كنوز نت - بواسطة : سهيل كيوان


خصوصية المرأة في الكتابة

  • بقلم : الكاتبة كاملة صيداوي
 
 قبل فترة كتب أحدهم معلقًا على ظاهرة الكاتبات، ويظهر أنَّه ممتعضٌ من تلك الزَّحمة التي تشهدها الحركة الثقافية بالأقلام نسائية !! الصراحة استغربت حتى إنه كتب ساخرًا " عندما يلبس الأدب الكعب العالي ويضع أحمر الشفاه "، وكأنَّه ينبِّه من حالة دونية للأدب ويتوجب على الجميع أن يتيقّظ، السؤال هنا سألته لنفسي وما الضير أن يصبغ الأدب بألوان حمرة شفاهنا نحن النساء! 

وأن يتطرَّف وينتعل كعبًا عاليًا !! ما المانع أن يطغى الحضور الأنثوي في المشهد الثقافي؟! 

لماذا يعامله البعض على أنه انتقاص ويجب أن يحارب؟ وكأن النَّصَ يعيبه إن عاثت به أصابع أنثى، أيِّ أنثى، سواء كانت امرأة عادية أو أكاديمية وحتى بعيدة كل البعد عن الأدب؟ 

ولكن صدف أن لها حرفًا أنيقًا وجميلا يستطيعُ أن يسبُر دروب الفكر، وأخصُّ هنا الرواية كجانر وصنف تعوَّدنا وهو أمر غريب أن نذوّت ظلمًا وبهتانًا بأنه مفتاح بيت السلالة لا يقدر على حمله إلا رجلٌ طويل وعريض المنكبين قوي وشرس !! 

هذه التابوهات تخنق الحركة الإبداعية، بل تحدُّها وتجعلها قاصرة، ما أعنيه أن الحركة الإبداعية بحاجة إلى دم جديد متدفق يساهم في تلك النقلة النوعية، وما أحوَج الرواية الفلسطينية إليها، في زمن تتغير فيه أشكال الكتابة وتؤثر تباعًا على ممارسات القارئ، في زمن ندرك جميعنا أنّ وضع الكتاب فيه، ليس بأفضل حالاته وهو مأزوم أصلاً !! 


وعلى ضوء هذه الأزمة ينقسم الكتّاب إلى قسمين، قسمٌ يقدم التنازلات ضمنًا لدار النشر والمكتبات المحلية بغية الانتشار، وقسم آخر يصرُّ على مواقفه ومبادئه لاعتبارات أدبية صرفة، وفي الحالتين لا يكون النتاج الأدبي بأفضل حال، وقد قلتها أكثر من مرة، بدلا من أن تستخفوا بالأقلام النسائية تظافروا لتعيدوا للكتاب وهجه وقيمته في بيوتنا ومؤسساتنا، يعجبني طرح الكتّاب الأجانب فيما يخصُّ إبداعاتهم، فهو يقضي سنين في كتابة مؤلَّفه ويقضي مثلها تمامًا في نشره، ولكن، فلنكن موضوعيين، هم لديهم جهات داعمة سواء في النشر أو التوزيع وترويج العملوهذا ما نفتقر إليه عمومًا! 


 ومن ثم يأتي لك أحدهم بمزاج سيِّء في ذلك اليوم، فيكتب من وراء شاشة هاتفه أو حاسوبه أن الأدب يمر بأسوأ حالاته، لأنَّ النساء قررن أن يكتبن !! الإمرأة الكاتبة يصدف أنّها امرأة واعية ومدركة لقيمة الفكرة لا يهم الشكل والصورة والقالب، بقدر الفحوى والأسلوب والقدرة على الوصول إلى مساحة تستطيع أن تجمع فيها أكبر عدد من المسوِّغات لتوقظ من خلالها شعلة الفضول لدى القارئ، ذلك الحبل الرفيع كالشَّعرة الذي يسحب الحواس ويشحنها بكل الطاقات، ليتبع حرفًا كلّما تقدم معه شعر بقرب الوصول.


المرأة بطبيعتها مسؤولة، وفي النصوص هي لا تذهب بعيدًا عن مكوّناتها النفسية والاجتماعية وحتى الجسدية، هي عالم موازٍ، وما الضَّير أن يكسبه القارئ ولو من باب الفضول، للتعرف على العالم الآخر !! 

ولكي نكون منصفين أكثر، تتميز المرأة عن الرجل في مسألة صياغة تجربتها الإنسانية وهو أمر يحتاج إلى مجلدات لشرحه، فالأمومة وحدها كفيلة أن تجعل نصًّا تكتبه امرأة سبيكةَ ذهبٍ مقابل حفنة قشٍّ لنصٍ أخر يقارن به !! 

وهو أمر يعود إلى فطرتها التي حباها الخالق بها .. وللإنصاف لا بد لي أن أثني على تلك القامات الرّجولية التي دعمتنا والتي ما زالت، لا أريد أن أذكر أسماء كي لا أقع في فخ العتب، هي أصوات واعية حكيمة تعرف أن المسؤولية تقضي بدعم الأعمال النسائية، وأن نعمل في المستقبل على أن تكون هذه الإسهامات مفهومة ضمنًا ! ولكن ورغم كل ما ذكرته أنا مع المعاملة بالمثل في مسألة النقد !! 

فعلى مذبح النقد كلهم سواء، نصٌ كتبته امرأة ونصٌ كتبه رجل، أنا امتعاضي على الظروف والحيثيات، فمن أراد أن يكون منصفًا، يدرك أنَّها مختلفة وليست متشابهه أبدًا.. 

ولكن أرجوكم انقدوا النُّصوص وليس كتّابها، فالنَّص بمجرد أن يطبع، يصبح هو العلاقة المباشرة مع المتلقي وليس العكس !!