كنوز نت - عربي بوست

عالمنا الذي نعرفه سيتغيّر للأبد


أوميكرون يوجِّه ضربة للاقتصاد العالمي مطلع عام 2022.. وتوقعات بتراجع نسب النمو المتفائلة


كنوز نت - قالت صحيفة The Wall Street Journal الأمريكية، الإثنين 27 ديسمبر/كانون الأول 2021، إن الزيادة الكبيرة في حالات كوفيد-19 في فصل الشتاء بعد ظهور متحور أوميكرون دفعت خبراء الاقتصاد إلى خفض توقعاتهم المتفائلة في النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة والعالم خلال النصف الأول من عام 2022، حيث تواجه الشركات صعوبة في التعامل مع التغيب عن العمل والتزام المستهلكين بمنازلهم لتجنب الإصابة بالمرض.
فيما يجد خبراء الاقتصاد صعوبة في التنبؤ بتأثير كوفيد-19 على الاقتصادات طوال فترة الجائحة، ومنها الاقتصاد الأمريكي، إذ فاجأت التغيرات في سوق العمل، الحكومة وأصحاب التوقعات، على حد سواء.

غير أنهم يتوقعون أن تأثير أوميكرون على النشاط الاقتصادي سيكون أخف من الموجات السابقة للجائحة في الربع الثاني من العام المقبل. وتوقَّع نظام الاحتياطي الفيدرالي مطلع هذا الشهر أن الاقتصاد الأمريكي سينمو بنسبة 4% العام المقبل.

من جهته، قال مارك زندي، كبير خبراء الاقتصاد في شركة Moody's Analytics: "بشكل عام، الضرر الذي ستحدثه أي موجة جديدة سيكون أخف من الموجات السابقة"، منوهاً إلى أن مقدمي الرعاية الصحية أصبحوا يتعاملون بشكل أفضل مع الفيروس، وأن الشركات تتحسن في التكيف معه.
في حين تشير بيانات بطاقات الائتمان والخصم من مصرف JPMorgan Chase الأمريكي إلى أن الإنفاق في الفئات المرتبطة بالخدمات مثل شركات الطيران والمطاعم ظل منخفضاً الأسبوع الماضي.

"تغيير سلوك الناس"

بدوره، أكد إيان شيبردسون، كبير خبراء الاقتصاد في شركة بانثيون ماكرو إيكونوميكس، أن متحور أوميكرون الذي يزداد انتشاراً الآن "سيغير سلوك الناس"، وسيقلص الإنفاق على الخدمات التي تشكل شريحة كبيرة من النمو الاقتصادي في ظل بقاء الناس في منازلهم.

في الوقت نفسه، تخطط العديد من الشركات المصنعة للمواد الغذائية لزيادة الأسعار مرة أخرى عام 2022، حيث يصل التضخم إلى مستويات لم نشهدها منذ عقود.

على إثر ذلك، خفضت شركة Pantheon Macroeconomics مؤخراً توقعاتها للنمو في الولايات المتحدة إلى 3% على أساس سنوي في الربع الأول من عام 2022 عن 5%.

تعقيباً على ذلك، تقول بوجا سريرام، الخبيرة الاقتصادية الأمريكية في مصرف باركليز: "من المؤسف أن متحور أوميكرون قد تفشى خلال موسم العطلات، حتى في أماكن مثل مدينة نيويورك، التي تلقَّى معظم سكانها جرعاتهم الكاملة من اللقاح".

رغم أن سريرام لم تخفض توقعاتها للنمو في الربع الأول من العام المقبل، لكنها قالت إنها تراقب تفشي المرض عن كثب.
كان كبير خبراء الاقتصاد في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) قد حذر، مطلع هذا الشهر، من أنه إذا لم تنجح اللقاحات الحالية في القضاء على متحور أوميكرون، فقد يواجه الاقتصاد العالمي تدهوراً أشد حدة مما كان متوقعاً في السابق.

تقليص الإنفاق خارج المنزل

إذ تشير بيانات الإنفاق الأخيرة إلى أن ظهور متحور أوميكرون قد يدفع الناس إلى تقليص إنفاقهم خارج المنزل. فقد تراجعت زيارات المطاعم في ديسمبر/كانون الأول في ظل زيادة أعداد الناس الذي يلزمون منازلهم. وخلال الأسبوع الماضي، انخفض عدد الأشخاص الذين يتناولون العشاء في المطاعم الأمريكية بنسبة 27% عن مستويات عام 2019، وهذه الفجوة هي الأكبر منذ أبريل/نيسان، وفقاً لبيانات شركة OpenTable.

كما تراجع الإنفاق في المتاجر والمطاعم في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني وأوائل ديسمبر/كانون الأول. وفي الأسبوع المنتهي في 30 نوفمبر/تشرين الثاني، انخفض الإنفاق بنسبة 5.3% عن الأسبوع الذي يسبقه. وفي الأسبوع المنتهي في 7 ديسمبر/كانون الأول، انخفض بنسبة 5.6% قبل أن يرتفع بنسبة 3.4% في الأسبوع المنتهي في 14 ديسمبر/كانون الأول، وفقاً لبيانات إنفاق بطاقات الدفع التي أعدتها وزارة التجارة الأمريكية.

إلا أن طلب المستهلكين على الهدايا ظل بحالة جيدة في الفترة التي سبقت موسم الأعياد، حيث أنفق الأمريكيون بوتيرة سريعة خلال موسم التسوق، وأقبلوا على الشراء مبكراً بسبب مخاوف مشكلات التوريد والتوصيل المرتبطة بكوفيد.

أيضاً ارتفعت مبيعات المتاجر في الولايات المتحدة بنسبة 8.5% بين الأول من نوفمبر/تشرين الثاني وعشية عيد الميلاد مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لما ذكرته شركة Mastercard SpendingPulse، التي تتعقب المبيعات في شبكة مدفوعات ماستركارد، إلى جانب التقديرات المستندة إلى دراسة الأموال المدفوعة نقداً والشيكات.

يأتي ذلك في الوقت الذي يتوقع فيه خبراء الاقتصاد أن يتسبب متحور أوميكرون شديد العدوى في حدوث تباطؤ محدود قصير الأجل في الإنفاق الأمريكي يعقبه نمو اقتصادي شامل.

في هذا الإطار، تدرس البنوك المركزية على مستوى العالم رفع أسعار الفائدة العام المقبل في محاولة للسيطرة على معدلات التضخم.
في حين أظهر تقرير أصدرته شركة الاستشارات البريطانية (سيبر)، يوم الأحد 26 ديسمبر/كانون الأول، أن الناتج الاقتصادي العالمي سيتجاوز 100 تريليون دولار لأول مرة العام المقبل، وأن تفوق الصين على الولايات المتحدة باعتبارها الاقتصاد الأول في العالم سيستغرق وقتاً أطول قليلاً عما كان يُعتقد سابقاً.


جدير بالذكر أن متحور أوميكرون يواصل الانتشار في دول العالم؛ ما دفع منظمة الصحة العالمية لوصفه بـ"المثير للقلق".

عالم أقل انفتاحاً وازدهاراً وحرية

من المتوقع أن هذا الوباء سيعزز القوميات، إذ تتبنى حالياً الحكومات بجميع أنواعها إجراءات طارئة لإدارة الأزمة، وسيصعب على كثير من الأنظمة التخلي عن هذه السلطات الجديدة عند انتهاء الأزمة. ويبدو أننا سنرى الدولة القومية ذات السيادة ستكتسب مزيداً من القوة مرة أخرى أمام المؤسسة الدولية ورأس المال العالمي.
باختصار، ستخلق أزمة كورونا عالماً أقل انفتاحاً وازدهاراً وحرية، إذ إن اجتماع فيروس قاتل، وتخطيط غير ملائم، وقيادة غير كفؤة، سيضع البشرية على مسار جديد ومثير للقلق.

نهاية العولمة التي نعرفها

يمكن أن تكون جائحة كورونا هي القشة التي قصمت ظهر البعير للعولمة الاقتصادية، والآن سيجبر COVID-19 الحكومات والشركات والمجتمعات على تعزيز قدرتها على التعامل مع فترات طويلة من العزلة الاقتصادية الذاتية.
لن تغير جائحة كورونا بشكل أساسي الاتجاهات الاقتصادية العالمية، لكنها سوف تسرع فقط من التغيير الذي بدأ بالفعل: الانتقال من العولمة التي تركز على الولايات المتحدة إلى العولمة التي تتمحور حول الصين.

مزيداً من الدول الفاشلة

ستؤدي أزمة كورونا إلى تحول تركيز معظم الحكومات إلى الداخل بدلاً من الخارج، وستعمل الكثير من الدول من الآن فصاعداً على التحرك نحو الاكتفاء الذاتي الانتقائي. ونتيجة لذلك، سنجد معارضة أكبر للهجرة على نطاق واسع؛ وسنجد انخفاضاً أكبر في الرغبة أو الالتزام بمعالجة المشكلات الإقليمية أو العالمية (بما في ذلك تغير المناخ) نظراً للحاجة لتكريس الموارد لإعادة بناء ما دمرته أزمة كورونا.
فيما ستُترك العديد من البلدان النامية لمواجهة مصيرها بنفسها، وستجد هذه الدول صعوبة كبيرة في التعافي من الأزمة القادمة، مما سيزيد من انتشار الدول الفاشلة.

في النهاية، من المرجح أن تشكل جائحة كورونا أكبر أزمة عالمية في هذا القرن، وسيكون عمقها كبيراً بشكل يهدد أزمة الصحة العامة لـ7.8 مليار شخص على وجه الأرض. ويمكن للأزمة الاقتصادية القادمة أن تتجاوز في تأثيرها الركود الكبير 2008-2009. وعليه، فإن كل أزمة كهذه مرّت على العالم شكلت صدمة زلزالية، غيّرت بعدها في شكل النظام الدولي بشكل دائم.