كنوز نت - الطيبة - بقلم الشاعر : حسين جبارة


أشتهي صبح الفلق

-------------------
أغمضُ العينينِ يُضنيني الأرق
مُثقلًا بالهمِّ يكسوني العرق
ما استطعتُ النومَ ليلًا
رحتُ أخشى نابزًا، هزؤًا نَطَق
رحتُ أخشى الصبحَ صحوًا
من قرين السوءِ للشرّ استبق
كم يُطلُّ الغولُ شيطانًا بدا
روحًا خنق
صارت الدنيا ظلامًا دامسًا
صارت ممرًّا ضيّقًا حاكى النفق
هذه أضغاثُ أحلامٍ أعاني
هذه أضغاثُ كابوس الغسق
في الزوايا "شاطرٌ"،
لصًّا خلا
من خلفِ ظهري راحَ يُخفي ما سرق
في رحابِ الحيِّ يمشي ماكرًا
يسعى حثيثًا
يقبضَ الأرواحَ في لفظِ الرمق
باتَ شرّيرًا خبيثًا
يُدخلُ الكفَّ بجيبي
يسلبُ الأيكَ الحبق
جاءني قرصانَ بحرٍ

مُهلكًا حرثًا وزرعًا
ينهبُ النعماءَ مني
نازعًا خيرَ الطّبق
جاءني يصطادُ ماسًا ومحارًا
جاءني يقتاتُ خبزًا من غلالي
كلَّ عُرفٍ في المعايير اخترق
غُصتُ في الوعيِ
وفي اللاوعيِ ردحًا
ذقتُ طعمَ المُرِّ خورَ الضّعفِ عانيتُ القلق
قمتُ من خوفي جريئًا
ونفضتُ العِبءَ عني
واعتليتُ الجذعَ مُخضرَّ الورق
ثُرتُ ضدَّ الوهنِ أعلو فوقَ ذاتي
أغمضُ العينينِ حُرًّا
أشتهي صبحَ الفلق
أتغذّى الحبَّ طاقاتِ افتدائي
أركبُ الأمواجَ لا أخشى الغرق
حالتِ الدنيا نهارًا باسمًا
حالت بزوغًا يغرسُ الأوطانَ آياتِ الألق
أغمضُ العينينِ بحثًا عن ضيائي
أرسمُ اللوحاتِ في جفنِ الشفق
أعزفُ التحريرَ لحنًا
نبضَ رمشٍ في عيونٍ راصداتٍ
كنَّ عدلًا وانبثق
كنَّ لحظًا ورماحًا ثمَّ سيفًا وانطلق
  • حسين جبارة نيسان 2017