كنوز نت - الطيبة - بقلم الشاعر حسين جبارة


ذا أبي

------
ذا أبي
قد كانَ للبيتِ الصديق
مُرهفَ الإحساسِ بالذوقِ الرقيق
يغمرُ الأهلَ حنانًا دافقًا
يَكْسَبُ الأبناءَ بالحبِّ العميق
ولِأمّي
كانَ زوجًا حانيًا
يصطفيها يومَ يُسْرٍ يومَ ضيق
شقَّ دربًا مستَهمًّا وُدَّها
حينَ كانتْ تكتفي مُرًّا بِريقْ
وأبي
فجرًا تغنّى أسْرةً
لم يُفرّقْ بينَ نجلٍ أو شقيق
عاملَ الناسَ بلطفٍ غامرٍ
في صفاءِ النفسِ إنسيٌّ عريق
بوفاءٍ عاشَ عمرًا دافئًا
حقَّقَ الإنجازَ في وعر الطريق
بصلاةٍ وصيامٍ خاشعًا

بصلاةٍ وبِحجٍّ للعتيق
طابَ زهرًا فاحَ ضوْعًا في الحمى
يا شرابًا صُبَّ مختومَ الرحيق
في حياتي فاضَ نُصْحًا خالصًا
نُصحُهُ الإنقاذُ من شرٍّ مُحيق
ودليلَ القومِ يمشي مُلْهَمًا
كلَّ حَلٍّ يرتئي يُرضي الفريق
يودِعُ الأوطانَ ألحانَ الوغى
وبصوتِ النّصرِ مزهوٌّ طّليق
قد قضى الأعوامَ قدًّا ضامرًا
يرتدي الهندامَ مكويًّا يليق
يعبرُ السبعينَ عامًا واثقًا
يتهادى مثلما الظبيُ الرشيق
يا أبي
بالروحِ تبدو رقّةً
تعرضُ المكنونَ بالشكلِ الأنيق
كنتَ نجمًا غابَ يومًا واختفى
في عيوني لم تزلْ أغلى العقيق
لم تزلْ شمسي وبدري والسّهى
نورَ عيني، حلمَ عمري والبريق
  • حسين جبارة أيار 2017