحرية، الخصوصية وأمن الإنسان بهدف المضي قدما بالمساواة بين الأجناس. وضمن هذا القانون فإن العنف التكنولوجي هو عبارة عن تصرف يتجسد من خلال استخدام وسائل تكنولوجية تصادر قدرة المتضرر على مواصلة نمط حياته بشكل آمن وجودة حياة مناسبة في المجال الخاص والمجال العام سواء كان الكترونيا أو عاديا. وأشرن من عملن على صياغة القانون إلى أن الوسائل التكنولوجية هي شبكة الانترنت، الهواتف الذكية، منصات التواصل الاجتماعي، الشبكات الاجتماعية، البريد الإلكتروني، التطبيقات، الكاميرات الخفية وأجهزة التنصت والتسجيل، الأجهزة الإلكترونية والمجالات الرقمية المتطورة. وقالت رئيسة اللجنة: "اقتراح القانون الذي قمتن بإعداده شامل ويتطرق للكثير من النقاط التي ذكرتن ونحن يسعدنا في اللجنة مواصلة المضي بالقانون".


وقالت المحامية عدي نعمات من المجلس الوطني لسلامة الطفل: "هذا موضوع مهم للأطفال وأبناء الشبيبة. نحن نرى أن هناك ثمة ارتفاع في ظاهرة المساس بالخصوصية والفضائح. لا شك أن الأطفال قد ولدوا إلى داخل المجال الإلكتروني. وهم يقومون باستخدامات كثيرة. نحن نعلم أنه بسبب خلود المعلومات فإن العنف التكنولوجي يتجسد بالفضائح ونشر معلومات شخصية والابتزاز الجنسي. فقط في الفترة الأخيرة لعبت فتاتان إسرائيليتان ضمن روبلوكوس وشخصية أفتار ذكرية (مستنسخ رقمي) وقد قامت الشخصية الذكرية بخلع ملابس شخصية أفتار الفتيات، وقام بمضاجعتها بشكل افتراضي واعتدى عليها جنسيا. تظهر الأبحاث أن هناك ثمة ارتفاع في نسبة حالات الاكتئاب والخوف والتي لا يمكن الاختباء والتهرب منها. هنا اعتداءات أيضا ما وراء العالم الافتراضي".

وقال الضابط آفي بن إيل من وزارة الأمن الداخلي: "من الواضح أن العالم التكنولوجي مليء بالتحديات ليس فقط أمام المشرع وإنما أيضا جهات إنفاذ القانون والشرطة. هناك ظواهر لم نتعامل معها في السابق". وقالت نافا كوهين أفيغدور مديرة مركز الرد الهاتفي 105: "القانون الذي يسري ضمن المجال الواقعي هو يسري أيضا ضمن المجال الإلكتروني. هناك صعوبة في إنفاذ القانون. هناك اعتداءات مدنية وأيضا جنائية. منذ شباط / فبراير 2018 وحتى يومنا هذا تلقينا في مركز الرد الهاتفي 105 أكثر من 36 ألف حالة اعتداء على قاصرين في الشبكة. تم ذكر موضوع الاغتصاب الافتراضي وهو اغتصاب كما في الواقع. وكل توسيع لاقتراح القانون هو مهم جدا". وأضافت قائلة: "سرعة حذف المضامين المسيئة هي مهمة. تم الحديث هنا أنه في مجتمع معين فإن صورة معينة لا تحمل أي ضرر بينما في مجتمع تقليدي فإن نفس الصورة بدون غطاء رأس قد تتسبب بضرر وربما بقتل من قبل أحد أفراد العائلة أو الأب. 70% من المعتدين على القاصرين هم قاصرون".

ولخصت رئيسة اللجنة عضو الكنيست عايدة توما سليمان الجلسة: "اقتراح القانون ينطوي عن مقولة إن على المشرع أن ينتبه لهذه الظاهرة. أنا أركز الآن على اقتراح القانون وسنقوم بجلسة عمل حول القانون وسنرى ما إذا كانت هناك حاجة لإدخال تعديلات عليه. حقيقة أننا نقوم بطرح الموضوع ونمنحه اسما فهذا يلزمنا بالعمل على تشريعه وهذا الأمر يدفعنا إلى طرح أسئلة جوهرية سنقوم بالتركيز عليها بعد ذلك. يجب علينا أن نرفع الوعي لهذه الظاهرة في أوساط الشباب والشابات والمجتمع كله".