كنوز نت - ترجمها د. محمد عقل

أربع قصص مترجمة عن العبرية.

  •  د. محمد عقل

1. الخير والشر من السماء

في أحد الأيام صعدت امرأة إلى سطح إحدى العمارات العالية، فانغلق الباب من خلفها، ولم يكن معها سوى سفط فيه أساور كانت قد ورثتها عن أمها قبل وفاتها. صرخت المرأة بأعلى صوتها لكن احدًا من المارة في الشارع لم يسمعها لأن المبنى كان شاهقًا.
نظرت المرأة إلى سفط المجوهرات فانفطر قلبها حزنًا. لقد علمت أنها ستضطر إلى التنازل عنها لكي تلفت نظر المارة والعابرين، وإلا ستبقى محبوسة على السطح إلى الأبد.

مرّ شخص يتهادى في مشيته في الشارع. فجأة أصابه سوار في رأسه، نظر إليه ورأى أنه يلمع وجميل، وبلا تردد دسه في جيبه. بعد ثوانٍ أصابه سوار آخر، وهو كذلك بدا له ثمينًا فدسه في جيبه. وهكذا توالت الأساور تسقط على رأسه وهو متحمس لجمعها ودسها في جيوبه.
وفي سورة غضبها وإحباطها من خسارتها لأساورها سدى ألقت المرأة بالسفط المعدني إلى الشارع، فأصاب رأس الرجل، عندها رفع رأسه إلى أعلى وصرخ بغضب: " من الذي ألقى هذا ؟!.

2.قصة الفانوس السحري

في أثناء استراحة الظهيرة تجوّل في الحديقة العامة كل من: المسؤولة عن خدمة الزبائن، والمسؤول عن المبيعات ونائب المدير العام للشركة في المدينة الكبيرة. في طريقهم وجدوا فانوسًا قديمًا فمسحوه وإذا بدخان يتصاعد من فوهته ومارد من الجن يخرج للتو منه.
قال المارد: "عادةً، أنا أحقق ثلاث أُمنيات، لذا سأمنح أمنية لكل واحد منكم".
" أنا الأولى، أنا الأولى!" قالت المسؤولة عن خدمة الزبائن.
"ما هي أُمنيتك؟" سألها المارد.

" أنا أريد أن أكون في جزر الباهاما، وأن أجدف في القارب، أن أُكيّفَ دون أن أُقيم وزنًا للعالم".
"هوب!" وقبل أن تكمل حديثها أرسلها إلى هناك أمام نواظر صديقيها المشدوهة.
" أنا الآن، أنا الآن!" قال المسؤول عن المبيعات.
"ما هي أمنيتك؟" سأل المارد.
" أنا أريد أن أكون في هاواي لاستريح على الشاطئ، مع مدلك خاص للظهر، وأن أشرب عصير الأناناس دون انقطاع مع حبيبتي".
"هوب! " أرسل إلى هناك من فوره.
"جاء دورك!": قال المارد لنائب المدير العام.
فقال نائب المدير: "أنا أريد أن تُعيدَ الاثنين إلى مكتبي حالاً بعد انقضاء فترة استراحة الظهيرة".
الحكمة والعبرة: " دائمًا اعط رئيسك أن يكون أولاً.

3.الخروج من قاع البئر

عاش في قديم الزمان فلاح طاعن في السن، وكان له حصان هرم، ولسوء الحظ وقع الحصان في داخل البئر العتيقة الموجودة في ساحة بيته. سمع الفلاح أنين الحصان وتأوّهاته العالية فتألم كثيرًا لأنه كان يحب حصانه، ولكن بعد أن جالت في خاطره أفكار قرر أن الحصان الهرم وكذلك البئر القديمة لا يستحقان التعب. جمع جيرانه وطلب منهم المساعدة في تجميع التراب في كومة، كي يقبر الحصان الهرم في داخل البئر لوضع حدّ لمعاناته. هكذا فَكّرَ في أن يجد حلاً للمعضلتين معًا.

في البداية، فزع الحصان الهرم وأُصيب بهستيريا. لم يكن يكفيه أنه موجود في قاع البئر بل يريدون قبره حيًّا. واصل الفلاح وجيرانه إهالة التراب بمعاولهم وقفافهم المملوءة بالتراب، فكانت كتل التراب تخبط في ظهره، وفجأةً خطرت بباله فكرة. هو استوعب، فجأة، أنه في كل مرة تخبط كتلة من التراب في ظهره، عليه ببساطة أن ينتفض ليسقطها في القاع ثم يصعد عليها، وهكذا فعل مواصلاً تشجيع نفسه المرة تلو الأخرى. ورغم الخبطات المؤلمة، ورغم الوضع السيئ والمهين، تحمل الحصان وتعالى على آلامه برباطة جأش. لم يمر وقت طويل، وإذا بالحصان الهرم، الجريح والمنهك، يقفز، وهو مرفوع الرأس، وفي عينيه بريق الانتصار من فوهة البئر أمام أبصار الفلاح وجيرانه المشدوهة.
وهكذا الشيء الذي بدا في البداية أنه سيقبره تبين أنه في النهاية هو الذي أنقذ حياته.

4.أن تكون إنسانًا آخر

يحكى أن حَجّارًا لم يكن راضيًا عن حياته. فلما مر من أمام بيت تاجر غني، ورأى بيته الفاخر وضيوفه الأكابر، قال في نفسه: "ما أعظم قوة التاجر! ليتني استطيع أن أكون تاجرًا". فجأة، وبقوة سحرية، انقلب الحجّار إلى تاجر غني، له بيت ضخم ومال وفير واحترام كبير.
في أحد الأيام شاهد وزيرًا يمر في عربته المصنوعة من الذهب، يحيط به الخدم والجنود الذين يقرعون الطبول تحية له، فحسده على ذلك وفكّر في نفسه قائلاً: "ليتني أستطيع أن أكون وزيرًا مهمًّا"، وفي الحال أصبح وزيرًا مهمًا يحمله الخدم في سريره، ولكن كان ذلك في يوم من أيام الصيف المحرقة، في أوان القيظ، في ساعات ملتهبة، فوجد صعوبة كبيرة في التجول بثياب الملك في شوارع المدينة.
نظر إلى الشمس وقال في نفسه: "ما أعظم قوة الشمس، ليتني أستطيع أن أصبح شمسًا".
فورًا تحول الوزير إلى شمس، ونشر ضوءه في السماء، ولكن، فجأة، انطلقت سحابة سوداء فأخفته. خلال ثانية فقدت الشمس قوتها، ففكر ثانية في نفسه وقال: "ليتني أستطيع أن أكون تلك السحابة".

تحول الرجل إلى سحابة، وراح يتجول في السماء فوق الجبال والحقول، ولكن فجأة، أحس بشيء يدفعه بقوة، فلما نظر خلفه، رأى الريح تنفث في ظهره. "كم قوة هذه الريح، ليتني أستطيع أن أكون ريحًا" صلى الرجل طالبًا ذلك.
تحول الرجل إلى ريح عاتية، وراح يدمر الطبيعة، اقتلع الأشجار، أثار الرمال المتنقلة، ولكنه لما وصل إلى صخرة ضخمة، رأى أنه لا ينجح في زحزحتها. حاول مرارًا زحزحتها ولكن الصخرة بقيت مغروسة في مكانها ولم تتحرك. "كم هي عظيمة هذه الصخرة!"، فكّر وقال: "ليتني أستطيع أن أكون صخرة".
تحوّل الرجل إلى صخرة صلبة، فأحس بأنه الأقوى في العالم.
ولكن، فجأةً، بصورة عجيبة، أحس بآلام شديدة في جسمه، ولم يصدق: "من ذا الذي هو أصلب مني، أنا الصخرة الكبيرة؟".
نظر إلى الأسفل ورأى تحته حجّارًا يمسك بشاكوش.


ترجمة : د. محمد عقل