كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


التربية الاسلامية : القوة التي ستعيد المجد للامة


  • العَمَلُ بالتَّرْبيةِ الإسلاميَّةِ الصَّحيحَةِ قُوَّةٌ تُعيدُ المَجْدَ للأمَّةِ بعيداً عَنْ عُبُودِيَّة ِالجاهِليَّةِ الأُولى!


السَّلامُ ……..عَلَيكُم!

عِبادُ اللهِ…..، أيُّها النَّاسُ ….، أعِزَّائي القَوْمُ الجَبَّارُ، مَهْما طالَ أوْ قَصُرَ الزمَّانُ وَبَقيتُ حَيَّاً، سَوفَ أبْقَى أُذَكِّرُ حَضَرَتِكُم أَنَّنِي لا أمْلُكُ لَكُمْ ولِنَفْسي إلاَّ مًَا قَالَ اللَهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَليهِ وسلَّم: (قُلْ إِنِّى لَآ أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا)، فَإِذا كانَتْ حُدُودُ اللهِ لِرسُولِهِ نَفسِهِ وَاضِحَةً، فَماذا عَسانا نَحْنُ أنْ نَتَوقَّعَ سِوَى عَمَلً نَقُومُ بِهِ يَدْفَعُ الضَّرَرَ عَنَّا وَيَجْلِبُ النَّفعَ لَنا بِطاعَةِ اللهَ، ثمَّ نَحيدُ بِأنْفُسِنا عَنْ الأوْهامِ.

مهْما كَانَ المَقصُودُ مِنَ الكَلامِ هَذا، أَيُّها الإخوةُ، عَلينا بِالإيمانِ أنَّ الرَّسولَ كَغَيرهِ مِنَ العِبادِ، بُعِثَ بِرسالَةٍ مَطْلُوبٌ مِنْهُ عِبادَةَ اللهِ وَالتَبليغَ والاِرشادَ وَلا سيَّما التَحْذِيرَ، واللهُ باِلنِّهايةِ يَكُونُ صاحِبَ القَرارِ، إمَّا الهِدايَةَ لِمَنْ يُريدُ وَيَستَحقُّ وَإمَّا التَضليلَ وَالحِسابِِ لِمَنْ لا يَستَحِقُ، أي أنَّ الأَمْرَ مَنُوطٌ بِأمرٍ مِنَ اللهِ بِكُلِّ الحالاتِ، وَهُنا لا يَسَعَني إلاَّ أنْ أنْصَحَ أنْ تَتَقَبَّلُوا أَمْرَ اللهِ وَتَعمَلُوا بِنَصيحَةِ نبيِّهِ، وأَنْ أدْعُوَ لَكُم وَليَ وأقُولُ: (مِنِّي لَكُمْ كَلِمَةٌ طَيِّبةً لا أُتْبِعُها مَنِّاً ولا أَذى وَلا أجْراً اَبْغيهِ على ذَلِكَ؛ أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ)، وَأقُولُ: (يا سادَةُ لَستُ نَبيَاً ولا رَسُولاً، وَلكنِّي أتَّبِعُ كِتابَهُ وَأُوْمِنُ وأعْمَلُ بِكُلِّ ما جَاءَ بِهِ الحَبِيبُ مُحَمَدَاً صَلَّى اللهُ عَليهِ وسلَّمَ، وَأرجُو مِنْكُم جَميعَاً أنْ نَسيرَ مَعاً بِنفسِ الطَّريقِ)، وأُذَكِّرُكُم أنَّ وِحْدَتَنا في هَذا الاِتِّجاهِ قُوَّةٌ، كَمَا عَمِلَ العَرَبُ بِفتُوحاتِهم، إلى أنْ وَصَلُوا إلى أقصَى الشَّرقِ وإلى مَغارِبِ البِلادِ، عِنْدَما كانُوا جِسْمَاً واحِدَاً حامِلينَ رِسالَةً فِيها دَعْوَةٌ دِينيَّةٍ وَثَقافَةٌ عِلمِيَّةٍ اجْتِماعِيَّةٍ تَربَويَّةٍ، فِيها قِيمٌ إنسانيَّةٍ لِبِلادِ غربيةٍ عالِقَةً بِالطَرَفِ والمَرحِ وَتَرتَكِبُ في الحَياةِ أُمُورَاً مُخالِفةً وَمُعاكِسةً للإنسانيةِ وَالأَخْلاقِ.

 إخْوَتي بالله لو اِسْترْجَعَ وأعادَ كُلٌّ مِنَّا، ما كَانَ عَليهِ إخْوتُنا مِنْ مَوْقِفٍ وَكَرامَةٍ وَسُلُوكِ السَّلَفِ التَّابعينَ لَعادَ الزَّمانُ والأَمْرُ لِصالِحِ الأُمَّةِ مرَّةً أُخرى، وَأقُولُ إنَّ اليَوْمَ هذا سَيَعُودُ وَنُبْعِدُ عَنَّا العَناءَ وَنَظمَنُ حَياةً مَليئَةً بِالتَّفاهُماتِ وَالتَعاوُنِ المُشتَرَكِ، لا بالقَتْلِ وَسَفكِ الدِماءِ وَالإرهابِ وَالتَرهيبِ وَالعَبثِيَةِ بالمَواقفِ، وَكلُّ هَذا مُرْتَبطٌ بِتَمَسُّكِنا بِالتَربيةِ الإسلاميَّةِ الصَّحيحَةِ وَحُبِّنا للأَخَرينَ وَالدَّعوَةِ الَّتي تُقَرِّبُنا إلىَ اللهِ وَتَحْمينا مِنْ العَذابِ وَالمَوتِ كُفَّارَاً.


أقولُ بِلا مِزاحٍ وَفُكاهَةٍ لَنا جَميعَاً، لَيسَتُ الحِكْمةُ أنْ نَدَّعِي أَنَّنا بخَيرٍ، وَنَحنُ خَيْرُ النَّاسِ، وَلَنا بِأوْلادِنا خَيْرُ تَربِيَةٍ، بَينَما نُدْرِكُ باَعْماقِنا غَيْرَ ذَلِكَ، وَنَغُشُّ أنْفُسَنا وَالأخَرينَ لأنَّ النَّتائِجَ خَيْرُ دَلِيلٍ وَمِقياسٍ عَليْنا بَيْنَ الأُمَمِ، فَما نَزْرَعْهُ اليَومَ نَحْصُدْهُ غداً.

وبَعْدُ، أقُولُ يا سادَةُ، سَنُذكِّرُ بَعْضً يَوْماً أنَّ الفَجْرَ سَيَبزُغُ في حَياتِنا أو حَياةِ مَنَ يَخْلِفُنا، وَالمُهِمُّ أنْ نُؤمِنُ بِهذا ونَنْقُلُه بَيْنَ الأجْيال، حَتَى تَتَكاتَفَ الهِمَمُ وَتُحرِّرُ نَفْسَها مِنْ تَأْثيرِ الجَهْلِ وَالتَبعِيَّةِ الَّتِي وقَعَتْ عَليْنا مَراتٍ مُتعاقِبَةً عَبْرَ الأَزْمانِ، فَقِيلَ عَنَّا، رَجَعَ العَرَبُ إلىَ الجاهِليَّةِ الأَولى.

 أقُولُ، في هَذا العَصْرِ، لَنا اليَوْمَ مِشوارٌ فِيهِ نَحْنُ نُعَدُّ رُسُلاً خُلقَتْ وَجاءَ دَوْرُها لِتُنْجِزَ وَظيفَةً مُحَدَّدَةً في زَمَنٍ مُحَدَّدٍ، وعَليْنا أن نَستَغِلَ الظَّرفَ الحَالي وَنَعُودَ وَنُطَبِّقَ الرِّسالَةَ وَنُبِرَّ اللهَ وَوالدَيْنا وَنُؤْمِنُ بِهِ وَبِاليومِ الأَخَرِ …..، قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ لِنَصدُقَ مَعَ اللهِ والنَّاسِ، فاللهُ تَعالىَ قالَ: (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ).

سُنينٌ كَثِيرَةً وَلَّتْ وَأخْرَى اَتِيَةً، وَرَمَضانٌ جَدِيدٌ يَهِلُّ نَنْتَظِرُهُ قَبْلَ حِينٍ، وَخلالَ هَذهِ الأَيامِ أُناسٌ تَلِدُ وأُخْرَى يُودِّعُون، فَألَمْ يَعُدْ لَكُمْ واضِحَاً، وأمَا آنى لَنا أنْ نَتَّعِظَ وَنَفْهَمَ أنَّ الَّذي صَوَّرَنا وخَلَقَنا وَجاءَ بِنَا وَبِأبائِنا وَأمَّهاتِنا يَستَحِقُ التَقدِيرَ وَالطَّاعَةَ، وَأما آنى أنْ نَعَمَلَ بِأمرهِ بِكُلِّ أخْلاقٍ وَصِدقٍ وَتَوبَةٍ نَصُوحَةٍ.

فَقَولُهُ تَعالى: (وَما خَلَقْتُ الجِنَّ والإِنْسَ إلاَّ لَِيعبُدُون)، يَعْنِي بِها اللهُ لَا يُريدُ مِنَّا مَالً وَلا مُقابِلاً مادياً، والأَمْرُ وَاضِحٌ وَجَوابُ لسُؤالٍ عَنْ العِبادَةِ مِمَّا سَبَقَ، فَهي ليْسَتْ حَرَكاتِ صَلاةٍ فَقَطْ، وَلكن تأكيداً مِنهُ أنَّ أُمُورَ أُخْرى مَطلُوبَةٌ مِنَّا وَكُلُّ شَيْءٌ لَهُ وَزنُهُ عِنْدَه.

أَسْألُ اللهَ أنْ يَهدِيَنا رِجالً وَنِساءً أولادً وبناتً، وَأنْ نُعاهِدَهُ وَنَصْدُقَ مَعَهُ وَنَفُوزَ بِرحْمَتِهِ وَنَصرِهِ، وَتَخشَعَ قُلُوبُنا بِذكْرِهِ وَنَميلَ لتربيةٍ تُعَظِّمُ شأنَهُ وَدِينَهُ!
ومَا دُمْنا نَسْعَىَ لِرِضاهُ أرْجُو سَلامً وَرحْمةً مِنْهُ عَلَيْنا جَميعَاً، والسَّلامُ عَلَيْكُم.

  • الطيبة - بقلم : سامي مدني