كنوز نت - شِعْر: مَحْمود مرعي

القَتْلُ قَتْلٌ وَالدِّماءُ دِماؤُنا

  •  شِعْر: مَحْمود مرعي

إِلى صامِتٍ عِنْدَ قَتْلِ شَبابِنا مُتَباكٍ عِنْدَ قَتْلِ نِسائِنا
ما هٰكَذا تورَدُ يا سَعْدُ الإِبِلْ
بِدونِ مُقَدِّماتٍ أَوْ أَيِّ تَبْريرٍ، فَقَتْلُ الـمَرْأَةِ جَريمَةٌ لا تَقِلُّ عَنْ جَريمَةِ قَتْلِ الرَّجُلِ، وَكِلا الجَريمَتَيْنِ مُدانٌ وَمُسْتَنْكَرٌ، لٰكِنْ لا أَجِدُ مُبَرِّرًا لِلصَّمْتِ عِنْدَما يَكونُ القَتيلُ ذَكَرًا والثَّوْرَةِ عِنْدَما تَكونُ القَتيلَةُ أُنْثى، فَهٰذا لَيْسَ أَكْثَرَ مِنْ نِفاقِ ذُكورِيٍّ أُنْثَوِيٍّ مُدانٍ أَيْضًا..

أَهُناكَ فَرْقٌ في دِمانا يُبْصَرُ.. هٰذا مُؤَنَّثُ، ذاكَ قيلَ مُذَكَّرُ؟
أَيَجوزُ لَوْنُ دَمِ الـمُذَكَّرِ أَسْوَدٌ.. وَدَمُ الـمُؤَنَّثِ يا مُبَرْمَجُ أَحْمَرُ؟
أَتَثورُ إِنْ قُتِلَتْ فَتاةٌ غاضِبًا.. وَتَنامُ إِنْ قُتِلَ الشَّبابُ وَتَشْخَرُ
أَتَرى احْتِجابَكَ عِنْدَ قَتْلِ شَبابِنا.. مِثْلَ ازْدِلافِكَ لِلنِّساءِ سَيُثْمِرُ؟
القَتْلُ قَتْلٌ وَالدِّماءُ دِماؤُنا.. وَالكُلُّ أَهْلونا، فَكَيْفَ تُفَكِّرُ؟
تِلْكَ الضَّحِيَّةُ أَخْتُنا وَكَذا الَّذي.. أَرْدَوْا أَخونا، وَالـمُصيبَةُ أَكْبَرُ
فَدَعِ التَّباكي وَالنِّفاقَ تَعَهُّرًا.. كَمْ مِنْ أَعَزَّ هَوى، وَلَيْلَكَ تَسْكَرُ
لَمْ تُبْدِ إِنْكارًا وَلَمْ تَذْرِفْ وَلا.. أَسَفًا تَبَدَّى مِنْ حَديثِكَ يَقْطُرُ
 تابَعْتَ كَأْسَكَ لَمْ تَسَلْ ماذا جَرى.. لَكَأَنَّ ما يَجْري خُمورٌ تُسْكِرُ
  وَأَتَتْكَ غَضْبَةُ عَنْتَرٍ لِضَحِيَّةٍ.. مَسْبوقَةٍ عِشْرينَ، لَوْلا تَذْكُرُ
أَبَكَيْتَ قَتْلَ السَّابِقاتِ كَهٰذِهِ؟.. وَالسَّابِقينَ، بَكَيْتَهُمْ يا عَنْتَرُ؟

أَمْ جِئْتَ تُنْفِقُ مِنْ نِفاقِكَ كَيْ تَرى.. عُقْبى نِفاقِكَ وَالتَّعَهُّرِ تُثْمِرُ
لِتُشيدَ مَجْدًا زائِفًا في أَدْمُعٍ.. هِيَ مِلْحُ جُرْحٍ لِلتَّشَفِّي تُنْثَرُ